اقتصاد

هل تحققت العدالة في الكهرباء أم ما زالت الفجوة بين المناطق الراقية والشعبية قائمة؟

أعاد حديث وزير الكهرباء محمود عصمت عن توقف برامج تخفيف الأحمال ونجاح الحكومة في توفير احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، النقاش حول مدى انعكاس هذا الإعلان على جميع المناطق المصرية، خصوصاً في ظل تفاوت مستوى الخدمات والبنية التحتية بين المدن الجديدة والمناطق الراقية من جهة، والمناطق الشعبية والعشوائية والقرى الأكثر احتياجاً من جهة أخرى.

وقال عصمت، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسؤوليتي»، إن العام الماضي والعام الحالي شهدا عدم تطبيق أي برامج لتخفيف الأحمال، مؤكداً أن الوزارة وفرت احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، بالتوازي مع تنفيذ خطة لتطوير شبكات النقل والتوزيع ورفع كفاءة مكوناتها.

وأشار الوزير إلى أن شركات توزيع الكهرباء، خصوصاً على شبكات الجهد المنخفض، أصبحت تمتلك الميزانيات اللازمة لتنفيذ عمليات الإحلال والتجديد وصيانة المحولات والشبكات، مؤكداً استمرار أعمال التطوير لتحسين جودة التغذية الكهربائية وتقليل الأعطال.

إعلان عام.. لكن الواقع يحتاج إلى تدقيق

وبحسب صياغة تصريحات الوزير، فإن الحديث عن «عدم تطبيق برامج تخفيف الأحمال» يفترض أن يكون شاملاً لمختلف أنحاء الجمهورية، وليس مقتصراً على مناطق بعينها.

لكن هذا الإعلان يختلف عن مسألة أخرى هي جودة واستقرار التغذية الكهربائية.

فعدم وجود جدول رسمي لتخفيف الأحمال لا يعني بالضرورة أن جميع المواطنين يحصلون على الخدمة بالمستوى نفسه، إذ يمكن أن تعاني بعض المناطق من انقطاعات نتيجة أعطال المحولات أو تهالك شبكات التوزيع أو ضعف قدراتها، وهي مشكلات تختلف عن برامج تخفيف الأحمال التي تلجأ إليها الدولة عندما لا تكفي قدرات التوليد لتغطية الطلب.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين أمرين: انقطاع الكهرباء بقرار ضمني لتخفيف الأحمال، والانقطاع الناتج عن ضعف البنية التحتية أو الأعطال الفنية.

هل تستفيد المناطق الراقية من استقرار أكبر؟

يثير هذا الأمر سؤالاً آخر يتعلق بتفاوت مستوى البنية الأساسية بين المناطق المصرية.

فخلال السنوات الماضية شهدت المدن الجديدة والمجمعات السكنية الفاخرة والمنتجعات والقرى السياحية استثمارات ضخمة في شبكات المرافق، بالتوازي مع توسع الدولة في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستهدف شرائح ذات قدرة شرائية مرتفعة.

وفي المقابل، لا تزال مناطق شعبية وأحياء قديمة وقرى في عدد من المحافظات تواجه تحديات تتعلق بتهالك شبكات الكهرباء والمحولات، وهو ما يجعل آثار أي خلل في الشبكة أكثر وضوحاً بالنسبة للسكان.

وبالتالي، فإن السؤال الذي تطرحه تصريحات الوزير لا يتعلق فقط بوجود الكهرباء من عدمه، وإنما بمدى عدالة توزيع الاستثمارات المخصصة لتحسين جودة الشبكة.

أزمة تخفيف الأحمال لم تكن متساوية التأثير

شهدت مصر خلال السنوات الماضية أزمة حادة في إمدادات الكهرباء، دفعت الحكومة إلى تطبيق جداول لتخفيف الأحمال، قبل أن تتوقف تلك البرامج مع زيادة إمدادات الوقود وتوفير احتياجات محطات التوليد.

وكانت الأزمة تمثل عبئاً واسعاً على الأسر والأنشطة التجارية والصناعية، إلا أن آثارها لم تكن بالضرورة متطابقة بين جميع المناطق.

فالمناطق التي تتمتع بشبكات حديثة ومحطات ومحولات ذات قدرات مرتفعة تكون عادة أكثر قدرة على استيعاب الأحمال، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع الاستهلاك في المناطق المكتظة أو ذات الشبكات القديمة إلى زيادة الضغط على المحولات وخطوط التوزيع.

وهنا تصبح العدالة في تحديث الشبكات جزءاً أساسياً من تقييم نجاح الحكومة في إنهاء أزمة الكهرباء. وليس مجرد الإعلان عن انتهاء جداول تخفيف الأحمال.

«الكهرباء للجميع».. الاختبار الحقيقي في المناطق الأكثر احتياجاً

إذا كانت الحكومة تؤكد توفير الكهرباء لجميع المواطنين دون تخفيف أحمال. فإن الاختبار الحقيقي لهذا الإعلان لا ينبغي أن يقتصر على المدن الجديدة أو المناطق السياحية والاستثمارات الكبرى.

الاختبار الأهم هو ما يحدث في القرى والأحياء الشعبية والمناطق الأكثر فقراً. حيث يعتمد السكان بصورة أكبر على شبكات التوزيع المحلية. وحيث يمكن أن تؤثر الأعطال أو ضعف المحولات بصورة مباشرة على الحياة اليومية.

استثمارات جديدة.. لكن أين تذهب؟

تأكيد وزير الكهرباء امتلاك شركات التوزيع ميزانيات كافية للإحلال والتجديد يفتح بدوره ملفاً مهماً حول أولويات الإنفاق.

فإذا كانت الدولة قد تجاوزت أزمة نقص التوليد، فإن المرحلة التالية يفترض أن تركز بصورة أكبر على شبكات التوزيع. خصوصاً في المناطق التي تعاني من بنية تحتية قديمة.

هل يعني تصريح الوزير انتهاء الأزمة فعلاً؟

تصريحات وزير الكهرباء تعكس تحولاً مهماً مقارنة بسنوات أزمة تخفيف الأحمال. لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مستوى الخدمة في جميع أنحاء الجمهورية.

اقرأ أيضا

"الكهرباء مقابل منع تخفيف الأحمال".. الحكومة تبرر عدم الوفاء بوعدها وزيادة الأسعار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى