اقتصاد

أزمة البليت تضرب مصانع الحديد في مصر.. خفض الإنتاج وتوقف مصانع وسط ركود السوق

تشهد صناعة الحديد في مصر ضغوطًا متزايدة مع اضطرار عدد من مصانع الدرفلة إلى خفض إنتاجها أو التوقف جزئيًا بسبب صعوبة توفير خام البليت وارتفاع تكلفة استيراده، في وقت يعاني فيه السوق المحلية من ضعف الطلب وركود حركة المبيعات، ما حال حتى الآن دون انتقال كامل أزمة الإنتاج إلى أسعار حديد التسليح.

وتكشف بيانات ومواقف المتعاملين في القطاع عن مفارقة لافتة؛ فبينما تتراجع معدلات تشغيل بعض المصانع بصورة حادة، لا تزال أسعار الحديد النهائي محكومة بدرجة كبيرة بضعف الطلب، وهو ما يجعل الأزمة الحالية أقرب إلى أزمة في قدرة الصناعة على الإنتاج والمنافسة منها إلى أزمة نقص فوري في المعروض أمام المستهلك.

مصانع تخفض إنتاجها وتتوقف

وقال أشرف الجارحي، نائب رئيس شركة الجارحي للصلب، إن مصنعه خفض إنتاجه من نحو 70 ألف طن شهريًا إلى 15 ألف طن فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب صعوبة توفير البليت محليًا وارتفاع تكلفة استيراده.

وأوضح أن المصنع لم يحصل منذ أبريل الماضي إلا على نحو 35 ألف طن من البليت من شركتي العز للصلب والسويس للصلب، وهي كميات تقل بأكثر من 80% عن احتياجاته المعتادة.

وفي السياق ذاته، قال أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، إن مصنعه متوقف منذ شهر بسبب نقص البليت، مشيرًا إلى أن مصانع أخرى تواجه المشكلة ذاتها، وأن عددًا من المصنعين تقدموا بمذكرات إلى مجلس الوزراء لعرض تداعيات الأزمة.

ولا تقتصر المشكلة على مصنع بعينه، إذ تشير تقديرات محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إلى أن مصانع الدرفلة تعمل حاليًا بنحو 50% من طاقتها الإنتاجية، فيما تمثل هذه المصانع نحو 20% من سوق الحديد.

رسوم الإغراق تشعل تكلفة الخام

وتعود الأزمة، وفق مصادر القطاع، إلى حد كبير إلى قرار فرض رسوم إغراق على واردات البليت لمدة ثلاث سنوات، بنسبة 13% من القيمة متضمنة تكاليف الشحن والتأمين.

وكان الهدف المعلن من إجراءات الحماية هو دعم الصناعة المحلية، لكن مصانع الدرفلة ترى أن محدودية الإنتاج المحلي من البليت جعلت القرار يرفع تكلفة حصولها على أحد أهم مدخلات الإنتاج.

ويقول الجارحي إن سعر طن البليت يبلغ حاليًا نحو 34 ألف جنيه، إضافة إلى نحو 500 جنيه للنقل، بينما يحتاج إنتاج طن واحد من حديد التسليح إلى نحو 1.1 طن من البليت.

وبذلك أصبحت تكلفة الخام تمثل ضغطًا كبيرًا على مصانع الدرفلة. خصوصًا مع صعوبة تمرير الزيادة في التكلفة إلى المستهلك بسبب حالة الركود.

لماذا لم ترتفع أسعار الحديد رغم انخفاض الإنتاج؟

المفارقة الأساسية في السوق المصرية حاليًا أن تراجع الإنتاج لم يؤدِ إلى موجة ارتفاع جديدة في أسعار حديد التسليح.

ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ضعف الطلب.

وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية. إن الركود الحالي يجعل تمرير أي زيادات جديدة في الأسعار أمرًا بالغ الصعوبة. حتى مع ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى بعض المصانع.

وهذا يعني أن السوق تواجه معادلة صعبة: المصانع تعاني ارتفاع تكلفة الإنتاج. بينما المستهلك غير قادر أو غير راغب في استيعاب زيادات جديدة.

وبالتالي تتحمل المصانع جزءًا من التكلفة من خلال خفض الإنتاج، بينما يلجأ التجار والمصنعون إلى العروض والحوافز لمحاولة تحريك المبيعات.

أزمة البليت تكشف مشكلة أوسع في الصناعة

ولا تقف تداعيات الأزمة عند صناعة الحديد وحدها، إذ يمكن أن تمتد إلى قطاعات صناعية مرتبطة بها. خصوصًا إذا استمر انخفاض معدلات التشغيل لفترة طويلة.

فالحديد يمثل مدخلًا رئيسيًا لقطاعات البناء والتشييد والبنية التحتية. كما أن استمرار تشغيل المصانع بأقل من طاقتها يعني انخفاض الاستفادة من الاستثمارات القائمة، وارتفاع التكلفة الثابتة لكل طن منتج.

كما أن توقف بعض المصانع أو خفض إنتاجها قد يؤدي إلى ضغوط على التوظيف وسلاسل التوريد والنقل والخدمات المرتبطة بالصناعة. إذا تحولت الأزمة المؤقتة إلى حالة مستمرة.

وفي المقابل، فإن استمرار وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة يخفف حاليًا من مخاطر حدوث نقص حاد في السوق.

اقرأ أيضا

11 مليار جنيه من "سرقة الكهرباء".. هل تحولت غرامات المواطنين إلى مورد مالي للحكومة؟

زر الذهاب إلى الأعلى