اقتصاد

الإمارات تتمدد في الاقتصاد المصري.. "المواقف الذكية" أحدث بوابات الاستثمار

تستعد شركة باركن الإماراتية لدخول السوق المصرية للمرة الأولى، من بوابة المواقف الذكية والعامة ومتعددة الطوابق، في خطوة تعكس اتساع حضور الاستثمارات الإماراتية في قطاعات خدمية وعمرانية داخل مصر، بينما تراهن الحكومة المصرية على جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية لتوفير العملة الصعبة وتمويل مشروعات التنمية.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة باركن، محمد آل علي، أن الشركة ترى فرصًا واعدة في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن النموذج التجريبي للمشروع سيبدأ قبل نهاية العام الحالي، على أن تكون البداية من القاهرة الجديدة.

وجاءت تصريحات آل علي على هامش توقيع الشركة مذكرة تفاهم مع شركات مدن مصر لإدارة الأصول، ومواصلات مصر، وريدكون العقارية، لاستكشاف فرص التعاون في مجالات المواقف الذكية والمواقف العامة والمواقف متعددة الطوابق.

أول دخول للسوق المصرية

وبحسب الشركة، فإن المشروع يمثل أول دخول لباركن إلى السوق المصرية، مع توجه لنقل التجربة التي طورتها في دبي إلى القاهرة.

وقال آل علي إن الشركة تستهدف ضخ استثمارات في مصر، معتبرًا أن التطور العمراني الذي تشهده السوق المصرية يوفر فرصًا أمام نموذج تشغيل المواقف الذي تطبقه الشركة في الإمارات.

ومن المنتظر أن تبدأ الشركة بالمشروع التجريبي في القاهرة الجديدة، قبل تقييم فرص التوسع في مناطق ومشروعات أخرى.

لماذا تجذب مصر شركات الإمارات؟

ولا تأتي خطوة باركن بمعزل عن توسع الشركات الإماراتية في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت الإمارات من أبرز المستثمرين الأجانب في مصر، خصوصًا مع سعي القاهرة إلى جذب تدفقات جديدة من العملة الأجنبية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر احتياجات كبيرة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باعتبارها أحد المصادر التي يمكن أن توفر الدولار وتساعد في تمويل مشروعات جديدة، إلى جانب القروض والمنح وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لكن الجانب الآخر من هذه السياسة يثير تساؤلًا يتعلق بطبيعة الأصول والقطاعات التي يجري فتحها أمام المستثمرين الأجانب، ومدى وجود ضوابط تضمن تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار والحفاظ على السيطرة المصرية على القطاعات ذات التأثير المباشر في حياة المواطنين.

من العقارات إلى الخدمات اليومية

وتكتسب صفقة باركن أهمية تتجاوز حجم المشروع نفسه، لأنها تتعلق بقطاع يرتبط مباشرة بالحياة اليومية في المدن المصرية.

فالمواقف العامة والذكية ليست مجرد مشروعات عقارية، وإنما ترتبط بتنظيم حركة السيارات. وإدارة المساحات العامة، وتحديد رسوم الانتظار، واستخدام البيانات والتكنولوجيا لإدارة أجزاء من البنية الخدمية للمدن.

ومن ثم، فإن توسع الشركات الأجنبية في هذا المجال يطرح سؤالًا. حول حدود الدور الذي يمكن أن يصل إليه المستثمر الخاص في إدارة الخدمات المرتبطة بالمجال العام. خصوصًا مع تحول المدن الجديدة إلى مساحات تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الرقمية لإدارة المرور والمواقف والخدمات.

الاستثمار أم بيع السيطرة على الخدمات؟

وتقول القاهرة إن جذب الاستثمارات الأجنبية يمثل ضرورة لدعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وزيادة النشاط الاقتصادي. وبالفعل، تحتاج مصر إلى استثمارات جديدة قادرة على توفير التمويل والتكنولوجيا والخبرات.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول جذب الاستثمار إلى هدف في حد ذاته. من دون نقاش واضح حول طبيعة القطاعات التي يدخل إليها المستثمر الأجنبي وشروط دخوله ومدى الرقابة على نشاطه.

الإمارات توسع حضورها في الاقتصاد المصري

وتأتي خطوة باركن في سياق أوسع من الحضور الإماراتي داخل الاقتصاد المصري. والذي امتد خلال السنوات الماضية إلى قطاعات مثل العقارات والموانئ والطاقة والخدمات والاستثمار المالي.

وتنظر الحكومة المصرية إلى هذه الاستثمارات باعتبارها وسيلة للحصول على تمويل خارجي وتحريك الاقتصاد. خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها البلاد فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي.

اقرأ أيضا

استثمارات إماراتية متزايدة في مصر.. شراكة اقتصادية أم تمدد يهدد الأمن الاقتصادي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى