محلي

"قاع الهامور".. من تريند ساخر إلى "مؤامرة" في مصر؟ لماذا دخلت الدولة على الخط؟

تحول تريند «قاع الهامور» خلال أيام قليلة من مساحة افتراضية للسخرية والمزاح إلى موضوع أثار جدلاً واسعاً في مصر، بعدما تجاوز حدود مجموعة على «فيسبوك» وانتقل إلى مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بمشاركة عدد من الفنانين والمشاهير.

وفي خضم الانتشار السريع، ظهرت اتهامات تتحدث عن وجود أهداف خفية وراء الجروب، وربطت القائمين عليه بجماعات أو جهات محظورة، بينما نفت صاحبة الجروب هذه الروايات مؤكدة أن الفكرة لا تتجاوز الترفيه.

كيف بدأ «قاع الهامور»؟

بدأت القصة في أغسطس الجاري مع إنشاء مجموعة على «فيسبوك» تحمل اسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، مستوحاة من مدينة «بيكيني بوتوم» الخيالية في مسلسل الرسوم المتحركة «سبونج بوب سكوير بانتس»، التي تعرف في النسخة العربية بـ«قاع الهامور».

وفي البداية، لم تحمل الفكرة أي طابع سياسي معلن؛ إذ اعتمد المشاركون على التعامل مع المدينة الخيالية باعتبارها حياً مصرياً حقيقياً، وقدموا شكاوى ومواقف يومية في قالب ساخر، مستخدمين شخصيات «سبونج بوب» وأصدقاءه لصناعة الكوميكس والمحتوى الكوميدي.

ومع انتشار الصور والمنشورات، ساعدت تقنيات الذكاء الاصطناعي على توسيع الفكرة، إذ أصبح بإمكان المستخدمين إدخال شخصيات وأشخاص حقيقيين في عالم «قاع الهامور»، وهو ما جعل المشاركة في الترند سهلة وسريعة. ثم دخل عدد من الفنانين على الخط، الأمر الذي ساهم في نقل الظاهرة من مجموعة محدودة إلى تريند واسع على منصات التواصل.

لماذا تحولت الكوميديا إلى «مؤامرة»؟

المفارقة بدأت مع الانتشار غير المعتاد للترند. فبدلاً من أن ينظر إليه باعتباره موجة ميمز عابرة، بدأ بعض مستخدمي مواقع التواصل في التساؤل عن أسباب صعود الجروب بهذه السرعة، وعن الجهة التي تقف وراءه، خصوصاً مع وصول عدد المشاركين إلى أرقام ضخمة خلال فترة قصيرة.

وتزامن ذلك مع ظهور صفحات وحسابات تستخدم اسم «قاع الهامور» وتقدم محتوى يحاكي أحياناً أسلوب الصفحات الرسمية، بما في ذلك محتوى ساخر يشبه منشورات المؤسسات الحكومية.

وهنا انتقل الجدل من سؤال «ما سبب انتشار الترند؟» إلى سؤال أكثر حساسية: هل يقف وراءه تنظيم أو جهة ما؟

لكن حتى الآن. لا تظهر في المصادر التي تناولت الترند أدلة موثقة تثبت وجود تنظيم سياسي أو جهة إرهابية تقف وراء المجموعة.

وما ظهر من اتهامات بهذا الشأن يبدو، وفق التغطيات المتاحة. في إطار التكهنات والمنشورات المتداولة على مواقع التواصل، وليس معلومات مثبتة من تحقيق رسمي معلن.

لماذا ارتبط اسم صاحبة الجروب بـ«منظمات إرهابية»؟

يبدو أن الربط جاء أساساً من طبيعة المناخ السياسي والأمني المحيط باستخدام مواقع التواصل في مصر. وليس من دليل معلن يثبت انتماء صاحبة الجروب إلى منظمة إرهابية.

فمع انتشار الجروب بصورة مفاجئة، بدأ بعض المستخدمين في طرح نظريات عن وجود أهداف غير معلنة. وذهب بعضهم إلى الإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين أو جهات محظورة. كما ظهرت منشورات تدعو إلى «الإبلاغ» أو الإشارة إلى الجهات المختصة.

وهذه الاتهامات دفعت صاحبة الجروب إلى الظهور في فيديو للرد عليها. وسخرت من تحولها إلى شخصية متهمة بتدبير مؤامرات وغزو العالم. مؤكدة أن الجروب أنشئ للمزاح، وأن ما ينشر داخله لا يتجاوز المحتوى الكوميدي.

كما قالت إن مسؤولي الجروب في سن صغيرة، في محاولة لتأكيد الطبيعة غير المنظمة للمجموعة.

لكن لماذا تهتم الأجهزة الأمنية بتريند كوميدي؟

هنا تكمن النقطة الأكثر إثارة للجدل.

فحتى إذا كان الجروب في أصله مجرد مساحة للضحك. فإن الانتشار الهائل لأي تجمع رقمي يمكن أن يجذب انتباه الأجهزة الأمنية. خصوصاً عندما يبدأ مستخدمون في تقليد الحسابات الحكومية أو نشر محتوى يوحي بأنه صادر عن مؤسسات رسمية.

وتشير تغطيات صحفية إلى أن انتشار صفحات تستخدم أسلوباً مشابهاً للصفحات الرسمية. ومنها ما يحاكي وزارة الداخلية، كان أحد العوامل التي زادت الشكوك حول الترند.

اقرأ أيضا

نقيب التمريض تهاجم مسلسل "بنج كلي": الدراما تقدم صورة مغلوطة عن المهنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى