اقتصادتقارير

البنك المركزي يثبت سعر الفائدة.. هل يدفع الفقراء ثمن سياسة "الترقب"؟

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، في قرار يعكس استمرار سياسة الحذر في مواجهة الضغوط التضخمية والتوترات الإقليمية، لكنه يفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا للنقاش حول انعكاس هذه السياسة على حياة ملايين المصريين الذين يواجهون بالفعل ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة.

وقررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر عائد الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مبررة القرار باستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وارتفاع مخاطر التضخم، خاصة بعد زيادة أسعار الكهرباء وارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 14.9% في يوليو.

ورغم أن القرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، فإن خبراء اقتصاد يرون أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب موجات التضخم، يعني استمرار الضغوط على المواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة.

ارتفاع الأسعار لن يتوقف

يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع، في تصريحات إعلامية سابقة، أن تثبيت أسعار الفائدة لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن الزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء والطاقة ستنعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح نافع أن تكلفة الإنتاج والنقل سترتفع، وهو ما يدفع المنتجين والتجار إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الزيادات، لتصبح الأسر محدودة الدخل هي الحلقة الأضعف في مواجهة التضخم.

وأضاف أن السياسة النقدية وحدها لا تستطيع كبح ارتفاع الأسعار، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن الإصلاحات السعرية وارتفاع تكلفة الإنتاج.

الفائدة المرتفعة تكبح الاستثمار والإنتاج

أما الخبير الاقتصادي وائل النحاس، فقد أكد في أكثر من مداخلة تلفزيونية أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والمصانع، ما يؤدي إلى تراجع الاستثمار والإنتاج.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل يدفع المنتجين إلى رفع أسعار منتجاتهم لتعويض تكلفة الاقتراض، وهو ما ينعكس مباشرة على المستهلك، خاصة في السلع الأساسية.

وأشار إلى أن المواطن البسيط لا يستفيد من أسعار الفائدة المرتفعة، بقدر ما يتحمل نتائجها في صورة ارتفاع مستمر للأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

المواطن هو من يدفع الفاتورة

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية فخري الفقي، في تصريحات إعلامية. إن السياسة النقدية تهدف في الأساس إلى السيطرة على التضخم، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تحقق نتائجها. مشيرًا إلى أن أي زيادات في أسعار الطاقة أو الخدمات الحكومية تؤدي إلى موجات تضخم جديدة تؤثر على الأسواق.

وأوضح أن التضخم يلتهم الدخول الحقيقية للمواطنين، خصوصًا أصحاب الأجور الثابتة. ما يفرض ضرورة التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية إذا استمرت الضغوط السعرية.

تضخم يأكل الدخول

ويرى الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، في تصريحات صحفية، أن المشكلة الأساسية ليست في سعر الفائدة فقط. وإنما في استمرار السياسات التي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال إن الأسر المصرية أصبحت تخصص الجزء الأكبر من دخولها للغذاء والمواصلات والكهرباء. بينما تتراجع قدرتها على الإنفاق على التعليم والصحة والاحتياجات الأخرى.

وأضاف أن أي زيادة جديدة في الأسعار تعني عمليًا انخفاضًا جديدًا في القوة الشرائية. خصوصًا مع بقاء الأجور عند مستويات لا تواكب معدلات التضخم.

البسطاء بين التضخم والفائدة

ويشير اقتصاديون إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يساهم في الحد من الضغوط التضخمية على المدى المتوسط. لكنه في المقابل يزيد تكلفة التمويل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وبالنسبة لملايين المصريين من أصحاب الدخول المحدودة، فإن التحدي الأكبر لا يتمثل في سعر الفائدة نفسه. وإنما في استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الأساسية، بينما تبقى الأجور أقل بكثير من مستويات الإنفاق الفعلية. وهو ما يجعل الحفاظ على مستوى معيشة مقبول أكثر صعوبة مع كل موجة تضخم جديدة.

اقرأ أيضا

تحويلات المصريين بالخارج تتجاوز 47 مليار دولار.. قفزة تاريخية تعزز تدفق الدولار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى