عربي ودولي

لا أحد يعلنها.. لكن "المقاطعة الصامتة" تستنزف اقتصاد إسرائيل تدريجياً

حذّر تقرير إسرائيلي من أن الاقتصاد الإسرائيلي قد يواجه نوعاً مختلفاً من الضغوط الخارجية لا يأتي في صورة عقوبات رسمية أو قرارات معلنة، وإنما عبر ما وصفه بـ«المقاطعة الصامتة»، التي يمكن أن تتراكم آثارها تدريجياً على الاستثمار والتجارة وسلاسل التوريد والقطاع التكنولوجي.

وقالت قناة «i24news» الإسرائيلية إن النظام الاقتصادي العالمي يشهد تحولاً في النظرة إلى العولمة، التي قامت لعقود على فتح الأسواق وخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز الاعتماد المتبادل بين الدول، مشيرة إلى أن هذا الترابط بات يُنظر إليه بصورة متزايدة باعتباره نقطة ضعف استراتيجية.

وبحسب التقرير، تتجه دول عديدة إلى إعطاء الأولوية لما بات يعرف بـ«السيادة الاقتصادية»، عبر تأمين سلاسل التوريد، وتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، وإعادة بعض الصناعات الحيوية إلى الداخل أو حصرها في الدول الحليفة.

«المقاطعة الصامتة».. ضغط بلا قرارات رسمية

ويكمن مصدر القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، في أن الضغوط الاقتصادية على تل أبيب قد لا تحتاج إلى إعلان مقاطعة شاملة أو فرض عقوبات رسمية.

وأشار التقرير إلى أن تأخير الصفقات والإجراءات الإدارية، وإلغاء الاستثمارات، وتردد الشركات والموردين في التعامل مع السوق الإسرائيلية، وتراجع الرغبة في ضخ رؤوس الأموال، يمكن أن تشكل مجتمعة نوعاً من المقاطعة غير المعلنة.

وهذه الممارسات، حتى وإن بدت منفردة محدودة التأثير. يمكن أن تتحول مع الوقت إلى عامل ضغط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية وقطاع التكنولوجيا.

النظام المالي العالمي يتحول إلى ساحة للصراع

وربط التقرير الإسرائيلي هذه المخاطر بالتحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي. خصوصاً مع تصاعد استخدام العقوبات وتجميد الأصول والاستبعاد من بعض قنوات النظام المالي الدولي كأدوات للضغط السياسي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها ما زالوا يمتلكون نفوذاً واسعاً بفضل الدور المركزي للدولار وشبكة «سويفت». لكن استخدام هذه الأدوات دفع في المقابل عدداً من الدول إلى البحث عن بدائل تقلل اعتمادها على النظام المالي الذي تقوده واشنطن.

لماذا تخشى إسرائيل هذا السيناريو؟

تكمن حساسية الوضع بالنسبة لإسرائيل في اعتماد اقتصادها على استمرار اندماجه في الأسواق العالمية. وعلى قدرته على جذب الاستثمارات والحفاظ على علاقاته التجارية والتكنولوجية مع الاقتصادات الكبرى.

ولذلك، فإن تراجع الاستثمارات الأجنبية أو إحجام بعض الشركات العالمية عن دخول السوق الإسرائيلية. قد لا يظهر بالضرورة في صورة أزمة مفاجئة. وإنما عبر تآكل تدريجي في تدفقات رأس المال والصفقات التجارية والتعاون التكنولوجي.

اقرأ أيضا

توم باراك: لا "إسرائيل الكبرى" ولا "إمبراطورية عثمانية" جديدة في المنطقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى