السيسي يستقبل حفتر.. دعم لوحدة ليبيا أم انحياز لأحد طرفي الصراع؟
استقبل عبد الفتاح السيسي، قائد القيادة العامة في ليبيا خليفة حفتر، في لقاء حمل رسائل سياسية تتجاوز ملف التعاون الثنائي، خصوصاً مع تأكيد القاهرة مجدداً دعمها لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
اللافت أن الحديث عن مستقبل الدولة الليبية ومؤسساتها وانتخاباتها جاء خلال استقبال أحد أبرز أطراف الصراع على السلطة في ليبيا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور المصري في الأزمة الليبية، وما إذا كانت القاهرة تتعامل مع حفتر باعتباره طرفاً في الصراع أم باعتباره أحد اللاعبين الأساسيين الذين لا يمكن تجاوزهم في أي تسوية سياسية مقبلة.
لقاء يتجاوز التعاون الثنائي
وبحسب الرئاسة المصرية، حضر اللقاء رئيس أركان القيادة العامة خالد حفتر، ومدير صندوق إعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، إلى جانب رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ما يعكس اتساع نطاق الملفات التي جرى بحثها.
وأكد السيسي خلال اللقاء تمسك مصر بوحدة ليبيا وسلامة أراضيها، ودعم توحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشدداً على مساندة القاهرة للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
لكن المفارقة السياسية تكمن في أن هذه المبادئ طُرحت خلال لقاء مباشر مع حفتر، الذي يمثل أحد مراكز القوة الرئيسية في ليبيا، وليس مع جميع الأطراف الليبية على قدم المساواة.
هل تعترف القاهرة بحفتر كشريك في تحديد مستقبل ليبيا؟
منذ سنوات، ارتبط اسم حفتر بالمعسكر الشرقي الليبي، فيما ظلت الأزمة الليبية قائمة بين قوى ومؤسسات ومراكز نفوذ متعددة في الشرق والغرب.
ومن ثم، فإن استقبال السيسي لحفتر والتأكيد أمامه على مستقبل المؤسسات الليبية والانتخابات يمكن أن يُقرأ باعتباره إقراراً مصرياً بأهمية موقع حفتر في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة.
وهنا يبرز السؤال: هل ترى القاهرة أن حفتر أصبح جزءاً لا يمكن تجاوزه من معادلة الحكم في ليبيا، أم أن التواصل معه يأتي باعتباره قناة ضرورية للتعامل مع أحد مراكز القوة الموجودة على الأرض؟
الفرق بين القراءتين مهم؛ فالتواصل مع طرف من أطراف الأزمة لا يعني بالضرورة تبني مواقفه، لكن تكرار اللقاءات رفيعة المستوى ومنح حفتر مساحة سياسية وأمنية واسعة يمكن أن يثير تساؤلات حول حدود الدور المصري في الصراع الليبي.
الإمارات حاضرة في خلفية المشهد
وتزداد حساسية زيارة حفتر للقاهرة بالنظر إلى علاقاته الإقليمية. وفي مقدمتها علاقته بالإمارات التي كانت من أبرز الداعمين لمعسكره خلال سنوات الصراع الليبي.
وبالتالي، فإن أي تقارب مصري متزايد مع حفتر يمكن أن يُقرأ أيضاً ضمن شبكة التحالفات الإقليمية المتداخلة في الملف الليبي. خصوصاً أن القاهرة وأبوظبي ترتبطان بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية وثيقة.
لكن ذلك لا يعني تلقائياً أن الموقف المصري مطابق للموقف الإماراتي؛ فمصر تمتلك حساباتها الخاصة تجاه ليبيا. وفي مقدمتها أمن الحدود الغربية، ومواجهة التنظيمات المسلحة، ومنع انتقال الفوضى إلى الأراضي المصرية. إضافة إلى الحفاظ على نفوذها في أي تسوية سياسية مستقبلية.
الانتخابات.. أين يقف حفتر منها؟
تأكيد السيسي على ضرورة إجراء الانتخابات يضع مسألة أخرى تحت المجهر. هل يمكن إجراء انتخابات ليبية حقيقية في ظل وجود مراكز قوى مسلحة وسياسية متعددة. وهل سيكون حفتر نفسه طرفاً في العملية الانتخابية أم جزءاً من الترتيبات الأمنية والسياسية التي تسبقها؟
فالانتخابات التي تتحدث عنها القاهرة لا تتعلق فقط بموعد الاقتراع، وإنما تحتاج إلى توافق على قواعد اللعبة، وشكل الدولة. وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وضمان قبول جميع الأطراف بنتائجها.
ومن هنا، فإن دعم القاهرة للانتخابات يظل بحاجة إلى إجابة عن سؤال جوهري. كيف يمكن ضمان ألا تتحول الانتخابات إلى وسيلة لإعادة إنتاج الصراع بدلاً من إنهائه؟



