اقتصاد

بعد صفقات الإمارات وقطر.. هل تبدأ السعودية موجة جديدة من الاستثمارات في مصر؟

تتجه الاستثمارات السعودية في مصر إلى تسجيل حضور أكبر في قطاعي السياحة والعقارات، في وقت تتزايد فيه جاذبية السوق المصرية أمام رؤوس الأموال الخليجية، مع دخول شركة «مراكز» للتطوير العقاري، التابعة لمجموعة فواز الحكير السعودية، في مشروع سياحي متكامل جديد بمنطقة «سوما باي» على ساحل البحر الأحمر.

ويأتي ذلك في إطار توسع أوسع للاستثمارات الخليجية في السوق المصرية، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالعقار والسياحة.

وبحسب معلومات نقلتها «الشرق بلومبرغ» عن مصدرين مطلعين، تعاقدت «مراكز» على تطوير المشروع بالتعاون مع شركة «سوما باي للتنمية السياحية»، بنظام المشاركة مقابل حصة من الإيرادات المستهدفة للمشروع، والتي قد تصل إلى نحو 40 مليار جنيه.

ومن المقرر أن يمتد المشروع الجديد على مساحة تقارب 100 فدان، وأن يضم وحدات سكنية وفندقية ومبانٍ تجارية، ليكون مشروعاً متعدد الاستخدامات يستهدف الاستفادة من الطلب المتزايد على العقارات والمقاصد السياحية في منطقة البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تعتزم الشركة بدء عمليات البيع قبل نهاية عام 2026، بعد الانتهاء من التصميمات النهائية والإجراءات التنفيذية الخاصة بالمشروع.

السعودية توسع حضورها في السوق المصرية

ولا ينظر إلى المشروع الجديد باعتباره استثماراً منفرداً. إذ يأتي ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الشركات السعودية لتوسيع حضورها داخل الاقتصاد المصري، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالعقار والسياحة والتجزئة.

وفي هذا الإطار، تملك «مراكز» بالفعل محفظة أراضٍ في مصر تقدر بنحو 1100 فدان موزعة على ثمانية مشروعات. من بينها «مول العرب» و«ديستريكت 5» ومشروع «رملة» في الساحل الشمالي، إلى جانب مشروعات تجارية في عدد من المحافظات.

ويعكس هذا التوسع، في الوقت نفسه، توجهاً سعودياً نحو تنويع الاستثمارات داخل السوق المصرية. بحيث لا تتركز فقط في القاهرة والمدن الكبرى، وإنما تمتد إلى الوجهات السياحية ذات الطلب المتزايد، وعلى رأسها ساحل البحر الأحمر.

على خطى الإمارات وقطر

ويأتي التحرك السعودي الجديد بالتزامن مع تنامي الحضور الخليجي في الاقتصاد المصري. إذ شهدت السنوات الأخيرة دخول استثمارات إماراتية وقطرية كبيرة إلى قطاعات العقارات والسياحة والطاقة والبنية التحتية.

وبالتالي، تبدو السوق المصرية أمام موجة جديدة من الاستثمارات الخليجية. تتنافس خلالها السعودية والإمارات وقطر على اقتناص الفرص الاستثمارية في واحدة من أكبر الأسواق العربية من حيث عدد السكان وحجم الطلب.

ففي الوقت الذي تصدرت فيه الاستثمارات الإماراتية المشهد خلال السنوات الماضية عبر مشروعات وصفقات ضخمة. اتجهت الاستثمارات القطرية بدورها إلى قطاعات متعددة. بينما تسعى السعودية حالياً إلى توسيع نطاق وجود شركاتها وصناديقها ومستثمريها في السوق المصرية.

ولا يقتصر هذا التنافس الخليجي على البحث عن فرص استثمارية جديدة. بل يرتبط أيضاً بحاجة مصر إلى جذب استثمارات طويلة الأجل توفر موارد بالعملة الأجنبية. إضافة إلى دعم القطاعات القادرة على تحقيق إيرادات دولارية، وفي مقدمتها السياحة والتطوير العقاري.

ومن ثم، يمثل توسع الشركات السعودية في مصر جزءاً من معادلة اقتصادية أوسع. تحاول القاهرة من خلالها جذب رؤوس الأموال الخليجية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية وسياحية وعقارية قادرة على توليد عوائد مستمرة.

اقرأ أيضا

من الصين إلى الخليج.. مصر تفتح أبوابها أمام المستثمرين بحثًا عن مليارات الدولارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى