محلي

السيسي يحاول إعادة رسم صورته.. هل يسعى لنفي أولوية المؤسسة العسكرية في حكم مصر؟

حاول عبد الفتاح السيسي تقديم نفسه باعتباره رئيسًا يتابع مختلف ملفات الدولة ومؤسساتها، وليس رئيسًا ينصب اهتمامه بصورة أساسية على المؤسسة العسكرية التي جاء منها إلى سدة الحكم.

وبينما أكد السيسي خلال كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف على جاهزية القوات المسلحة واستعدادها للدفاع عن البلاد، حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن اهتمامه «لم يكن حكرًا على مؤسستنا العسكرية»، وإنما يمتد إلى «باقي شؤون الدولة»، في إشارة تبدو لافتة إلى الانتقادات التي تلاحق نظامه بشأن اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية والاقتصادية المصرية.

«اهتمامي لم يكن حكرًا على المؤسسة العسكرية»

السيسي قال إنه يتابع بصورة مباشرة ومستمرّة مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية للقوات المسلحة، لكنه سارع إلى توسيع دائرة اهتمامه لتشمل الملفات المدنية، مؤكدًا أنه يعمل على «وضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود»، إلى جانب معالجة أوجه القصور في الخدمات المقدمة للمواطنين.

هذه الصياغة تكتسب أهمية سياسية، خصوصًا أن السيسي نفسه ينحدر من المؤسسة العسكرية، وتولى منصب وزير الدفاع قبل وصوله إلى الرئاسة في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي عام 2013.

ومنذ وصوله إلى الحكم، ظلت علاقة المؤسسة العسكرية بالدولة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد المصري، خصوصًا مع توسع مشاركة القوات المسلحة والهيئات التابعة لها في عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية والمشروعات العامة.

وبالتالي، فإن تأكيد السيسي أن اهتمامه لا يقتصر على الجيش يمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة تقديم صورة المؤسسة الرئاسية باعتبارها مظلة لجميع مؤسسات الدولة، وليس امتدادًا للمؤسسة التي جاء منها الرئيس.

من الجيش إلى الحكومة.. محاولة لتوزيع صورة السلطة

لم يكتفِ السيسي بالدفاع عن أداء الحكومة، وإنما أصدر خلال الخطاب سلسلة طويلة من التوجيهات لوزراء ومسؤولين مدنيين. شملت الكهرباء والتموين والنقل والداخلية والتنمية المحلية، إضافة إلى ملف المطورين العقاريين والأسواق والخدمات العامة.

وطلب السيسي إعداد تقرير شامل عن «الإنجازات الفعلية» التي تحققت خلال السنوات الماضية. يتضمن حجم الأموال التي أنفقتها الدولة والنتائج التي تحققت، على أن يُعرض على المواطنين في أكتوبر المقبل.

كما دعا إلى عقد نقاش يستمر أسبوعًا أو عشرة أيام، بمشاركة الحكومة والمثقفين والمفكرين وأساتذة الجامعات والمتخصصين. للحديث عن المشروعات والتحديات التي واجهتها الدولة.

هذه الرسائل تبدو محاولة لنقل مركز الاهتمام من صورة السيسي المرتبط بالمؤسسة العسكرية. إلى صورة السيسي يتابع تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. بدءًا من أسعار السلع وفواتير الكهرباء، وصولًا إلى الطرق وحوادث المرور وتأخر تسليم المشروعات العقارية.

لكن المؤسسة العسكرية بقيت حاضرة في قلب الخطاب

ورغم محاولة السيسي التأكيد على اتساع دائرة اهتمامه، فإن المؤسسة العسكرية احتلت مساحة واضحة في حديثه.

فقد بدأ هذا الجزء من الخطاب بالتأكيد على أن القوات المسلحة «على أتم الجاهزية والاستعداد». وأنه يتابع بنفسه مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.

وهنا تظهر المفارقة: فالسيسي يريد أن يقول إن اهتمامه لا ينحصر في الجيش. لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن متابعة جاهزية القوات المسلحة تتم بصورة شخصية ومباشرة ومستمرّة.

اقرأ أيضا

السيسي يدافع عن أداء الحكومة ويعد المصريين بكشف "حجم الإنجازات" في أكتوبر المقبل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى