بينيت يتبنى عقيدة أمنية أكثر تشددًا: استمرار الحرب في غزة واستبعاد قطر وتركيا
تعهد زعيم حزب "معا" الإسرائيلي المعارض نفتالي بينيت بتبني سياسة أمنية أكثر تشددًا إذا نجح في تشكيل الحكومة المقبلة، واضعًا استمرار العمليات العسكرية في غزة والإبقاء على حرية تحرك الجيش الإسرائيلي داخل القطاع في صدارة رؤيته، إلى جانب الدعوة إلى إبعاد قطر وتركيا عن أي ترتيبات تخص مستقبل غزة.
وجاءت مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، عرض خلاله ما وصفه بـ«العقيدة الأمنية» التي سيعمل على تطبيقها في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، وذلك قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتقدم تصريحات بينيت تصورًا أمنيًا لا يقوم على إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، بل على الإبقاء على قدرة الجيش على العمل داخل القطاع، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح حركة حماس بالكامل.
بينيت: لن نتراجع عن «الخط الأصفر»
وفي ما يتعلق بغزة، قال بينيت إن حكومته لن تتراجع عن المواقع التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، مؤكدًا أن إسرائيل «لن تتحرك قيد أنملة عن الخط الأصفر» إلى أن يتم نزع سلاح حماس بالكامل.
كما تعهد بالحفاظ على ما وصفه بـ«حرية الحركة الأمنية» للجيش الإسرائيلي في أنحاء غزة، وهو ما يعني، في حال تطبيق هذا التصور، استمرار قدرة القوات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات عسكرية داخل القطاع حتى بعد أي ترتيبات لوقف الحرب.
ويأتي ذلك في ظل واقع ميداني تسيطر فيه إسرائيل، وفق المعطيات الواردة، على مساحات واسعة من القطاع، ما يجعل قضية الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل الانتشار العسكري واحدة من أكثر القضايا حساسية في أي تسوية مقبلة.
«7 أكتوبر» يعيد تشكيل العقيدة الأمنية الإسرائيلية
ويرى بينيت أن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كشف فشل النهج الأمني الذي اتبعته حكومة بنيامين نتنياهو لسنوات.
وقال إن القيادة السياسية الحالية لا تزال متمسكة بما وصفه بـ«المفهوم الخاطئ»، مضيفًا أن حكومته ستعمل على تغيير عدد من المفاهيم التي حكمت السياسة الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.
لكن اللافت أن مراجعة بينيت لهذا النهج لا تقوده إلى تخفيف العمليات العسكرية. بل إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تقوم على استمرار الضغط العسكري ومنح الجيش مساحة أكبر للتحرك.
وبذلك يطرح بينيت نفسه أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره بديلًا لنتنياهو، لكن ليس بالضرورة بديلًا أكثر اعتدالًا في الملفات الأمنية.
لماذا يريد بينيت إبعاد قطر وتركيا عن غزة؟
ولا تتوقف رؤية بينيت عند الوجود العسكري، إذ يرفض أيضًا مشاركة قطر وتركيا في تحديد مستقبل قطاع غزة.
ودعا صراحة إلى منع البلدين من القيام بأي دور في الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالقطاع. في موقف يضعه في مواجهة مباشرة مع دولتين تشاركان، إلى جانب مصر، في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب ووقف إطلاق النار.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن مستقبل غزة لا يتعلق فقط بالترتيبات الأمنية. وإنما أيضًا بإعادة الإعمار وإدارة القطاع وإدخال المساعدات وملف الأسرى والرهائن. وهي ملفات تحتاج إلى أطراف إقليمية ودولية قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف.
تصعيد ضد قطر.. «دولة عدو»
وصعّد بينيت موقفه تجاه الدوحة، داعيًا إلى تصنيف قطر رسميًا باعتبارها «دولة عدو»، ومتهمًا إياها بتمويل هجوم 7 أكتوبر.
ويمثل هذا الطرح تحولًا أكثر حدة في التعامل مع قطر، التي احتفظت خلال السنوات الماضية بقنوات اتصال مع إسرائيل وحماس. ولعبت دورًا في الوساطة بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وفي حال تحول موقف بينيت إلى سياسة حكومية فعلية، فإن ذلك قد يضع مستقبل الدور القطري في الوساطة أمام اختبار كبير. خصوصًا إذا أصبحت قطر مستبعدة من أي ترتيبات تخص مرحلة ما بعد الحرب.



