اقتصاد

السيسي يطلب المزيد من الاستثمارات القطرية.. هل تبحث مصر عن دولارات جديدة؟

لم يكتفِ لقاء عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بالحديث عن تطوير العلاقات بين القاهرة والدوحة، بل حمل رسالة اقتصادية مباشرة: مصر تريد مزيدًا من الاستثمارات القطرية، ومستعدة لتقديم «كافة التسهيلات اللازمة» لجذبها.

وجاء الطلب في وقت تتزايد فيه حاجة الاقتصاد المصري إلى تدفقات دولارية واستثمارات أجنبية مباشرة تساعد على توفير العملة الصعبة وتمويل الاحتياجات الخارجية، ما يجعل الاستثمارات الخليجية أحد أهم مصادر السيولة التي تراهن عليها القاهرة خلال السنوات الأخيرة.

لماذا قطر تحديدًا؟

اللافت في اللقاء أن ملف الاستثمار احتل موقعًا واضحًا إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، بحضور وزير المالية المصري أحمد كجوك من الجانب المصري، ووزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري من الجانب القطري.

وقال السيسي صراحة إنه يتطلع إلى زيادة الاستثمارات القطرية في مصر بمختلف المجالات، مؤكدًا استعداد الحكومة المصرية لتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين القطريين. (اليوم السابع)

وهذه ليست دعوة جديدة تمامًا؛ فقد اتفق البلدان في أبريل/نيسان 2025 على العمل نحو حزمة استثمارات قطرية مباشرة في مصر بقيمة 7.5 مليار دولار خلال المرحلة التالية. (وزارة الخارجية القطرية)

كما حصل تطور أكبر لاحقًا في قطاع العقارات، مع صفقة مشروع «علم الروم» على الساحل الشمالي، والتي قُدرت استثماراتها بنحو 29.7 مليار دولار، بينها 3.5 مليار دولار مكونًا نقديًا مستهدفًا تحويله خلال عام 2026، بحسب تفاصيل الصفقة المعلنة.

وهذا يفسر لماذا تنظر القاهرة إلى قطر باعتبارها أكثر من مجرد شريك سياسي؛ فالدوحة تمتلك قدرة مالية يمكن أن تتحول إلى تدفقات دولارية داخل الاقتصاد المصري إذا جرى تنفيذ الاستثمارات المتفق عليها.

من «التعاون» إلى طلب الأموال

لغة البيان الرئاسي تبدو دبلوماسية، لكن ترتيب الأولويات يحمل دلالة اقتصادية واضحة.

فبعد الإشارة إلى تطور العلاقات السياسية والتجارية والاستثمارية، انتقل البيان إلى تأكيد «التطلع لزيادة الاستثمارات القطرية» والتعهد بتقديم التسهيلات اللازمة.

وبمعزل عن وصف ذلك بأنه «استجداء» أو عدمه، فإن الطلب نفسه يعكس أهمية رأس المال الخليجي بالنسبة إلى السياسة الاقتصادية المصرية، خصوصًا بعد أن أصبحت صفقات الاستثمار الكبيرة مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي.

وهذه نقطة مختلفة عن القروض أو الودائع؛ فالاستثمار الأجنبي المباشر يمكن أن يدخل في صورة شراء أصول أو تطوير مشروعات أو ضخ أموال في شركات ومشروعات جديدة، بما يوفر عملة صعبة ويزيد النشاط الاقتصادي.

هل تحتاج مصر إلى صفقة جديدة من نوع رأس الحكمة؟

تجربة رأس الحكمة كشفت مدى قدرة صفقة استثمارية ضخمة على تغيير وضع السيولة الأجنبية في مصر.

وفي فبراير/شباط 2024، أعلنت القاهرة اتفاقًا مع الإمارات لتطوير رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، وهو ما وصفته الحكومة آنذاك بأنه أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ البلاد.

وبعدها جاء مشروع «علم الروم» القطري، بقيمة استثمارية معلنة تقارب 29.7 مليار دولار. ليؤكد اعتماد القاهرة بدرجة كبيرة على مشروعات الساحل والعقارات الكبرى في جذب رؤوس الأموال الخليجية.

لكن الفارق المهم هو أن القيمة الإجمالية للاستثمار لا تعني بالضرورة دخول المبلغ كله إلى مصر دفعة واحدة كسيولة دولارية. إذ تختلف آليات السداد والتنفيذ، ويتوزع بعضها بين مكونات نقدية وأخرى عينية وحصص في الأرباح.

ولهذا فإن السؤال بالنسبة إلى الاقتصاد المصري ليس فقط: كم تبلغ قيمة المشروع؟ وإنما: كم دولارًا يدخل فعليًا إلى الاقتصاد ومتى؟

لماذا تزداد أهمية الدولار بالنسبة لمصر؟

الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل أحد مصادر العملة الصعبة إلى جانب إيرادات السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وقناة السويس والصادرات.

وبالتالي، فإن جذب استثمارات خليجية جديدة يمنح الحكومة مصدرًا إضافيًا للدولار. خصوصًا عندما تكون هناك حاجة مستمرة إلى تمويل الواردات وخدمة الالتزامات الخارجية.

لكن الاعتماد المتكرر على صفقات ضخمة لبيع أو تطوير الأراضي والأصول يطرح سؤالًا آخر حول استدامة هذا النموذج. هل تستطيع مصر جذب تدفقات استثمارية منتظمة من قطاعات إنتاجية. أم ستظل الصفقات العقارية الكبرى هي الطريق الأسرع للحصول على العملة الصعبة؟

وهنا تكمن أهمية الطلب المصري من قطر في اللقاء الأخير.

اقرأ أيضا

استثمارات إماراتية متزايدة في مصر.. شراكة اقتصادية أم تمدد يهدد الأمن الاقتصادي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى