ترجمات

فايننشال تايمز: نحو 2000 مقاتل كولومبي في السودان عبر شبكة مرتبطة بالإمارات

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تحقيق موسع، عن شبكة لتجنيد ونقل مقاتلين كولومبيين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن عدد العناصر الذين جرى نقلهم إلى ساحات القتال يقترب من 2000 مقاتل منذ منتصف عام 2024.

وبحسب التحقيق، جرى استقطاب المقاتلين في كولومبيا عبر شركة Global Security Services Group (GSSG)، وهي شركة مقرها الإمارات، قبل نقلهم إلى السودان عبر مسارات شملت قواعد ومطارات في دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع أبوظبي، من بينها الكفرة في ليبيا وبوصاصو في الصومال.

تدريب متخصص داخل الإمارات

وقالت الصحيفة إن نحو 300 من العناصر الكولومبية تلقوا، خلال عام 2025، تدريبات متخصصة داخل الإمارات على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للطائرات، وفق شهادات مقاتلين سابقين وتحليل لبيانات تتبع الأجهزة الإلكترونية.

وبحسب الروايات التي نقلتها «فايننشال تايمز»، لم يكن هؤلاء المقاتلون مجرد أفراد مرتزقة يعملون بصورة منفردة، وإنما جرى تنظيمهم في تشكيلات عسكرية وكتائب شاركت في العمليات إلى جانب قوات الدعم السريع.

مشاركة في معارك دارفور

وأفاد مقاتلون سابقون بأن عناصر كولومبية انتشرت في مناطق عدة بإقليم دارفور، بينها نيالا والفاشر، وشاركت في عمليات عسكرية سبقت سقوط مدينة الفاشر، كما تولى بعضهم مهام مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية وحماية المواقع التابعة لقوات الدعم السريع.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تمثله دارفور في الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتحولت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة في العالم.

أدلة تتجاوز شهادات المقاتلين

ولم تعتمد الصحيفة، بحسب ما أوردته في تحقيقها، على شهادات المقاتلين السابقين وحدها، وإنما قالت إن رواياتهم تتقاطع مع سجلات رحلات وهجرة، ومقاطع فيديو، وشهادات سكان سودانيين، وتحليل لبيانات تتبع الهواتف، إلى جانب تحقيقات سابقة أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش.

وتشير هذه المعطيات، وفق الصحيفة، إلى وجود مسار منظم لنقل المقاتلين من أميركا الجنوبية إلى ساحات القتال في السودان. وليس مجرد حالات فردية لمقاتلين أجانب قرروا الانضمام إلى الحرب.

رواتب تصل إلى 3500 دولار

وبحسب التحقيق، تراوحت الرواتب الشهرية للمقاتلين الكولومبيين بين 2600 و3500 دولار، تبعًا للرتبة والمهام التي يؤدونها.

كما تحدث مقاتلون عن استخدام بوصاصو في الصومال كنقطة لوجستية وطبية في عمليات نقل العناصر والمصابين. إلى جانب تخزين جثامين بعض القتلى، قبل التعامل معها لاحقًا.

الإمارات في قلب الرواية

ويضع التحقيق الإمارات في قلب شبكة النقل والتدريب المزعومة. عبر الإشارة إلى شركة GSSG ومسارات العبور والتدريب التي مرت بأراضٍ أو منشآت مرتبطة بالإمارات.

وتأتي هذه المزاعم في وقت تواجه فيه أبوظبي منذ اندلاع الحرب السودانية اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع. وهو ما تنفيه الإمارات وتؤكد أنها لا تقدم دعمًا عسكريًا لأي طرف في الصراع السوداني.

وبالتالي، فإن ما أوردته «فايننشال تايمز». يمثل مزاعم وتحقيقًا صحفيًا يحتاج إلى وضعه في إطار الأدلة التي عرضتها الصحيفة والردود الرسمية من الأطراف المعنية. ولا يعني بذاته إثبات مسؤولية الحكومة الإماراتية عن تجنيد أو إرسال هؤلاء المقاتلين.

اقرأ أيضا

"انضمام مصر ممكن".. أردوغان يفتح الباب أمام القاهرة للانضمام لتحالف دفاعي إقليمي جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى