عربي ودولي

القاهرة تجمع فتح وحماس مجدداً.. هل تمهّد الانتخابات لتقارب فلسطيني جديد؟

تشهد القاهرة تحركاً فلسطينياً لافتاً خلال الساعات المقبلة، مع اجتماعين منفصلين يجمعان قيادات من حركة فتح مع فصائل فلسطينية رئيسية، في مقدمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس، لبحث الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى جانب ملفات سياسية وميدانية تتصل بمستقبل قطاع غزة والضفة الغربية.

وتكتسب الاجتماعات أهمية خاصة باعتبارها تأتي بعد انقطاع نسبي في الاتصالات المباشرة بين فتح وحماس، وبعد نحو عام من آخر لقاء مباشر بين قيادات الحركتين في القاهرة، ما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات المصرية الحالية تمثل مجرد ترتيبات انتخابية، أم أنها قد تكون مقدمة لمسار جديد من التقارب الفلسطيني.

لقاء فتح وحماس.. عودة الاتصالات بعد أشهر

ومن المقرر أن يلتقي وفد من حركة فتح قيادات من حركة حماس في القاهرة، في اجتماع هو الأول بين الطرفين منذ أكتوبر الأول الماضي، بحسب مصادر فصائلية مشاركة في الترتيبات.

ويأتي اللقاء في توقيت حساس، إذ حدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً للانتخابات التشريعية، وهي أول انتخابات من هذا النوع منذ انتخابات 2006 التي فازت فيها حماس بأغلبية، قبل أن يؤدي الصراع السياسي والأمني بين الحركتين إلى الانقسام الفلسطيني عام 2007.

وتشير طبيعة الملفات المطروحة إلى أن الاجتماع لن يكون انتخابياً فقط، إذ يتوقع أن يناقش أيضاً تطورات قطاع غزة والأوضاع في الضفة الغربية، إلى جانب ترتيبات المرحلة المقبلة.

الانتخابات تفرض على فتح وحماس الاقتراب

ورغم عمق الخلافات السياسية والتنظيمية بين فتح وحماس، فإن الانتخابات المقبلة تفرض على الطرفين التعامل مع بعضهما بعضاً.

فحماس والجهاد الإسلامي أعلنتا خوض الانتخابات ضمن ائتلاف انتخابي مع تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، وهو تطور يحمل دلالة سياسية مهمة، لأنه يفتح الباب أمام صيغة انتخابية تتجاوز الاستقطاب التقليدي بين جناحي الساحة الفلسطينية.

وفي المقابل، تواجه حماس معضلة مرتبطة بشروط المشاركة، بعد إلزام عباس القوى والأفراد المشاركين في الانتخابات ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها وقرارات الشرعية الدولية، وهي صيغة ترى الحركة أنها قد تفرض عليها تبعات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة في العملية الانتخابية.

هل نحن أمام مصالحة جديدة؟

رغم أهمية عودة اللقاءات المباشرة، فإن الحديث عن مصالحة فتحاوية–حمساوية لا يزال سابقاً لأوانه.

فالطرفان لم يتوصلا حتى الآن إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية التي عطلت المصالحة طوال السنوات الماضية، وفي مقدمتها شكل إدارة قطاع غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، والسلاح، وإعادة بناء منظمة التحرير، وشكل النظام السياسي الفلسطيني.

كما أن الانتخابات نفسها قد تتحول إلى مصدر جديد للخلاف إذا لم يتم التوافق على قواعدها، والقوائم الانتخابية. وشروط المشاركة، وآليات إدارة نتائجها.

لكن مجرد عودة قنوات الاتصال بين قيادات الحركتين تحمل دلالة مختلفة. خصوصاً أن الاتصالات تجري هذه المرة في ظل ظروف سياسية وميدانية استثنائية فرضتها الحرب على غزة والتطورات في الضفة الغربية.

غزة قد تكون مفتاح التقارب

ويبدو أن ملف غزة يمثل العامل الأكثر أهمية في دفع فتح وحماس إلى إعادة فتح قنوات الحوار.

فبعد الحرب والتطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، أصبح السؤال المطروح ليس فقط من يسيطر على القطاع. وإنما من يديره سياسياً وأمنياً، وكيف يمكن دمج غزة في النظام السياسي الفلسطيني مستقبلاً.

ومن هنا، فإن أي تقارب انتخابي بين فتح وحماس قد يتحول، إذا نجح. إلى مدخل لمناقشة ترتيبات أوسع بشأن إدارة القطاع ومستقبل السلطة الفلسطينية.

وتزداد أهمية ذلك في ظل مشاركة تيار دحلان في المشاورات. إذ يجري البحث في تشكيل قوائم انتخابية مشتركة تضم قوى كانت تقف في مواقع متعارضة خلال السنوات الماضية.

اقرأ أيضا

أكثر من 100 دبلوماسي فرنسي وبريطاني سابق يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى