اقتصاد

إدراج الدواجن على بطاقات التموين.. فكرة يؤيدها منتجوها لكن بشرط لا يزال بعيد التحقق

بينما تتصدر أزمة تخفيض عدد أو وزن أرغفة الخبز المدعم نقاشات الشارع خلال الفترة الأخيرة، يطرح رئيس شعبة الدواجن بالقاهرة عبدالعزيز السيد فكرة موازية تسير في الاتجاه المعاكس تماما: توسيع منظومة الدعم لتشمل الدواجن واللحوم على بطاقات التموين.

لكن التأييد الذي يبديه ممثل القطاع نفسه لهذه الفكرة لا يأتي بلا شروط، بل مشروط بمنظومة بنية تحتية كاملة لا تزال في مراحلها الأولى، ما يجعل المسافة بين "الفكرة الجيدة نظريا" و"التطبيق الفعلي على أرض الواقع" أوسع بكثير مما قد يوحي به العنوان الأول للتصريحات.

شرط أساسي قبل أي تطبيق.. إنهاء تجارة الدواجن الحية

يضع السيد شرطا جوهريا يسبق أي حديث عن آليات التوزيع أو الكميات: استكمال منظومة المجازر الحديثة ووقف تداول الدواجن الحية في الأسواق التقليدية، بحيث يقتصر البيع على لحوم مذبوحة داخل مجازر معتمدة.

هذا الشرط وحده يكشف حجم المسافة الفعلية التي تفصل مصر عن تطبيق فكرة كهذه، إذ إن تحول قطاع كامل من نمط "الدجاجة الحية في السوق" السائد تاريخيا إلى منظومة ذبح مركزي منظم يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتغييرا جذريا في سلوك المستهلك والتاجر معا، وهو مسار طويل الأمد لا يمكن اختصاره بقرار إداري سريع.

أسئلة تشغيلية لم تُحسم بعد.. من يُموّل ومن يُوزَّع وكم؟

يطرح السيد سلسلة من الأسئلة العملية التي يعتبرها شرطا لنجاح أي تطبيق: كم عدد البطاقات المستفيدة؟ وهل تحصل كل أسرة على دجاجة واحدة أم أكثر شهريا؟ ومن سيتولى التوريد -كبار المنتجين أم صغارهم؟

هذه الأسئلة، رغم بساطتها الظاهرية، تمثل عمليا صلب أي دراسة جدوى حقيقية للمشروع، وغيابها حتى الآن يعني أن الفكرة لا تزال في طور "الاقتراح المبدئي" لا "المشروع القابل للتنفيذ"، رغم كل الحديث الإيجابي المحيط بها.

حل مقترح.. شركة مساهمة تختصر الوسطاء

يقترح رئيس شعبة الدواجن حلا تنظيميا محددا لمعالجة إشكالية التوريد: إنشاء شركة مساهمة كبرى تتولى شراء الدواجن من المزارع مباشرة بسعر عادل، ثم ذبحها وتوريدها لوزارة التموين لتُطرح للمواطن بسعر عادل أيضا، بما يقلص عدد الحلقات الوسيطة التي تُحمّل عادة فروق أسعار إضافية بين المزرعة والمستهلك النهائي.

هذا المقترح، وإن بدا منطقيا من الناحية الاقتصادية النظرية، يستلزم بدوره تأسيس كيان ضخم جديد بالكامل. مع كل ما يحمله ذلك من تعقيدات إدارية وتمويلية وزمنية إضافية قبل أن يرى النور فعليا.

سعر "غير عادل" للمنتج حاليا.. تناقض يستحق التوقف عنده

يكشف السيد عن مفارقة تستحق الانتباه: فبينما يؤيد فكرة توسيع الدعم الحكومي للدواجن. يؤكد في الوقت ذاته أن السعر الحالي للدواجن عند المزرعة -نحو 61 جنيها للكيلوجرام- "غير عادل" للمنتج. ولا ينبغي أن يقل بأي حال عن 70 جنيها، بينما يتراوح السعر العادل الفعلي بين 70 و75 جنيها وفق حساباته.

هذا يعني أن أي منظومة دعم مستقبلية ستحتاج للموازنة بين هدفين قد يتعارضان. ضمان سعر "عادل" مرتفع نسبيا للمنتج من جهة، وتوفير المنتج بسعر مدعوم في متناول محدودي الدخل من جهة أخرى. وهي معادلة تتطلب تمويلا حكوميا إضافيا واضحا لتغطية الفارق بين السعرين، لم يتطرق التصريح لمصدره أو حجمه المتوقع.

اقرأ أيضا

"مستقبل مصر".. كيان اقتصادي بصلاحيات واسعة تحت الرئاسة: لماذا خارج هيكل الحكومة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى