منير فخري عبد النور يكشف كواليس عن فض رابعة.. ومقترح البرادعي لتجنب المذبحة
كشف وزير الصناعة الأسبق منير فخري عبد النور عن تفاصيل جديدة تتعلق بالأيام التي سبقت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، واصفًا ما جرى بأنه "مأساة إنسانية"، ومؤكدًا أن نائب الرئيس المؤقت آنذاك محمد البرادعي طرح مقترحًا لتقليل حدة المواجهة عبر الإفراج عن عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين مقابل إخلاء جزء من المعتصمين.
وفي حوار صحفي، قال عبد النور، الذي كان يشغل منصب وزير الصناعة والتجارة في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، إن أحداث الفض كانت من أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ مصر الحديث، مضيفًا: "هذا حدث مؤلم جدًا. مفيش شك إنه فيه ناس اتقتلت وما كانش مفروض تتقتل".
مقترح للبرادعي قبل الفض
وأوضح عبد النور أن محمد البرادعي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية في ذلك الوقت، تقدم بمقترح يقضي بالإفراج عن بعض قيادات جماعة الإخوان، مقابل إقناع أعداد من المعتصمين بمغادرة ميدان رابعة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة وتقليل الخسائر البشرية.
ولم يوضح الوزير الأسبق ما إذا كان المقترح قد نوقش بصورة رسمية أو أسباب عدم تنفيذه، إلا أنه أشار إلى أنه كان أحد الأفكار المطروحة قبل تنفيذ قرار الفض.
الببلاوي كان يتوقع سيناريو مختلفًا
واستعاد عبد النور الساعات الأولى من يوم الفض، مشيرًا إلى اتصال تلقاه صباح ذلك اليوم من رئيس الوزراء آنذاك الدكتور حازم الببلاوي، الذي طلب منه الحضور إلى مقر مجلس الوزراء.
وقال: "الببلاوي كلمني الصبح وقالي تعال اقعد معايا في مجلس الوزراء. ولما رحت لقيته مبسوط جدًا حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا، لأنه تم فض اعتصام النهضة بدون أي مشكلة. وكان متفائلًا بأن يتكرر السيناريو نفسه في رابعة، لكن ذلك لم يحدث".
وأضاف أن تطورات فض اعتصام رابعة جاءت مغايرة للتوقعات، وانتهت بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا. في واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ المصري المعاصر.
شهادات تعيد فتح النقاش
وتأتي تصريحات عبد النور ضمن سلسلة شهادات لمسؤولين سابقين شاركوا في إدارة المرحلة الانتقالية. عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، والتي تعيد تسليط الضوء على كواليس اتخاذ القرارات خلال تلك الفترة. وما شهدته من محاولات سياسية وأمنية للتعامل مع الاعتصامين قبل اللجوء إلى خيار الفض.
ولا تزال أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، التي وقعت في 14 أغسطس 2013، من أكثر الملفات إثارة للجدل. في ظل استمرار التباين بين الرواية الرسمية، التي تؤكد أن الفض جاء بعد استنفاد جميع الحلول السلمية. وروايات حقوقية تعتبر ما جرى من أكبر حوادث سقوط الضحايا في تاريخ الاحتجاجات السياسية الحديثة.



