من المنع الأميركي إلى منصة السوبر الأوروبي.. عمر أرتان يكتب تاريخًا جديدًا للتحكيم
تحولت قصة الحكم الصومالي عمر أرتان من واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل قبل كأس العالم 2026 إلى لحظة تاريخية في كرة القدم الأوروبية، بعدما قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إسناد إدارة كأس السوبر الأوروبي له، ليصبح بذلك أول حكم من خارج القارة الأوروبية يدير مباراة في البطولة.
ويأتي اختيار أرتان لإدارة مواجهة باريس سان جيرمان وأستون فيلا، التي أقيمت في سالزبورغ، بعد أسابيع قليلة من منعه من دخول الولايات المتحدة، الأمر الذي حرمه من المشاركة في كأس العالم 2026 رغم وجود اسمه ضمن قائمة الحكام المختارين للبطولة.
من كأس العالم إلى خارج الحسابات الأميركية
كان أرتان، البالغ من العمر 34 عاماً، يستعد لأن يصبح أول حكم صومالي في تاريخ كأس العالم، بعدما اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن طاقم حكام مونديال 2026.
لكن حلم الحكم الأفريقي اصطدم بقرار السلطات الأميركية منعه من دخول البلاد لدى وصوله إلى مطار ميامي، وهو ما أدى في النهاية إلى استبعاده من إدارة مباريات البطولة.
وأكد «فيفا» أن أرتان لم يعد قادراً على التدريب أو التحكيم في كأس العالم بعدما رفضت السلطات الأميركية السماح له بالدخول.
وبحسب تقارير إعلامية، خضع أرتان للاستجواب لساعات في المطار قبل إعادته، بينما أشارت السلطات الأميركية إلى مخاوف مرتبطة بإجراءات التدقيق الأمني. ولم تُقدم أدلة علنية تثبت الاتهامات الأمنية المتداولة بحقه.
وكانت المفارقة أن الحكم الذي حصل على جائزة أفضل حكم للرجال في أفريقيا لعام 2025 وجد نفسه خارج أكبر بطولة كروية في العالم لأسباب لم تكن مرتبطة بمستواه التحكيمي.
أوروبا تفتح له الباب
بعد هذه الانتكاسة، جاء الرد الأوروبي بصورة مختلفة تماماً.
ففي يونيو الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تعيين أرتان لإدارة السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان. بطل دوري أبطال أوروبا، وأستون فيلا، بطل الدوري الأوروبي، في إطار تعاون بين «يويفا» والاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف».
ولم يكن الاختيار مجرد تعيين تحكيمي عادي. إذ أكد رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين أن أرتان حكم متميز أثبت نفسه على أعلى مستويات المنافسات الأفريقية. وأن تعيينه يمثل إظهاراً لاحترام الاتحاد الأوروبي لقدراته التحكيمية.
أما رئيس «كاف» باتريس موتسيبي، فاعتبر تعيينه مصدر فخر للصومال وللقارة الأفريقية. وربط الخطوة بفكرة أن كرة القدم قادرة على توحيد الشعوب وتعزيز المساواة وعدم التمييز. (UEFA.com)
تكريم أوروبي بعد إقصاء أميركي
وهنا تكمن الرمزية الأبرز في قصة أرتان.
ففي الوقت الذي أغلق فيه القرار الأميركي الباب أمام الحكم الصومالي للمشاركة في كأس العالم. فتحت أوروبا أمامه باباً لم يكن مفتوحاً أمام الحكام القادمين من خارج القارة، ومنحته واحدة من أهم مباريات الموسم الأوروبي.
وبذلك لم يكن أرتان مجرد حكم يدير مباراة بين بطلين أوروبيين. وإنما أصبح جزءاً من حدث تاريخي يكسر تقليداً استمر طوال تاريخ كأس السوبر الأوروبي.
وتشير الخطوة أيضاً إلى رغبة «يويفا» و«كاف» في تحويل التعاون بين القارتين من اتفاقات مؤسسية إلى خطوات عملية. خصوصاً في مجال التحكيم وتبادل الخبرات.
«كان الأمر صعباً».. أرتان يتحدث عن محنته
أدرك أرتان بنفسه حجم المفارقة التي صنعتها هذه الرحلة.
وقال قبل السوبر الأوروبي إنه تلقى دعماً وتعاطفاً من أنحاء العالم بعد منعه من دخول الولايات المتحدة. مشيراً إلى أن الأمر كان صعباً للغاية بعد سنوات من العمل للوصول إلى كأس العالم ثم فقدان الفرصة في اللحظة الأخيرة.
لكن الحكم الصومالي لم يتعامل مع الواقعة باعتبارها نهاية مسيرته، بل عاد إلى العمل. وأدار مباريات في الصومال والدوري الكويتي، قبل أن يصل إلى سالزبورغ ليقود واحدة من أبرز مباريات الموسم الأوروبي.
من صومال إلى قلب الكرة الأوروبية
يحمل صعود أرتان دلالة أكبر من مجرد قصة شخصية.
فالحكم الذي نشأ في بيئة كروية أفريقية لم تكن تحظى تاريخياً بنفس الحضور الذي تتمتع به المدارس التحكيمية الأوروبية. أصبح في غضون سنوات أحد أبرز حكام القارة، ثم وصل إلى واحدة من أهم واجهات كرة القدم الأوروبية.
وفي 2025 توج بجائزة «كاف» لأفضل حكم رجال في القارة. كما كان ضمن قائمة الحكام المشاركين في كأس العالم قبل أن يحول قرار المنع الأميركي دون ظهوره في البطولة.
والآن أصبح اسمه مرتبطاً بإنجاز آخر: أول حكم غير أوروبي في تاريخ السوبر الأوروبي.



