حقوق الإنسان.. ملف الخلاف الدائم في العلاقات المصرية الأمريكية رغم المصالح الاستراتيجية
رغم الطابع الاستراتيجي الذي يميز العلاقات المصرية الأمريكية، فإن ملف حقوق الإنسان يظل أحد أكثر الملفات حساسية وخلافًا بين القاهرة وواشنطن، إذ تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة الموازنة بين أهمية الدور المصري في ملفات الأمن الإقليمي من جهة، والضغوط السياسية والحقوقية داخل الولايات المتحدة بشأن أوضاع الحريات في مصر من جهة أخرى.
وتعتمد العلاقة بين البلدين على شبكة واسعة من المصالح المشتركة، تشمل التعاون العسكري، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر، إضافة إلى الدور المصري في ملفات غزة والسودان والشرق الأوسط، إلا أن ملف الحريات السياسية وأوضاع السجون والمجتمع المدني يظل حاضرًا في النقاشات الأمريكية حول مستقبل هذه الشراكة.
واشنطن بين "الشريك الأمني" و"الانتقادات الحقوقية"
تنظر الولايات المتحدة إلى مصر باعتبارها دولة محورية في استقرار الشرق الأوسط، وهو ما جعل التعاون الأمني والعسكري بين البلدين مستمرًا لعقود، إلا أن هذا التعاون لم يمنع استمرار الانتقادات الأمريكية بشأن قضايا تتعلق بالحريات السياسية وحرية التعبير وأوضاع المحتجزين.
وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية أمريكية ودولية إلى استمرار مخاوف بشأن التضييق على المجتمع المدني، واحتجاز بعض المعارضين والصحفيين، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب في قضايا سياسية، وهي قضايا تؤثر على النقاش داخل الكونغرس الأمريكي بشأن المساعدات المقدمة لمصر.
وفي المقابل، تؤكد القاهرة أن ملف حقوق الإنسان لا يمكن فصله عن التحديات الأمنية التي تواجهها الدولة، وترفض ما تعتبره تدخلًا خارجيًا في شؤونها الداخلية، مشددة على أنها اتخذت خطوات في هذا المجال، من بينها إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتفعيل الحوار الوطني، وإنشاء لجنة للعفو الرئاسي.
المساعدات العسكرية تحت تأثير الملف الحقوقي
يمثل ملف المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر أحد أبرز ساحات التداخل بين المصالح الاستراتيجية والضغوط الحقوقية.
فمن ناحية، ترى دوائر أمريكية أن استمرار التعاون العسكري مع القاهرة يخدم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل الدور المصري في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتأمين الحدود، ومكافحة التنظيمات المسلحة.
ومن ناحية أخرى، يستخدم بعض أعضاء الكونغرس ملف حقوق الإنسان للمطالبة بربط جزء من المساعدات بشروط تتعلق بتحسين أوضاع الحريات، وهي سياسة ظهرت في قرارات أمريكية سابقة بشأن حجب أو إعادة توجيه أجزاء من التمويل العسكري لمصر.
غزة تعيد ترتيب الأولويات الأمريكية
أدت الحرب في غزة والتوترات الإقليمية إلى تعزيز أهمية مصر في الحسابات الأمريكية. بعدما أصبحت القاهرة طرفًا رئيسيًا في جهود الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. ولاعبًا أساسيًا في ترتيبات أمن الحدود وإدخال المساعدات الإنسانية.
ويرى محللون أن هذه التطورات منحت القاهرة أهمية إضافية لدى واشنطن. حيث أصبحت المصالح الأمنية والإقليمية أكثر حضورًا في العلاقة الثنائية. دون أن يعني ذلك اختفاء ملف حقوق الإنسان من أجندة الحوار.
تقارير حقوقية تزيد الضغوط على القاهرة
تواصل منظمات حقوقية دولية إصدار تقارير تنتقد أوضاع الحريات في مصر.
فقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي عن مصر. إن هناك استمرارًا لما وصفته بتضييق المجال العام واحتجاز معارضين ونشطاء. بينما أشارت منظمة العفو الدولية إلى قضايا مرتبطة بالاحتجاز والمحاكمات والقيود على المجتمع المدني.
كما أبدت جهات أمريكية رسمية، بينها مؤسسات تابعة للكونغرس. اهتمامًا بملفات حرية التعبير والمجتمع المدني والحريات الدينية ضمن تقييمها للعلاقات مع القاهرة.



