مقهى على بحر غزة يتحول إلى مقبرة جماعية للعائلات الهاربة من حر الخيام
لحظة سكينة تنقلب إلى مجزرة
لم يكونوا سوى عائلات أنهكها القيظ داخل الخيام، خرجت تبحث عن نسمة هواء وساعة سكينة على شاطئ ميناء غزة للصيادين.
جلسوا على الطاولات، وضحك الأطفال بينها، وكانت أشعة المغيب تنعكس على مياه الميناء، حين تحول المكان في لحظة واحدة إلى مشهد من الدماء والأشلاء. غزة
قُتل 7 فلسطينيين، بينهم طفل يبلغ 13 عاما، وأُصيب أكثر من 16 آخرين، مساء الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف المقهى الشعبي المكتظ بالرواد.
شهادات من قلب المجزرة
قال شاهد عيان إن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخين متتاليين على المقهى، بينما كانت العائلات تقضي وقتها في المكان الواقع على اللسان البحري داخل الميناء.
وروى، بصوت لا يزال يحمل صدمة اللحظة: "كنا قاعدين والمكان مليان عائلات وأطفال بيلعبوا بين الطاولات، وفجأة صار القصف وانتشرت الأشلاء بالمكان، وبعض الجثامين سقطت في حوض الميناء وجرى انتشالها ونقلهم إلى المستشفى".
أما المرأة التي كانت في موقع القصف، فقد لجأت مع عائلتها إلى المقهى هربا من ظروف النزوح القاسية، قبل أن يحصدها القصف في لحظة لم تكن تتوقعها.
قالت وصوتها يختنق بالسؤال الذي لا إجابة له: "إحنا شردنا من حر الخيام وكنا قاعدين بنقضي وقت مع أقاربنا وأطفالنا في مكان على البحر، وصار القصف، وناس كانوا قاعدين على طاولات بجوارنا صاروا أشلاء، وناس تانية تعرضوا لإصابات في مختلف أنحاء جسدهم والدماء غطت وجوههم، طيب إحنا وين نروح؟".
سؤال بسيط، لكنه يختصر مأساة مستمرة منذ عامين: أين يذهب من هرب من القصف في بيته، ثم من خيمته، ثم من مقهى صغير على البحر كان آخر ملاذ متبقٍ له؟
رواية الاحتلال: "قادة يخططون لهجمات"
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الغارة، لكنه زعم أنها استهدفت قادة في وحدة نخبة تابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، كانوا يعقدون اجتماعا داخل المقهى، مدعيا أنهم كانوا "يخططون لشن هجمات" ضد قواته العاملة في القطاع.
ولم يتضمن بيان الجيش أي تفاصيل عن سقوط مدنيين في الغارة، رغم أن المكان، بحسب شهود العيان، كان مكتظا بالعائلات والأطفال.
حماس تتهم نتنياهو بتعمد إفشال التفاوض
اتهمت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعمد إفشال جهود التفاوض وتقويض فرص تثبيت وقف إطلاق النار. مؤكدة تمسكها بإنجاح اتفاق غزة، وداعية الولايات المتحدة والوسطاء إلى إلزام إسرائيل بتنفيذه.
ووصفت الحركة استهداف المقهى بأنه "إمعان في العدوان وتصعيد دموي متعمد". لافتة إلى أن توقيت الغارة، الذي جاء عقب لقاءات القاهرة الأخيرة، يؤكد، بحسب تقديرها. إصرار نتنياهو على عرقلة المساعي الرامية إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفاق شرم الشيخ.
اقتحام آخر يتجاوز "الخط الأصفر"
وفي تطور منفصل، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة، فجر الأربعاء، منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب القطاع. متجاوزة "الخط الأصفر" الذي يفصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال والمناطق التي يوجد فيها الفلسطينيون.
وقال شاهد عيان إن قوة مكونة من نحو 15 إلى 20 شخصا. برفقة كلب بوليسي، تسللت إلى منطقة خيام النازحين في الشاكوش. ووصلت إلى خيمة أحد المواطنين، وأخضعته للاستجواب قبل اقتياده إلى ما وراء الخط الأصفر. كما اعتقلت شخصا آخر من المنطقة ذاتها قبل الانسحاب.
أرقام لا تتوقف عن التصاعد
بحسب أحدث إحصائية لوزارة الصحة في غزة. أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 وحدها عن مقتل 1265 فلسطينيا وإصابة 4198 آخرين. أي أن "الهدنة" ذاتها تحصد يوميا أرواحا جديدة.
وجاء هذا الاتفاق بعد نحو عامين من حرب إبادة بدأت في أكتوبر 2023. خلّفت وفق وزارة الصحة أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، أي ما يقارب سُبع سكان القطاع بأكمله بين قتيل ومصاب.



