عربي ودولي

"لا تلتفتوا للإعلام".. القاهرة والرياض تتحركان بعد تقرير عن خلاف حول «اتفاق مكة»

جاء الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بعد ساعات من تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» تحدث عن تحفظ سعودي على انضمام مصر إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، في توقيت أعاد فيه غياب القاهرة عن الاتفاق إلى واجهة النقاش بشأن طبيعة العلاقات المصرية السعودية ومستقبل التعاون الأمني بين البلدين.

وبحسب التقرير البريطاني، استند الموقع إلى ثلاثة مصادر سعودية مطلعة على المناقشات، قالت إن الرياض لم تكن راغبة في انضمام مصر إلى الاتفاق «في الوقت الحالي»، رغم ما وصفه التقرير بمساعٍ تركية لإدراج القاهرة ضمن الترتيب الدفاعي الجديد.

وربط التقرير الموقف السعودي بما وصفه بـ«توترات متراكمة» بين القاهرة والرياض، إلى جانب اعتقاد لدى دوائر سعودية بأن الدور الاستراتيجي والعسكري المصري لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في مراحل سابقة.

القاهرة والرياض تردان بطريقة غير مباشرة

وجاء الاتصال بين عبد العاطي وفيصل بن فرحان ليكتسب أهمية خاصة في ظل توقيته، إذ لم يصدر عن الجانبين رد مباشر على ما ورد في تقرير «ميدل إيست آي»، لكن بيان الخارجية المصرية حمل رسالة واضحة بشأن التعامل مع ما وصفه الوزيران بالمعلومات المتداولة حول العلاقات بين البلدين.

وأكد الوزيران، بحسب البيان المصري، أهمية «عدم الالتفات لما يتم نشره في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي» بشأن العلاقات المصرية السعودية، مشددين على «عمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية» التي تجمع البلدين.

وتبدو هذه الرسالة بمثابة محاولة من القاهرة والرياض لاحتواء تداعيات التقرير ومنع تحوله إلى أزمة سياسية أو إعلامية، خصوصًا أن الحديث عن استبعاد مصر من ترتيبات دفاعية تقودها السعودية وتركيا وباكستان يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد عدم توقيع اتفاق عسكري.

غياب مصر عن «اتفاق مكة» يثير التساؤلات

وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت، الجمعة الماضية، اتفاقية للدفاع المشترك خلال قمة ثلاثية في مكة المكرمة، نصت على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعًا، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية والتعاون العسكري والتدريبات المشتركة.

وكان غياب مصر لافتًا، خصوصًا أنها تشارك مع الدول الثلاث في آلية رباعية على مستوى وزراء الخارجية. ما فتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب عدم انتقال التعاون الدبلوماسي إلى إطار دفاعي مشترك.

وزادت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أهمية هذا التساؤل. بعدما أعرب عن اعتقاده بأن مصر «شريك طبيعي» لتركيا. وأنها قد تنضم إلى التحالف في مرحلة لاحقة بعد معالجة بعض «النقاط الفنية».

وبذلك، ظهرت صورتان متوازيتان: رغبة تركية معلنة في انضمام القاهرة. مقابل تقرير يتحدث عن تحفظ سعودي على الخطوة، في حين تلتزم مصر والسعودية رسميًا بالتأكيد على قوة علاقاتهما.

القاهرة والرياض تتمسكان بالرباعية

وفي محاولة لإبراز استمرار التعاون بين الدول الأربع. شدد عبد العاطي وفيصل بن فرحان خلال الاتصال على أهمية تفعيل الجهود التي تضطلع بها الرباعية الإقليمية. التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

وتشير هذه النقطة إلى أن غياب مصر عن الاتفاق الدفاعي لم يؤدِ، على الأقل على المستوى الرسمي. إلى تعليق آليات التنسيق الرباعي، بل إن القاهرة والرياض تؤكدان استمرار العمل المشترك في ملفات التهدئة والأمن والاستقرار الإقليمي.

كما تناول الاتصال التطورات الإقليمية، بما في ذلك خفض التصعيد واحتواء التوترات. والعودة إلى المسار الدبلوماسي في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. إلى جانب التشديد على سيادة الدول ورفض الاعتداءات ومنع اتساع دائرة الصراع.

هل يكشف غياب مصر عن خلاف حقيقي؟

ورغم النفي السياسي غير المباشر، يبقى غياب مصر عن الاتفاق الدفاعي نقطة تستحق المتابعة. خصوصًا في ظل الوزن العسكري والسياسي الذي تمثله القاهرة في المنطقة.

اقرأ أيضا

كيف قرأ الإعلام الإسرائيلي عدم مشاركة مصر في "اتفاق مكة" للدفاع المشترك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى