السعودية تقترب من ذهب مصر..هل تتحول الحاجة للاستثمار إلى بوابة للسيطرة على الثروات؟
تتجه شركة "مصفاة الذهب السعودية" إلى دخول سوق التنقيب عن الذهب في مصر، بعدما تقدمت بطلب للحصول على رخص للتنقيب في مناطق طرحتها الحكومة المصرية ضمن المزايدة العالمية الجديدة بالصحراء الشرقية، في خطوة قد تفتح الباب أمام توسع الاستثمارات السعودية في أحد أكثر قطاعات الاقتصاد المصري حساسية وأهمية.
وبحسب تصريحات رئيس الشركة سليمان العثيم لـ«الشرق بلومبرغ»، تستهدف الشركة الحصول على رخصة للتعدين والبدء في إنتاج الذهب في مصر قبل عام 2030، مع إمكانية تنفيذ عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج بقدراتها الفنية والمالية الذاتية.
أكثر من 5 مناطق تحت أنظار الشركة السعودية
وتكتسب الخطوة أهمية أكبر مع كشف مسؤول حكومي مصري، تحدث للصحيفة دون الكشف عن هويته، أن الشركة السعودية تستهدف الفوز بأكثر من خمس مناطق ضمن المزايدة.
وبحسب المصدر، تتركز اهتمامات الشركة في المناطق القريبة من البرامية جنوب مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والتي تشير الدراسات الجيولوجية إلى احتوائها على تركيزات مرتفعة من الذهب.
وكانت مفاوضات سابقة بين «مصفاة الذهب السعودية» وشركة «شلاتين للثروة المعدنية» المصرية للدخول في شراكة للتنقيب بمنطقة البرامية قد تعثرت بسبب خلاف حول نموذج التعاقد، قبل أن تتقدم الشركة السعودية للمزايدة الجديدة وفق نظام الإتاوة والضرائب.
لماذا تريد السعودية الذهب المصري؟
لا تبدو الخطوة السعودية مجرد استثمار عابر في قطاع التعدين، خصوصاً أن الشركة تعلن عن طموح لتطوير مناجم في مصر بحجم وإنتاج يقاربان منجم السكري.
وتملك السعودية خبرة متنامية في قطاع التعدين، فيما تسعى إلى توسيع استثماراتها في المعادن والثروات الطبيعية باعتبارها أحد القطاعات التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن النفط.
أما بالنسبة لمصر. فإن دخول مستثمر سعودي يمتلك خبرة في التنقيب واستخراج المعادن يمكن أن يوفر تمويلاً وخبرات تقنية تحتاج إليها القاهرة لتطوير قطاع التعدين. الذي ظل لسنوات أقل من الإمكانات التي يُعتقد أن الصحراء المصرية تمتلكها من ثروات معدنية.
مصر تبحث عن الذهب.. وتحتاج إلى العملة الأجنبية
وتأتي المزايدة المصرية في وقت تكثف فيه الحكومة جهودها لجذب الاستثمارات إلى قطاع التعدين. مستهدفة الوصول إلى مليار دولار من الاستثمارات السنوية في القطاع بحلول عام 2030. وزيادة إنتاج الذهب إلى نحو 800 ألف أونصة سنوياً.
وتراهن القاهرة على استغلال مناطق جديدة في الصحراء الشرقية لزيادة الإنتاج، بعدما ظل منجم السكري المصدر الأكبر للإنتاج المصري.
وتشير البيانات الحكومية الواردة في التقرير إلى وصول إنتاج الذهب المصري خلال العام المالي 2024-2025 إلى نحو 554.9 ألف أونصة. بزيادة 15.5%، فيما يبلغ الإنتاج الحالي نحو 15.8 طن سنوياً وفق البيانات المذكورة.
ماذا يعني دخول السعودية إلى سوق الذهب المصري؟
دخول شركة سعودية بهذا الحجم يمكن أن يحمل مكاسب ومخاطر في الوقت نفسه.
فمن ناحية، يمكن للاستثمار السعودي أن يوفر لمصر:
- تمويلاً لعمليات الاستكشاف والتنقيب.
- تكنولوجيا وخبرات في التعدين.
- فرص عمل جديدة في الصحراء الشرقية.
- زيادة إنتاج الذهب والمعادن.
- عوائد ضريبية وإتاوات للخزانة المصرية.
- جذب شركات استثمارية أخرى إلى القطاع.
لكن في المقابل، تبرز تساؤلات مهمة حول شروط منح الرخص وطبيعة العقود ونسب العوائد التي ستحصل عليها الدولة المصرية. خصوصاً عندما يتعلق الأمر بثروة طبيعية غير متجددة.
هل يتحول الذهب المصري إلى ساحة استثمارات خليجية؟
وتأتي الخطوة السعودية في سياق أوسع يشهد توسعاً ملحوظاً للاستثمارات الخليجية في قطاعات استراتيجية داخل مصر.
وبالتالي، فإن دخول السعودية إلى قطاع الذهب يطرح سؤالاً يتجاوز قيمة الصفقة أو عدد الرخص التي قد تحصل عليها الشركة. هل تستطيع مصر الاستفادة من رؤوس الأموال والخبرات الخليجية دون أن تصبح ثرواتها الطبيعية رهينة الحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية؟



