الضرائب تقفز لـ2.59 تريليون جنيه.. والحكومة تستهدف 3.5 تريليون في 2026-2027
سجلت حصيلة الضرائب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام المالي 2025-2026، بعدما بلغت نحو 2.590 تريليون جنيه، مقابل 2.204 تريليون جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تقارب 386 مليار جنيه، وبنمو سنوي بلغ نحو 17.5%، وفق بيانات أولية نقلتها «الشرق بلومبرغ» عن مسؤولين حكوميين.
وتعكس الزيادة اعتماد الحكومة بصورة متزايدة على الإيرادات الضريبية باعتبارها أحد أهم مصادر تمويل الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه الدولة ضغوطًا مالية كبيرة مرتبطة بارتفاع أعباء الدين وخدمة الدين والحاجة إلى توفير موارد إضافية للإنفاق العام.
الحكومة تراهن على الضرائب لزيادة الإيرادات
وعزا مسؤولان حكوميان الزيادة في الحصيلة إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية ومصلحة الضرائب، من بينها التوسع في الرقمنة، وتسوية المنازعات الضريبية بصورة ودية، إلى جانب محاولات توسيع القاعدة الضريبية ودمج قطاعات من الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية.
لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن توجه أكثر وضوحًا لدى الحكومة لزيادة الاعتماد على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات.
وتستهدف الحكومة رفع الحصيلة الضريبية خلال العام المالي 2026-2027 إلى نحو 3.529 تريليون جنيه، بزيادة تقترب من 40% عن الحصيلة المسجلة في العام المالي السابق.
وبذلك لا تبدو الزيادة الأخيرة مجرد تحسن عابر في التحصيل، وإنما جزءًا من استراتيجية مالية أوسع تستهدف الحصول على موارد أكبر من الاقتصاد والمواطنين والشركات.
ضرائب أعلى في اقتصاد يعاني ضغوطًا معيشية
وتأتي هذه السياسة في وقت يعيش فيه قطاع واسع من المصريين تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للجنيه خلال السنوات الأخيرة.
وبالتالي، فإن زيادة الإيرادات الضريبية تثير تساؤلات حول الجهة التي تتحمل العبء الأكبر من هذه الزيادة. خصوصًا في ظل اعتماد النظام الضريبي المصري بدرجة كبيرة على الضرائب غير المباشرة. وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة والضرائب المفروضة على السلع والخدمات.
فالضرائب غير المباشرة لا تفرق بصورة كبيرة بين مستويات دخول المستهلكين. إذ يدفع المواطن الضريبة نفسها عند شراء السلعة أو الخدمة، سواء كان من أصحاب الدخول المرتفعة أو من محدودي الدخل.
ومن ثم، فإن التوسع في هذا النوع من الضرائب يمكن أن يزيد الضغط على الأسر الأقل دخلًا. التي تنفق نسبة أكبر من مواردها على الاحتياجات الأساسية مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً.
من 2.59 تريليون إلى 3.5 تريليون جنيه
وتكشف المستهدفات الحكومية عن حجم الطموح في زيادة الموارد الضريبية. فبعد تحصيل نحو 2.59 تريليون جنيه في 2025-2026، تستهدف الدولة الوصول إلى 3.529 تريليون جنيه في العام المالي الجديد.
أي أن الحكومة تراهن على تحصيل ما يقرب من 940 مليار جنيه إضافية خلال عام واحد.
وتبرر الحكومة هذه السياسة بالحاجة إلى توسيع القاعدة الضريبية، وليس بالضرورة زيادة معدلات الضرائب بصورة مباشرة. من خلال إدخال أنشطة اقتصادية غير رسمية إلى النظام الرسمي، وتحسين آليات التحصيل والرقمنة ومكافحة التهرب الضريبي.



