تصريحات مدبولي تثير تساؤلات: لماذا تأخر الاهتمام بالريف المصري؟
أعاد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي فتح ملف أولويات التنمية في مصر، بعدما أكد أن "القرى لم تكن ذات أولوية في عملية التنمية قبل ذلك"، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل حاليًا على معالجة تراكمات استمرت لعقود من خلال المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تستهدف تطوير آلاف القرى وتحسين الخدمات المقدمة لسكان الريف.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في وقت لا تزال فيه الحكومة تواجه انتقادات من بعض الخبراء والسياسيين بشأن أولويات الإنفاق العام، مع استمرار تنفيذ مشروعات عمرانية وبنية تحتية ضخمة يرى منتقدون أنها تخدم بدرجة أكبر المدن الجديدة والاستثمارات العقارية، بينما تعاني شرائح واسعة من المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
مدبولي: نعالج تراكمات سنوات طويلة
وخلال مؤتمر صحفي عقب زيارته لمحافظة الغربية، قال مدبولي إن القرى المصرية عانت لسنوات من نقص الخدمات الأساسية، وإنها "لم تكن ذات أولوية في عملية التنمية"، موضحًا أن الحكومة خصصت أكثر من 450 مليار جنيه لتنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، التي تشمل أكثر من 1450 قرية يستفيد منها نحو 20 مليون مواطن.
كما أشار إلى تحسن خدمات الصرف الصحي في قرى الغربية من 26% إلى 77% بعد تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة.
وأكد رئيس الوزراء أن المشروع يستهدف تحسين جودة الحياة في الريف ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، مثل مياه الشرب والصرف الصحي والوحدات الصحية والمدارس والطرق، مشددًا على أن المبادرة تمثل أحد أكبر مشروعات التنمية الريفية في تاريخ مصر.
تصريحات تفتح باب النقاش
وأثارت تصريحات مدبولي نقاشًا واسعًا حول أولويات السياسات التنموية، إذ رأى متابعون أنها تتضمن اعترافًا بوجود فجوة تاريخية في توزيع الاستثمارات بين المدن والقرى، في حين اعتبر آخرون أن هذه التصريحات تتزامن مع استمرار الجدل بشأن توجهات الإنفاق الحكومي في السنوات الأخيرة.
ويشير منتقدون إلى أن الدولة ضخت استثمارات كبيرة في مشروعات مثل المدن الجديدة وشبكات الطرق والمحاور الكبرى. ويرون أن جزءًا من هذه المشروعات يخدم قطاعات استثمارية وعقارية أكثر من استجابته للاحتياجات اليومية للفئات الأقل دخلًا.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه المشروعات تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل، وجذب الاستثمارات. وخلق فرص عمل، إلى جانب تنفيذ برامج موازية لتحسين الخدمات في الريف والمناطق الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها مبادرة "حياة كريمة".
بين التنمية الكبرى والضغوط المعيشية
وتأتي هذه المناقشات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون. مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار عدد من الخدمات والسلع خلال العامين الماضيين. ما جعل أولويات الإنفاق الحكومي محل نقاش متكرر بين مؤيدي السياسات الحكومية ومعارضيها.
ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء تعكس سعي الحكومة إلى إبراز ما تحقق في ملف تطوير الريف. بينما يستمر الجدل حول كيفية تحقيق توازن بين الاستثمار في المشروعات القومية الكبرى. وتوجيه مزيد من الموارد إلى القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. مثل الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة.



