إلغاء مفاجئ للإقامات.. لماذا يشعر مصريون في الإمارات بالقلق دون إجابات رسمية واضحة؟
تتصاعد شكاوى متكررة بين المصريين المقيمين في الإمارات بشأن إلغاء إقاماتهم بشكل مفاجئ، في وقت لا تزال فيه الصورة الكاملة لهذه الظاهرة غامضة: لا بيانات رسمية تحدد حجمها، ولا تفسير موحد لأسبابها.
الشهادات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تكشف أن الأمر لم يعد مقتصرا على العمال المرتبطين بعقود عمل قد تنتهي أو تُفسخ، بل طال أيضا مستثمرين وأصحاب شركات قائمة فعليا وتمارس نشاطها داخل الدولة، وهو ما يرفع مستوى القلق لدى شريحة اقتصادية أوسع من المجتمع المصري في الإمارات.
مستثمر يكتشف إلغاء إقامته من الخارج
من أبرز الحالات المتداولة شهادة لشخص يقول إنه مستثمر مصري يمتلك شركة داخل الإمارات، وكانت إقامته مرتبطة بها، قبل أن يُفاجأ بإلغائها أثناء تواجده في إجازة خارج البلاد.
وبحسب روايته، تمكن لاحقا من العودة إلى الإمارات واستخراج إقامة مستثمر جديدة على الشركة نفسها، وهو ما ترك لديه تساؤلا لم يجد له إجابة واضحة: ما الذي استدعى إلغاء الإقامة الأولى أصلا، إن كانت الشركة ووضعه القانوني لم يتغيرا؟
هذه الواقعة تحديدا تفتح الباب أمام سؤال أوسع يخص كل مستثمر مصري في الدولة: هل يمكن أن تُلغى إقامة صاحب شركة قائمة ونشطة دون سبب واضح، ثم يُعاد إصدارها لاحقا على الكيان القانوني ذاته، وكأن الإلغاء الأول كان إجراء شكليا أو خطأ إداريا لا قرارا مبنيا على مخالفة فعلية؟
موظفون يكتشفون الإلغاء أثناء إجازاتهم في مصر
لم تقتصر الشكاوى على أصحاب الأعمال، إذ تحدث موظفون في قطاعات متنوعة -من الهندسة والتدريس إلى العمل في شركات النفط والخدمات الكبرى- عن اكتشافهم إلغاء إقاماتهم أثناء تواجدهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية، رغم تأكيدهم أن أوضاعهم الوظيفية وتصاريح عملهم كانت سارية حتى لحظة السفر.
وفي بعض الحالات، أفاد أصحاب شركات بأن إقامات عدد من موظفيهم أُلغيت في وقت متزامن، ما تسبب في صعوبات تشغيلية فعلية وتأخير في تنفيذ أعمال جارية، بحسب رواياتهم.
الموقف الرسمي الإماراتي.. إجراءات عامة لا استهداف معلن
في المقابل. لا تتوفر حتى الآن أي بيانات رسمية من الجانب الإماراتي تحدد عدد المصريين الذين طالهم إلغاء الإقامة خلال الفترة الأخيرة. أو تؤكد وجود إجراء يستهدف الجنسية المصرية تحديدا دون غيرها.
وتوضح الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ أن إلغاء تصاريح الإقامة يخضع لإجراءات ومتطلبات محددة سلفا. مشيرة إلى أن هناك متطلبات خاصة تتعلق بوضع المستثمر أو الشريك عند إلغاء إقامته. من بينها مستندات مرتبطة بالرخصة التجارية للمنشأة. ما يعني أن حالة المستثمر تختلف إداريا عن حالة الموظف المرتبط بإقامة كفيل صاحب عمل.
هل يعني إلغاء الإقامة فقدان الشركة؟
من الناحية القانونية، توضح المعطيات الرسمية أن إلغاء إقامة مالك الشركة لا يعني تلقائيا إلغاء الشركة نفسها أو وقف نشاطها. إذ تخضع الإقامة الشخصية من جهة، والرخصة التجارية والكيان القانوني للشركة من جهة أخرى، لإجراءات تنظيمية مستقلة تماما عن بعضها.
كما تسمح الإمارات للمستثمرين الأجانب في معظم الأنشطة الاقتصادية بامتلاك شركاتهم بنسبة تصل إلى 100%. باستثناء قطاعات محددة ذات طابع استراتيجي. بما يعني أن اضطراب الوضع الشخصي لصاحب الإقامة لا يُفترض قانونيا أن يمتد تلقائيا لوضع الشركة القائمة. حتى لو تسبب عمليا في تعقيدات تشغيلية لصاحبها.
حجم الحضور المصري في الإمارات.. لماذا تكتسب القضية أهمية أوسع؟
تتضاعف أهمية هذا الملف بالنظر إلى حجم الوجود الاقتصادي المصري الفعلي في الإمارات. إذ يبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي وحدها نحو 4873 شركة. ما يضع مصر ضمن أبرز الجنسيات الأعضاء في الغرفة.
وتؤكد غرفة دبي العالمية استمرار اهتمامها الرسمي بتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. عبر مكتب تمثيلي في القاهرة يقدم للشركات المصرية معلومات عن السوق الإماراتي وفرص الوصول لشركاء محليين.
هذا الحجم الكبير من الحضور المؤسسي يجعل أي اضطراب في إقامات أصحاب الأعمال أو موظفي هذه الشركات مسألة تتجاوز الحالات الفردية إلى تأثير محتمل على استمرارية بعض الأنشطة التجارية. وإن كان من المبكر حتى الآن الحديث عن أثر واسع النطاق على الاستثمارات المصرية إجمالا في غياب بيانات رسمية شاملة.



