محلي

من "جلسة صلح" إلى مجزرة.. تفاصيل مأساة "15 مايو" التي خلفت 4 قتلى

اجتمعت أسرتان في حي "15 مايو" بمحافظة القاهرة بنية واحدة معلنة: إنهاء خلاف قديم بين مهندس وأسرة طليقته عبر جلسة صلح تقليدية يُفترض أن تكون خطوة نحو التهدئة لا شرارة لكارثة.

لكن الجلسة التي بدأت بمحاولة لملأ الشقة الاجتماعية انتهت بمجزرة أودت بحياة أربعة أشخاص، في مشهد يعيد إلى الأذهان مأساة أخرى وقعت قبل أيام فقط في التجمع الخامس، حين حوّل صديق مقرب زيارة عائلية إلى جريمة أودت بحياة أسرة كاملة.

حادثتان منفصلتان تماما في تفاصيلهما ودوافعهما، لكنهما تشتركان في خيط واحد مقلق: لحظة ثقة أو محاولة تهدئة تحولت فجأة إلى عنف دموي غير متوقع.

من مشادة كلامية إلى إطلاق نار عشوائي

كشفت تحريات الأجهزة الأمنية وتحقيقات النيابة العامة أن اللقاء عُقد أصلا بهدف التهدئة والتوصل لحلول تنهي نزاعا قائما بين الطرفين، لكن نقاش الصلح احتدم سريعا وتطور إلى مشادة كلامية حادة، ثم مشاجرة عنيفة، قبل أن يُشهر المتهم سلاحه الناري ويطلق الرصاص بشكل عشوائي ومباشر على الحاضرين.

هذا التسلسل السريع -من كلمات متبادلة إلى رصاص حقيقي في دقائق معدودة- يكشف حجم الهشاشة التي قد تحيط بمحاولات الصلح العائلي حين لا تُدار بضوابط كافية، خاصة حين يكون أحد أطرافها يمتلك سلاحا ناريا أصلا.

ضحايا من صلب العائلتين المتنازعتين

أسفرت الواقعة عن مقتل أربعة أشخاص: ابنة المتهم نفسه، وشقيقي طليقته، وزوج ابنة خالتها، فيما أصيب شخصان آخران بجروح متفاوتة، في حين نجت طليقته وحماته "بأمر قدري" من مصير مشابه.

المفارقة المأساوية الأكثر إيلاما في هذه الواقعة أن الضحية الأولى كانت ابنة الجاني نفسه، إذ أكدت شهادات أعيان المنطقة أنها سقطت قتيلة بطلق ناري أصابها عن طريق الخطأ أثناء محاولتها الفرار والجري بعيدا عن موقع إطلاق النار، أي أن الأب تسبب دون قصد في مقتل ابنته وهي تحاول النجاة منه بالذات.

أهالي الحي يتصدون للجاني بأيديهم

في مشهد يعكس تكاتفا مجتمعيا لحظيا وسط الفوضى، أفاد شهود عيان بأن دوي إطلاق النار المكثف هزّ المنطقة بأكملها. ما دفع أهالي الحي للهروب نحو مصدر الصوت -لا الابتعاد عنه- في محاولة للسيطرة على الجاني.

وتمكن عدد من المواطنين فعليا من شل حركة المهندس المتهم والتحفظ عليه باستخدام أحد الكراسي لمنعه من مواصلة إطلاق النار. وظلوا ممسكين به حتى وصول قوات الشرطة التي ألقت القبض عليه وفككت السلاح المستخدم في الجريمة.

هذا التدخل الأهلي السريع، رغم مخاطره الشخصية على من قاموا به. هو على الأرجح ما حال دون ارتفاع حصيلة الضحايا أكثر مما حدث بالفعل.

إجراءات رسمية سريعة.. والتحقيق مستمر لكشف الدافع الحقيقي

فور تلقي البلاغ، فرضت الأجهزة الأمنية طوقا حول مسرح الجريمة، فيما باشر فريق النيابة العامة معاينة الموقع ومناظرة جثامين الضحايا. إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة التي وثّقت تحركات المتهم وتسلسل الأحداث بدقة.

وتواصل النيابة الاستماع لأقوال المصابين والشهود، ومواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات والتسجيلات المصورة. في مسار تحقيقي يهدف لتحديد الدافع الرئيسي وراء تصعيد هذا الحجم من العنف. إذ إن تفاصيل "الخلاف السابق" الذي دفع لعقد جلسة الصلح أصلا لم تُكشف بعد بشكل كامل للرأي العام.

مأساة تتكرر بصورة مختلفة.. التجمع الخامس نموذجا سابقا

تأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة فقط من جريمة أخرى هزّت الرأي العام المصري في التجمع الخامس. حين أقدم صديق مقرب لرب أسرة على قتله وزوجته وابنتيه الأربعة بدافع السرقة إثر ضائقة مالية. في واقعة اختلفت تماما في دوافعها المعلنة (سرقة مخططة) عن حادثة "15 مايو" (نزاع عائلي تصاعد فجأة). لكنها تلتقي معها في نقطة جوهرية واحدة: كلا الجريمتين وقعتا على يد شخص كان من المفترض أن يكون قريبا أو موضع ثقة -صديق العائلة في حالة. والأب/الزوج السابق في الحالة الأخرى- لا غريبا اقتحم حياة الضحايا من الخارج.

هذا التقارب الزمني بين حادثتين بهذا الحجم، كلتاهما داخل دائرة العلاقات الشخصية القريبة. يطرح تساؤلات مجتمعية أوسع حول عوامل الضغط النفسي والاقتصادي التي قد تدفع أشخاصا "عاديين" -مهندس في حالة. وصاحب مطبعة سابق في الأخرى- إلى ارتكاب جرائم بهذا العنف تجاه من يعرفونهم عن قرب.

اقرأ أيضا

أسبوع أليم في مصر.. حكايات إنسانية خلف أرقام الحوادث الخمسة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى