عربي ودولي

اجتماع إسطنبول الرباعي.. هل يكون بوابة انضمام مصر إلى "اتفاق مكة" الدفاعي؟

تتجه الأنظار إلى مدينة إسطنبول خلال النصف الثاني من أغسطس الجاري، مع الاستعداد لعقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تكتسب أهمية خاصة بعد أيام من توقيع الدول الثلاث الأخيرة «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، ووسط تصريحات تركية متكررة بشأن إمكانية انضمام القاهرة إلى الاتفاق.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية محمد إسحاق دار تلقى اتصالاً من نظيره التركي هاكان فيدان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين، قبل أن يوجه فيدان دعوة رسمية إلى دار للمشاركة في الاجتماع الوزاري الإقليمي الرابع المقرر عقده في إسطنبول خلال أغسطس.

اجتماع رباعي في توقيت لافت

أهمية الاجتماع لا ترتبط فقط بكونه لقاءً جديداً ضمن آلية التشاور بين الدول الأربع، وإنما بتزامنه مع إعادة ترتيب المشهد الأمني الإقليمي عقب توقيع السعودية وتركيا وباكستان في مكة اتفاقاً للدفاع المشترك.

وتضم الآلية الرباعية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، وقد عقدت بالفعل عدة اجتماعات خلال الأشهر الماضية، كان آخرها في العاصمة الأردنية عمّان في الخامس من أغسطس، حيث بحث وزراء الخارجية خفض التصعيد والتطورات الأمنية الإقليمية وسبل تطوير التعاون بين الدول الأربع.

ومن ثم، فإن اجتماع إسطنبول لن يأتي في فراغ سياسي، بل في وقت باتت فيه الدول الأربع أمام معادلة جديدة: ثلاث دول وقعت اتفاقاً دفاعياً، بينما بقيت مصر خارج الاتفاق رغم وجودها داخل الآلية السياسية نفسها.

لماذا تبدو مصر مرشحة للانضمام؟

اللافت أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كان قد تحدث صراحة عن إمكانية انضمام مصر إلى الاتفاق، مؤكداً أن القاهرة «شريك طبيعي» وأن هناك بعض المسائل الفنية التي تحتاج إلى استكمال قبل انضمامها.

وقال فيدان في تصريحات سابقة إن تركيا تتعامل حالياً مع مصر كما لو كانت عضواً في التحالف، وإنه لا يرى سبباً يمنع انضمامها بعد حل المسائل الفنية، مشيراً إلى أن السعودية وباكستان لا تمانعان ذلك، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول.

كما أكد فيدان أن الاتفاق ليس مغلقاً أمام الدول الأخرى، وأن رؤية الدول المؤسسة تتجه إلى توسيع نطاقه مستقبلاً.

وهنا يكتسب اجتماع إسطنبول أهمية إضافية؛ إذ إنه يوفر للمسؤولين المصريين والسعوديين والأتراك والباكستانيين فرصة لمناقشة مستقبل الآلية الرباعية في ظل وجود اتفاق دفاعي جديد بين ثلاث من دولها.

هل الاجتماع تمهيد فعلي لانضمام القاهرة؟

المعطيات الحالية تسمح باعتبار الاجتماع مؤشراً مهماً، لكنها لا تكفي للقول إن مصر قررت الانضمام إلى «اتفاق مكة».

فحتى الآن لا يوجد إعلان رسمي مصري يقول إن القاهرة بصدد توقيع الاتفاق أو الانضمام إليه. بل إن تقارير سابقة أشارت إلى أن القاهرة لا تعتبر الانضمام أولوية في الوقت الراهن. في ظل عدم وجود مصالح مصرية مباشرة تستدعي الدخول في الترتيب الدفاعي الجديد.

لكن في المقابل، هناك سلسلة من التطورات تجعل احتمال إعادة بحث الموقف المصري قائماً بقوة:

أولاً: استمرار اجتماعات الآلية الرباعية.

ثانياً: تصريحات فيدان التي وضعت مصر صراحة ضمن الدول المرشحة للانضمام.

ثالثاً: انتقال الاجتماع المقبل من الإطار السياسي العام إلى إسطنبول، في ظل وجود اتفاق دفاعي جديد بين أنقرة والرياض وإسلام آباد.

رابعاً: تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، وهو ما يدفع الدول الأربع إلى البحث عن صيغ أكبر للتنسيق.

مصر أمام معادلة جديدة

القاهرة تبدو أمام خيارين رئيسيين: الحفاظ على الآلية الرباعية باعتبارها منصة سياسية للتنسيق. أو الانتقال إلى مستوى أكثر عمقاً من التعاون الدفاعي عبر الانضمام إلى الاتفاق.

والفارق بين الخيارين كبير؛ فالآلية الرباعية تقوم أساساً على التشاور والتنسيق السياسي. بينما ينص اتفاق مكة على التزامات دفاعية أكثر وضوحاً. بينها اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. إلى جانب تطوير التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية.

لذلك فإن انضمام مصر، إذا حدث، سيعني تحولاً مهماً في موقع القاهرة داخل ترتيبات الأمن الإقليمي. بالنظر إلى ثقلها العسكري والجغرافي والسياسي.

اقرأ أيضا

"انضمام مصر ممكن".. أردوغان يفتح الباب أمام القاهرة للانضمام لتحالف دفاعي إقليمي جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى