عربي ودولي

مصر والإمارات.. هل تكشف أزمة إقامات المصريين حساسية العلاقة بين البلدين؟

أعادت أزمة إلغاء إقامات عدد من المصريين في الإمارات، وما صاحبها من شكاوى ومخاوف متزايدة بين أفراد الجالية، ملف العلاقة المصرية الإماراتية إلى الواجهة، في وقت سارعت فيه القاهرة إلى نفي وجود حملة جماعية تستهدف العمالة المصرية، والتأكيد على أن الحالات التي جرى التحقق منها فردية وترتبط في معظمها بقواعد الإقامة.

وجاءت تصريحات مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، بعد انتشار شهادات عبر منصات التواصل الاجتماعي لمصريين قالوا إن إقاماتهم ألغيت بصورة مفاجئة، وبعضهم كان موجودًا في مصر لقضاء إجازته السنوية.

كما تحدثت تقارير إعلامية عن حالة من القلق بين مصريين يعملون في الإمارات خشية فقدان إقاماتهم وعدم تمكنهم من العودة إلى وظائفهم.

غضب شعبي يقابله خطاب رسمي حذر

وبينما تتزايد المخاوف لدى قطاعات من الجالية المصرية، اختارت الحكومة المصرية تبني خطاب شديد الحذر، إذ لم توجه انتقادات مباشرة إلى أبوظبي، بل ركزت على التأكيد أن الإمارات تقوم بمراجعة للإقامات وتأشيرات الدخول وفق قوانينها، وأن الإجراءات لا تستهدف المصريين وحدهم.

وقال الجوهري إن السفارة المصرية في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي لم ترصدا «موجة جماعية» للاستغناء عن المصريين، مشيرًا إلى أن بعض الحالات مرتبطة بمخالفات لقواعد الإقامة، ومنها قاعدة عدم بقاء المقيم خارج الإمارات لأكثر من ستة أشهر.

لكن هذا التفسير الرسمي لا يلغي أن الأزمة أثارت قلقًا حقيقيًا بين المصريين في الإمارات. فقد تحدثت تقارير عن أشخاص قالوا إن إقاماتهم ألغيت رغم امتلاكهم وظائف وإقامات سارية، بينما نقلت تقارير أخرى مخاوف مستثمرين مصريين من تأثر موظفين يعملون في شركاتهم.

لماذا تتجنب القاهرة التصعيد مع أبوظبي؟

وتطرح الأزمة سؤالًا سياسيًا يتجاوز مسألة الإقامات: هل تحاول القاهرة احتواء غضب المصريين ومنع تحوله إلى أزمة دبلوماسية مع الإمارات؟

فبدلًا من التعامل مع الوقائع المتداولة باعتبارها أزمة تستوجب مواجهة سياسية مع أبوظبي، حرصت وزارة الخارجية على التأكيد أن العلاقات المصرية الإماراتية مستقرة، وأن القنوات القنصلية مفتوحة لمعالجة الحالات الفردية.

ويمكن قراءة هذا الموقف في إطار حرص القاهرة على عدم السماح لملف العمالة بأن يتحول إلى أزمة في العلاقات مع شريك خليجي بالغ الأهمية لمصر سياسيًا واقتصاديًا.

وهذا تحليل سياسي يستند إلى طبيعة الخطاب الرسمي المصري في الأزمة، وليس اتهامًا للحكومة المصرية بوجود اتفاق مع أبوظبي للتغطية على إجراءات معينة.

«حماية العلاقة» أم حماية المصريين؟

المفارقة أن الحكومة المصرية تجد نفسها أمام معادلة حساسة: فمن ناحية. يتعين عليها الدفاع عن مصالح مواطنيها ومتابعة أي شكاوى تتعلق بإلغاء الإقامات أو فقدان الوظائف؛ ومن ناحية أخرى. يبدو واضحًا من تصريحاتها أنها لا تريد أن تتحول القضية إلى مواجهة مع الإمارات.

وتزداد حساسية الملف مع استمرار تداول شهادات لمصريين يؤكدون أن إلغاء الإقامات طال أشخاصًا يقولون إن أوضاعهم القانونية سليمة. وفي المقابل، لا توجد حتى الآن أدلة رسمية منشورة تثبت وجود قرار إماراتي جماعي يستهدف المصريين تحديدًا.

لذلك تبدو المعركة الحالية معركة معلومات بقدر ما هي أزمة قنصلية: المصريون يتحدثون عن ظاهرة واسعة. بينما تقول القاهرة إنها حالات فردية، ولا تزال أبوظبي بحاجة إلى توضيح رسمي يبدد مساحة الغموض.

اجتماع أكتوبر.. اختبار حقيقي للقاهرة وأبوظبي

ومن المقرر أن تعقد اللجنة القنصلية المصرية الإماراتية اجتماعًا في أكتوبر المقبل. على أن تبحث أوضاع المصريين المقيمين والزائرين والحالات التي أثارت الجدل خلال الفترة الأخيرة.

وقد يمثل الاجتماع فرصة للقاهرة للحصول على إجابات أكثر وضوحًا حول أسباب إلغاء بعض الإقامات. وما إذا كانت الإجراءات مرتبطة بمخالفات فردية فعلًا أم أنها تعكس تشددًا جديدًا في سياسات الإقامة والعمل.

اقرأ أيضا

"ادفع أكثر.. وانتظر الخدمة".. لماذا تتزايد أسعار الاتصالات بينما تتراجع الجودة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى