في ظل الحديث حول انضمام مصر لاتفاق مكة خلال الفترة القادمة، قال الخبيرة في الشأن الإسرائيلي الدكتورة رانيا فوزي إن انضمام مصر إلى "اتفاق مكة" الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان إذا حدث سيمثل تحولا نوعيا في معادلات الأمن الإقليمي.
وأوضحت فوزي أن تأثير الاتفاق سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى تطوره ومأسسته وإمكانية توسع عضويته مستقبلًا.
وترى الخبيرة في الشأن الإسرائيلي في حديثها لـ RT Arabic أن أهمية الاتفاق تنبع من الجمع بين الثقل الاقتصادي والسياسي للسعودية، والقدرات العسكرية والصناعية لتركيا، والخبرة العسكرية الباكستانية بما قد يخلق ترتيبات دفاعية تتجاوز نماذج التعاون التقليدية.
تعاون ضخم
وأشارت إلى أن التعاون بين الدول الثلاث يمكن أن يشمل التدريبات البرية والبحرية والجوية والسيبرانية، والأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التطوير والإنتاج الدفاعي المشترك ونقل التكنولوجيا، ما يمنح الاتفاق قابلية للتحول إلى إطار أكثر مؤسسية، وإن كان من المبكر وصفه حاليًا بتحالف عسكري مكتمل.
وقالت فوزي إن القراءة الإسرائيلية للاتفاق تشهد تباينا إذ يصفه بعض المحللين بأنه نواة لـ"ناتو إسلامي" خاصة مع وجود باكستان كقوة نووية وتركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي، بينما يرى آخرون أن هذا التوصيف سابق لأوانه في ظل غياب قيادة عسكرية مشتركة وآليات عملياتية مماثلة لحلف الناتو.
وأضافت أن جانبا من التحليل الإسرائيلي ينظر إلى الاتفاق باعتباره تحوطا استراتيجيا سعوديا يهدف إلى تنويع الشراكات الدفاعية وتوسيع هامش المناورة، وليس بالضرورة إعلانا عن التخلي عن الولايات المتحدة أو استبدال مظلتها الأمنية.
قلق إسرائيلي
وقالت إن القلق الإسرائيلي الأعمق لا يرتبط بالضرورة بنشوء تهديد عسكري مباشر في المدى القصير. وإنما باحتمال ظهور شبكة أمنية ودفاعية وصناعية إقليمية أكثر استقلالا. تقلل اعتماد بعض دول المنطقة على إسرائيل والولايات المتحدة.
وتكتسب مصر أهمية استثنائية إذ ترى فوزي أن عدم انضمام القاهرة إلى الاتفاق في مرحلته الحالية. لا يعني خروجها من المعادلة، وإنما قد يعكس رغبتها في الحفاظ على هامش من المرونة الاستراتيجية. إلى حين اتضاح طبيعة الالتزامات وآليات عمل الترتيب الدفاعي.
تحول نوعي لانضمام مصر
وأشارت إلى أن انضمام مصر مستقبلا سيكون "تحولا نوعيا" في الاتفاق. بالنظر إلى ما تضيفه من ثقل عسكري وجغرافي وسياسي، فضلا عن وزنها العربي والإقليمي. وهو ما سيجعلها عنصرا حاسما في مستقبل الترتيب الدفاعي وحسابات إسرائيل تجاهه.
وأكدت أن التعاون الدفاعي والصناعي قد يكون الأكثر تأثيرا على المدى الطويل. خصوصا مع إمكانية توطين الصناعات الدفاعية السعودية، وتوسيع نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك. بما قد يقلل تدريجيا اعتماد دول المنطقة على مصادر التسليح الخارجية.
اقرأ أيضا:
اجتماع إسطنبول الرباعي.. هل يكون بوابة انضمام مصر إلى "اتفاق مكة" الدفاعي؟
