اقتصاد

الإعلام يروّج لصفقة "الفجيرة العلمين" مع الإمارات.. ورسالة واحدة تتكرر في كل المنصات

أسست مصر والإمارات شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" لإدارة منطقة حرة بميناء الحمراء البترولي في العلمين الجديدة، بموجب قرار مجلس الوزراء، تستهدف رفع الطاقة التخزينية من 2.8 مليون برميل حاليا إلى 5.3 مليون برميل بحلول 2027، ثم 20 مليون برميل بحلول 2030، على مساحة 176 فدانا. لكن اللافت في تغطية الخبر ليس المشروع نفسه، بل النمط الإعلامي المتماثل الذي رافق الإعلان عنه.

أربعة متحدثين، رسالة واحدة

خلال يوم واحد، ظهر أربعة أصوات منفصلة -خبير اقتصادي (أيمن غنيم)، وعضو بمجلس الشيوخ عن لجنة الطاقة (محمد ذكي). وأستاذ جامعي متخصص (جمال القليوبي)- عبر منصات إعلامية مختلفة. لكنهم استخدموا حرفيا العبارات نفسها تقريبا: "تعزيز الشراكة الاستراتيجية". "مركز إقليمي لتخزين وتداول النفط"، "يعكس عمق العلاقات المصرية الإماراتية"، "الموقع الاستراتيجي"، "التحول إلى مركز إقليمي للطاقة".

لم يطرح أي من المتحدثين الثلاثة سؤالا نقديا واحدا: لا عن الحصة الإماراتية في الملكية. ولا عن شروط التصدير الكامل (100% من الإنتاج يُصدَّر خارجيا بينما مصر تعاني عجزا في الوقود المحلي). ولا عن العائد الفعلي للخزانة المصرية مقابل الأرض والموقع الاستراتيجي المقدَّم.

لماذا يهمك هذا النمط تحديدا؟

حين تتكرر نفس المصطلحات ("مكسب استراتيجي"، "تعميق الشراكة"، "نقلة نوعية") من متحدثين يُفترض أنهم مستقلون (أكاديمي. برلماني، خبير) دون أي صوت معارض أو مساءلة عن الشروط التفصيلية للصفقة. هذا لا يعني بالضرورة تنسيقا متعمدا، لكنه يعني عمليا أن القارئ لا يحصل إلا على نصف الصورة: "لماذا هذا مفيد لمصر" متكرر أربع مرات، دون أي إجابة عن "ما الذي تتنازل عنه مصر مقابل ذلك؟" أو "ما نسبة ملكية أدنوك/الفجيرة الإماراتية في هذا الكيان الجديد تحديدا؟" -وهو سؤال لم يُطرح ولم يُجب عنه أي من المصادر الأربعة رغم أن المشروع سيُدار بموجب "نقل تكنولوجيا التخزين من أدنوك". أي أن الطرف الإماراتي هو من يملك الخبرة التشغيلية والتقنية الفعلية للمشروع.

المعلومة الوحيدة القابلة للتحقق: تاريخ الميناء نفسه

من بين كل التصريحات، المعلومة الوحيدة القابلة للتحقق المستقل والمرتبطة بخلفية تاريخية فعلية هي ما ذكره القليوبي. أن ميناء الحمراء أُنشئ عام 1976 لضخ بترول الصحراء الغربية وتجميعه لتصديره لأوروبا عبر ناقلات.

هذا يعني أن الميناء يعمل بوظيفة تصديرية منذ 50 عاما. والمشروع الجديد لا يغيّر هذه الوظيفة الأساسية (تصدير 100% من الإنتاج) بل يوسّع سعته التخزينية فقط -وهي حقيقة تُفهم من هذا التصريح وحده. بينما غابت عن باقي التصريحات الأربعة التي اكتفت بالوصف العام "مركز إقليمي".

المقارنة الغائبة عن التغطية

الطرف الإماراتي (شركة الفجيرة) يملك بالفعل مستودعات تخزين نفط بطاقة تتجاوز 40 مليون برميل في منطقة عدن اللوجيستية.

المشروع المصري يستهدف الوصول لـ20 مليون برميل فقط بحلول 2030 . أي نصف الطاقة الحالية للشريك الإماراتي بعد أربع سنوات من التنفيذ.

هذه المقارنة، التي كان يمكن أن تمنح القارئ صورة واقعية عن حجم مصر النسبي في هذه الشراكة. لم ترد في أي من التصريحات الأربعة المتطابقة في نبرتها الترويجية.

التغطية الإعلامية لهذا المشروع اعتمدت على تكرار أربعة مصادر "مختلفة" لنفس المفردات الترويجية (استراتيجية، تعميق، مركز إقليمي) دون طرح أي سؤال عن شروط الملكية أو التوزيع الفعلي للعوائد أو حجم مصر الحقيقي مقارنة بالشريك الإماراتي -وهو نمط تغطية يوفر للقارئ إجابة واحدة جاهزة ("هذا مفيد لمصر") بدل الأسئلة التي يحتاجها لتكوين رأي مستقل عن الصفقة.

اقرأ أيضا

استثمارات إماراتية متزايدة في مصر.. شراكة اقتصادية أم تمدد يهدد الأمن الاقتصادي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى