أثارت واقعة ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج البسكويت في محافظة القليوبية، يستخدم الفحم النباتي لإضفاء اللون الأسود على منتجاته، إلى جانب خامات منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، حالة واسعة من القلق في مصر، وسط تحذيرات من المخاطر الصحية المحتملة، خاصة أن البسكويت والحلوى من أكثر المنتجات استهلاكًا بين الأطفال.
وتحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، بعدما كشفت حملة رقابية عن ضبط نحو 1.8 طن من الخامات والمنتجات المخالفة داخل المصنع، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستوى الرقابة على مصانع الأغذية، ومدى وصول منتجات غير مطابقة للمواصفات إلى الأسواق.
ضبط 1.8 طن من المنتجات والخامات المخالفة
وبحسب محافظة القليوبية، تمكنت حملة تموينية من ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج أنواع من البسكويت، بينها منتجات تشبه "الأوريو" والبسكويت المستخدم في صناعة الآيس كريم.
وأسفرت الحملة عن التحفظ على برميل جلوكوز منتهي الصلاحية، وكميات من الزبدة الفاسدة، إضافة إلى برميل يحتوي على فحم نباتي (E153)، فضلاً عن مئات الكيلوغرامات من البسكويت المعد لإعادة التصنيع، ومنتجات جاهزة للتداول، بإجمالي مضبوطات بلغت نحو 1.8 طن، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين على المصنع.
وأكدت المحافظة استمرار الحملات الرقابية على المنشآت الغذائية، مع التشديد على اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي مخالفات تمس صحة المواطنين.
لماذا أثارت الواقعة كل هذا القلق؟
ورغم أن الفحم النباتي (E153) يُستخدم في بعض الدول كمادة تلوين غذائية ضمن ضوابط محددة، فإن الأزمة لا تتعلق باستخدامه وحده، وإنما بالسياق الكامل للمخالفة، إذ جرى ضبطه داخل مصنع غير مرخص يستخدم أيضًا خامات منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، وهو ما يثير الشكوك حول سلامة المنتج بالكامل.
ويخشى كثيرون من أن تكون مثل هذه المنتجات قد وصلت بالفعل إلى الأسواق. خاصة أن البسكويت منخفض السعر يستهدف في الغالب الأطفال والأسر محدودة الدخل. ويباع بكثافة في الأكشاك والمدارس والمحال الصغيرة.
الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر
وتكتسب الواقعة أهمية خاصة لأن الأطفال يمثلون الشريحة الأكثر استهلاكًا للبسكويت والحلوى المصنعة. وهو ما يجعل أي تلاعب في مكونات هذه المنتجات مصدر تهديد مباشر لصحتهم.
ويحذر متخصصون في التغذية من أن استخدام خامات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر قد يؤدي إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي. أو التسمم الغذائي، أو التعرض لمركبات غير آمنة، خصوصًا مع الاستهلاك المتكرر لهذه المنتجات.
وقال الدكتور مصطفى ساري، استشاري التغذية العلاجية، إن ما جرى يمثل "غشًا تجاريًا بكل المقاييس". مؤكدًا أن استخدام مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي داخل المنتجات الغذائية يشكل خطرًا على الصحة.
وأوضح أن هناك فرقًا كبيرًا بين استخدام الكاكاو الطبيعي، الذي يحتوي على عناصر غذائية ومضادات أكسدة. وبين الاعتماد على الفحم، الذي لا يضيف أي قيمة غذائية. وقد يؤثر عند الإفراط في تناوله على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن، فضلًا عن إمكانية تسببه في مشكلات بالجهاز الهضمي.
أزمة تعيد ملف الرقابة إلى الواجهة
وأعادت الواقعة الجدل بشأن الرقابة على مصانع الأغذية غير المرخصة، خاصة تلك التي تنتج سلعًا شعبية واسعة الانتشار.
.ويرى متابعون أن اكتشاف المصنع يبرز أهمية تكثيف حملات التفتيش، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول حجم المنتجات التي ربما تم تداولها قبل الضبط. ومدى انتشار مصانع مشابهة تعمل خارج المنظومة الرسمية.
