محلي

"مفتاح النيل" في يد إثيوبيا؟ إبراهيم عيسى يطالب مصر بمراجعة حساباتها

حذر الصحفي إبراهيم عيسى من أن التطورات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي قد تفرض على مصر إعادة النظر في طريقة إدارة ملف مياه النيل، معتبرًا أن الحديث عن إنشاء ثلاثة سدود جديدة إلى جانب السد الحالي يفتح الباب أمام زيادة قدرة إثيوبيا على التأثير في تدفق المياه إلى مصر والسودان.

وقال عيسى، في فيديو نشره عبر قناته الرسمية على «يوتيوب»، إن القضية لم تعد بالنسبة إليه مرتبطة بسد النهضة وحده، وإنما بما يمكن أن تعنيه إضافة منشآت جديدة من زيادة القدرة الإثيوبية على تخزين المياه والتحكم في توقيتات وكميات تدفقها إلى دول المصب.

وبحسب التصور الذي طرحه عيسى، تبلغ السعة التخزينية لسد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب، بينما قد يصل إجمالي السعات التخزينية للسدود الأربعة، إذا أضيفت إليها السدود الثلاثة الجديدة، إلى نحو 224 مليار متر مكعب.

وشدد على أن هذه الأرقام، من وجهة نظره، تجعل القضية تتجاوز فكرة إنشاء سد لتوليد الكهرباء إلى مسألة امتلاك قدرة أكبر على التحكم في تدفقات النيل.

من سد واحد إلى منظومة سدود

يرى عيسى أن الخطر الذي ينبغي أن تنظر إليه القاهرة لا يتعلق بإمكانية «إغلاق» نهر النيل أمام مصر، وإنما بامتلاك إثيوبيا قدرة متزايدة على تنظيم تدفق المياه.

ويقول إن امتلاك منشآت تخزين ضخمة على مجرى النهر يمكن أن يمنح الدولة الواقعة عند المنابع مساحة أكبر للتأثير في كمية المياه وتوقيت وصولها إلى دول المصب، وهو ما قد تكون له انعكاسات على قطاعات تعتمد عليها مصر بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الزراعة ومياه الشرب.

ومن هنا، يعتبر عيسى أن التعامل مع أي إعلان إثيوبي عن مشروعات جديدة باعتباره مجرد تصريحات سياسية أو دعاية داخلية قد يمثل رهانًا غير محسوب، خصوصًا في ضوء ما حدث بالفعل مع سد النهضة.

هل أخطأت مصر في تقدير قدرة إثيوبيا؟

أحد محاور انتقاد عيسى يتعلق بتقدير القاهرة السابق لقدرة إثيوبيا على تنفيذ مشروع سد النهضة.

فبحسب روايته، كانت هناك في بداية المشروع تقديرات تشير إلى صعوبة إتمامه، إلا أن إثيوبيا واصلت البناء إلى أن افتتح السد رسميًا في 2025، رغم استمرار الخلافات المصرية والإثيوبية بشأن قواعد التشغيل والملء.

ويرى عيسى أن هذه التجربة تستدعي الحذر من تكرار الرهان نفسه مع السدود الثلاثة التي تتحدث عنها إثيوبيا. معتبرًا أن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت أديس أبابا تستطيع تنفيذها الآن. وإنما ما إذا كان ينبغي لمصر أن تنتظر حتى تصبح المشروعات أمرًا واقعًا قبل أن تتعامل معها.

14 عامًا من المفاوضات.. ماذا حققت مصر؟

وجه عيسى انتقادات حادة إلى مسار المفاوضات المصرية بشأن سد النهضة. متسائلًا عن الحصيلة التي تحققت بعد نحو 14 عامًا من المباحثات والوساطات والتحركات الدولية.

وأشار إلى أن مصر خاضت مفاوضات مع إثيوبيا والسودان، واستعانت بوساطات وأدوات دولية، كما وصل الملف إلى مجلس الأمن. إلا أن القاهرة لم تحصل، وفق تقييمه، على الاتفاق الملزم الذي كانت تطالب به بشأن تشغيل السد وضمان حقوقها المائية.

ورفض عيسى تفسير تعثر المفاوضات بالكامل بأحداث عام 2011 وما تبعها من اضطرابات داخل مصر. مشيرًا إلى أن اتفاق المبادئ الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا جرى توقيعه في 2015. أي بعد سنوات من بداية المرحلة الانتقالية.

وبالتالي، يطرح عيسى سؤالًا مختلفًا: إذا كانت الدولة المصرية قد استعادت قدرًا من تماسك مؤسساتها خلال السنوات التالية. فما الذي حال دون الوصول إلى النتيجة التي كانت القاهرة تسعى إليها؟

«التصريحات لا تكفي».. ما الذي يريده عيسى من القاهرة؟

ينتقد عيسى ما يعتبره اعتمادًا على إعلان المواقف المصرية بشأن حقوق مياه النيل دون تحويل هذه المواقف إلى نتائج ملموسة.

وبحسب طرحه، فإن تأكيد حق مصر في مياه النيل لا يمثل في حد ذاته ضمانة لهذا الحق. ما لم تمتلك القاهرة أدوات تستطيع من خلالها التأثير في سلوك الطرف الآخر.

ولهذا دعا إلى ما وصفه بـ«خيال مختلف» في إدارة الملف، موضحًا أن مفهوم القوة لا ينبغي أن يختزل في الخيار العسكري. وإنما يمكن أن يشمل أدوات سياسية واقتصادية وردعية وغيرها.

وأكد في الوقت نفسه أنه ليس من دعاة الحرب أو توجيه ضربات عسكرية إلى إثيوبيا. مشيرًا إلى أن امتلاك القوة العسكرية ينبغي أن يكون جزءًا من استراتيجية الردع ومنع الاعتداء، وليس بالضرورة مقدمة لاستخدامها.

اقرأ أيضا

مخزون السكر في مصر يتجاوز 3 ملايين طن.. وفائض المعروض يضغط على المنتجين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى