فن

معركة على "السوشيال ميديا" بين ياسر جلال وفنانين.. أين ينتهي النقد ويبدأ التجاوز؟

أعاد الفنان وعضو مجلس الشيوخ المصري ياسر جلال الجدل حول العلاقة بين الفنانين ومنصات التواصل الاجتماعي، بعدما تقدم بمذكرة إحاطة إلى وزير الإعلام ضياء رشوان، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبدالعزيز، بشأن ما وصفه بتصاعد حملات الإساءة والتشهير والتنمر التي تستهدف الفنانين ورموز «القوة الناعمة» المصرية.

وجاء تحرك جلال في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للحكم على الأعمال الفنية وأداء الفنانين، فضلًا عن تحولها إلى منصة لصناعة «الترند» والانتقادات الجماهيرية، وهو ما يضع حدود العلاقة بين حق الفنان في الحماية وحق الجمهور في التعبير أمام اختبار جديد.

ياسر جلال: لسنا ضد النقد

وبحسب المذكرة، لا يستهدف تحرك جلال منع الجمهور من انتقاد الفنانين، وإنما يطالب بالتمييز بين النقد الموضوعي وبين المحتوى الذي يتضمن سبًا أو تشهيرًا أو تنمرًا أو مساسًا بالسمعة.

ودعا النائب إلى دراسة الظاهرة ووضع آليات أكثر فاعلية لرصد المحتوى الذي يخالف القانون، مع التأكيد على الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، وتعزيز الوعي بالمسؤولية الرقمية.

ويرى جلال أن القضية لا تتعلق بفنان بعينه، وإنما بما وصفه بظاهرة أوسع تستهدف رموز الفن والثقافة والإعلام والرياضة، باعتبارها مكونات لما تسميه الدولة المصرية «القوة الناعمة».

لكن أين ينتهي النقد ويبدأ التجريم؟

تحرك جلال يفتح سؤالًا أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة التنمر: من يحدد الحد الفاصل بين النقد والإساءة؟

فالجمهور من حقه أن يقول إن فيلمًا أو مسلسلًا ضعيف، أو أن أداء فنان لم يكن مقنعًا، أو أن اختياره لدور معين كان سيئًا. بل إن النقد القاسي، طالما بقي في إطار تقييم العمل أو الأداء، يمثل جزءًا طبيعيًا من العلاقة بين الفن والجمهور.

لكن الأمر يختلف عندما يتحول التعليق إلى سب أو قذف أو اتهامات شخصية أو نشر معلومات كاذبة تستهدف سمعة شخص بعينه.

ومن هنا تبدو القضية في حاجة إلى ضوابط دقيقة؛ لأن توسيع تعريف «الإساءة» بصورة فضفاضة قد يؤدي إلى تحويل الحماية من مواجهة التشهير إلى أداة يمكن استخدامها في مواجهة النقد غير المرغوب فيه.

لماذا يخشى البعض من «حصانة الفنان»؟

المخاوف التي يثيرها الجدل لا تتعلق بالضرورة بمذكرة ياسر جلال نفسها، وإنما بما يمكن أن تؤول إليه أي إجراءات مستقبلية.

فالفنان، بمجرد ظهوره أمام الجمهور، يصبح عمله وشخصيته العامة محل اهتمام ونقد. ولا يمكن أن تكون شهرته سببًا في منحه حصانة من التقييم.

وفي المقابل، فإن شهرة الفنان لا تعني أيضًا أن يصبح هدفًا مباحًا للشتائم أو التشهير أو حملات التنمر الجماعي.

وبالتالي، فإن المعادلة الأكثر توازنًا تتمثل في حماية الفنان من الجريمة الرقمية، لا حمايته من رأي الجمهور.

السوشيال ميديا غيّرت قواعد اللعبة

ولسنوات طويلة كان النقد الفني يمر عبر الصحف والمجلات والبرامج المتخصصة. حيث كان هناك محرر أو ناقد أو مؤسسة إعلامية تتحمل مسؤولية ما تنشره.

أما اليوم، فقد أصبح بإمكان أي مستخدم نشر رأيه خلال ثوانٍ، والوصول به إلى مئات الآلاف أو الملايين.

وهذا التحول جعل الفنانين أكثر عرضة لحملات جماعية. لكنه في الوقت نفسه منح الجمهور مساحة غير مسبوقة للتعبير عن رأيه بعيدًا عن المؤسسات الإعلامية التقليدية.

وهنا تكمن المفارقة: الفنانون يريدون الاستفادة من الانتشار الهائل للسوشيال ميديا للترويج لأعمالهم. لكنهم يواجهون في المقابل الجانب الآخر من هذه المنصات عندما يتحول الجمهور إلى ناقد مباشر لهم.

اقرأ أيضا

"راجل ستيناتي وبيتنتطط".. باسم يوسف يفتح النار ساخرًا من عمرو دياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى