عربي ودولي

تركيا تفتح الباب أمام انضمام مصر لاتفاقية دفاع مكة.. هل تعيد القاهرة حساباتها؟

فتح نائب الرئيس التركي جودت يلماز الباب أمام إمكانية توسيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي جمعت السعودية وتركيا وباكستان، لتشمل مصر مستقبلاً، في خطوة تعيد طرح التساؤلات بشأن موقع القاهرة من الترتيبات الأمنية والدفاعية الجديدة التي تتشكل في المنطقة.

وقال يلماز، في مقابلة مع قناة «سي إن إن ترك»، رداً على سؤال حول إمكانية انضمام مصر إلى الاتفاقية، إن توسيعها «ممكن في المستقبل»، مشيراً إلى أن مصر «دولة قوية إلى حد ما»، وأن مشاركتها يمكن أن تكون مهمة لهذا الترتيب الدفاعي.

وجاءت تصريحات المسؤول التركي بعد ساعات من توقيع السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة اتفاقية للدفاع المشترك، تهدف إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

غياب مصر يفتح باب التساؤلات

وأثار غياب مصر عن الاتفاقية اهتماماً واسعاً، خصوصاً في ظل العلاقات القوية التي تربط القاهرة بالدول الثلاث، فضلاً عن مشاركة مصر مع السعودية وتركيا وباكستان في آلية «R4» التي تضم وزراء خارجية الدول الأربع، والتي عقدت عدة اجتماعات لمناقشة ملفات إقليمية، من بينها القضية الفلسطينية وأمن المنطقة.

وتزداد أهمية التساؤلات حول الموقف المصري بالنظر إلى الثقل العسكري والاستراتيجي للقاهرة، وموقعها الجغرافي الذي يجعلها لاعباً رئيسياً في أمن البحر الأحمر والمتوسط، إلى جانب تأثيرها المباشر في ملفات غزة وليبيا والسودان وأمن الملاحة.

لكن غياب مصر عن الاتفاقية لا يعني بالضرورة وجود خلاف بين القاهرة والدول الثلاث، إذ قد يكون مرتبطاً بحسابات تتعلق بطبيعة السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم تقليدياً على الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف متعددة، وعدم الانخراط في ترتيبات عسكرية قد تفرض التزامات مباشرة تجاه صراعات أو أطراف بعينها.

القاهرة بين التحالفات العسكرية ومساحة المناورة

ويطرح إعلان يلماز إمكانية انضمام مصر مستقبلاً سيناريوهين أمام القاهرة؛ الأول هو الدخول في الترتيب الدفاعي الجديد إذا تطورت الاتفاقية إلى إطار أوسع للأمن الإقليمي، والثاني هو الحفاظ على الوضع الحالي، والاستمرار في لعب دور الوسيط والقوة الإقليمية التي تحتفظ بقنوات اتصال مع مختلف الأطراف.

وتبدو المسألة أكثر تعقيداً في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، إذ إن الانضمام إلى اتفاق دفاعي ينص على أن الاعتداء على دولة عضو يمثل اعتداءً على جميع الأعضاء قد يعني التزامات عسكرية وأمنية تتجاوز مجرد التنسيق السياسي.

ومن ثم، فإن أي قرار مصري بالانضمام لن يكون مجرد خطوة بروتوكولية، وإنما سيحمل تداعيات على حسابات القاهرة في التعامل مع أزمات المنطقة، خصوصاً في ظل علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج وإيران وتركيا.

لماذا قد تكون مصر مهمة للاتفاقية؟

تمثل مصر، من الناحية العسكرية والجغرافية، إضافة ثقيلة لأي ترتيبات أمنية إقليمية.

فهي تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في المنطقة، وتشرف على ممرات استراتيجية، في مقدمتها قناة السويس والبحر الأحمر. كما تتمتع بخبرة طويلة في إدارة الأزمات والوساطة بين الأطراف المتصارعة.

ولهذا. فإن حديث يلماز عن إمكانية انضمام القاهرة مستقبلاً يعكس إدراكاً تركياً لأهمية الوزن المصري في أي منظومة أمن إقليمي جديدة.

وفي الوقت نفسه، قد ترى القاهرة أن الاحتفاظ بمسافة عن التحالفات العسكرية المباشرة يمنحها قدرة أكبر على التحرك السياسي. خصوصاً في الملفات التي تتطلب التواصل مع أطراف متعارضة.

اتفاق مكة.. بداية لترتيب أمني جديد؟

وتكتسب الاتفاقية الثلاثية أهمية أكبر من كونها اتفاقاً بين ثلاث دول، بالنظر إلى توقيتها والظروف التي تمر بها المنطقة. حيث تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراعات، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الخليج والشرق الأوسط.

ويبدو أن السعودية وتركيا وباكستان. تسعى إلى بناء مستوى جديد من التعاون الدفاعي يقوم على الردع المتبادل وتطوير القدرات العسكرية والتنسيق الأمني. وهو ما قد يفتح الباب أمام انضمام دول أخرى مستقبلاً.

ومن هنا يأتي ذكر مصر باعتبارها الدولة الأكثر ترجيحاً من حيث الوزن السياسي والعسكري والجغرافي للانضمام إلى أي صيغة موسعة.

وبالتالي، فإن السؤال الأهم بالنسبة للقاهرة لم يعد فقط: لماذا غابت مصر عن «اتفاقية مكة»؟ وإنما: هل تفضل مصر أن تكون جزءاً من تحالف دفاعي إقليمي جديد. أم أن الاحتفاظ بمسافة واحدة من مختلف المحاور يظل أكثر فائدة لمصالحها وقدرتها على لعب دور الوسيط؟

اقرأ أيضا

أين مصر من تحالف الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى