محلي

لماذا لا تتحدث وزارة الداخلية عن أوضاع السجون إلا للرد على الشائعات؟

عاد ملف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز إلى الواجهة، بعد نفي مصدر أمني ما وصفه بـ"مزاعم" تداولتها صفحات محسوبة على جماعة الإخوان بشأن تعرض عدد من النزلاء المحكوم عليهم بالإعدام للاعتداء داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، في وقت يرى فيه حقوقيون أن محدودية المعلومات الرسمية حول أوضاع المحتجزين تفتح الباب أمام انتشار روايات متضاربة يصعب التحقق منها.

وأكد مصدر أمني أن ما جرى تداوله "لا أساس له من الصحة"، معتبراً أنه يأتي في إطار "محاولات متكررة لإثارة البلبلة عبر اختلاق الأكاذيب ونشر الشائعات"، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجي تلك الادعاءات.

ويأتي هذا النفي ضمن سلسلة بيانات تصدرها وزارة الداخلية أو مصادر أمنية رداً على ما تعتبره شائعات أو معلومات مضللة تتعلق بالسجون ومراكز الإصلاح والتأهيل، بينما تظل البيانات الدورية الخاصة بأوضاع السجناء، وخاصة المحبوسين في قضايا سياسية أو المحكوم عليهم في قضايا ذات طبيعة حساسة، محدودة للغاية.

غياب المعلومات الرسمية

ويشير متابعون لملف حقوق الإنسان في مصر إلى أن المعلومات المتعلقة بأوضاع السجون لا تُنشر بشكل منتظم من جانب الجهات الرسمية. إذ تقتصر البيانات غالباً على الرد على تقارير أو اتهامات متداولة عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي. دون إصدار تقارير دورية تتناول أوضاع النزلاء أو أوضاع الرعاية الصحية أو أعداد الوفيات أو آليات التفتيش داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

ويرى حقوقيون أن هذا النمط يجعل من الصعب التحقق بصورة مستقلة من صحة الادعاءات أو نفيها. في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمحتجزين. وهو ما يخلق مساحة واسعة لتبادل روايات متعارضة بين الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية.

روايتان متقابلتان

وتؤكد وزارة الداخلية، في مناسبات مختلفة، أن مراكز الإصلاح والتأهيل تعمل وفق معايير حديثة وتوفر الرعاية الصحية والاجتماعية للنزلاء. مشيرة إلى استقبال وفود رسمية ودبلوماسية وإعلامية لزيارة بعض المراكز.

في المقابل، تواصل منظمات حقوقية مصرية ودولية إصدار تقارير تتحدث عن أوضاع المحتجزين. وتطالب بإتاحة زيارات مستقلة للسجون والسماح بآليات رقابة أكثر شفافية، بينما ترفض السلطات المصرية تلك التقارير في كثير من الأحيان. معتبرة أنها تستند إلى معلومات غير دقيقة أو ذات دوافع سياسية.

مطالب بمزيد من الشفافية

ويؤكد مراقبون أن الجدل المتكرر حول أوضاع السجون يعكس الحاجة إلى تعزيز الشفافية فيما يتعلق بالمعلومات الرسمية. من خلال نشر بيانات دورية وإتاحة قدر أكبر من المعلومات حول أوضاع المحتجزين. بما يسهم في تقليص الجدل المتكرر بشأن ما يُثار من ادعاءات، ويعزز الثقة في الرواية الرسمية.

وفي المقابل، تتمسك وزارة الداخلية بموقفها الرافض لما تصفه بـ"الشائعات والأكاذيب" المتعلقة بمراكز الإصلاح والتأهيل. مؤكدة استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يروج لمثل هذه الادعاءات. بينما يبقى ملف أوضاع السجون من أكثر الملفات إثارة للنقاش بين الرواية الرسمية وتقارير المنظمات الحقوقية.

اقرأ أيضا

"رابطة أهالي المعتقلين المصريين".. كيان جديد يسعى لإعادة ملف السجناء السياسيين للواجهة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى