محلي

التعليم تحظر القضايا السياسية والدينية داخل المدارس.. هل تشمل القضية الفلسطينية؟

أثار قرار وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، بحظر تناول أو طرح القضايا الخلافية ذات الطابع السياسي أو الديني داخل المدارس، تساؤلات حول حدود القرار وما إذا كان يمتد إلى القضايا الوطنية والقومية التي تشكل جزءًا من الوعي التاريخي والسياسي للطلاب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

وبحسب القرار، تستهدف الوزارة منع طرح الموضوعات التي تخرج عن الأهداف التعليمية أو تتضمن توجيهًا لآراء الطلاب والتأثير في توجهاتهم، مع التشديد على ما وصفته بـ«الحياد التربوي»، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام التنوع وقبول الآخر.

هل تشمل «القضايا السياسية» القضية الفلسطينية؟

السؤال الأكثر حساسية هنا يتعلق بالتمييز بين القضية السياسية الخلافية وبين القضية التاريخية أو الوطنية التي تُدرّس باعتبارها جزءًا من المنهج.

فالقضية الفلسطينية ليست مجرد موضوع سياسي راهن؛ فهي قضية تاريخية مرتبطة بتاريخ المنطقة المصرية والعربية، والحروب العربية الإسرائيلية، واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وقيام دولة إسرائيل، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فضلًا عن قرارات الأمم المتحدة ومبادرات التسوية.

وبالتالي، فإن حظر مناقشة القضايا السياسية الخلافية لا يعني تلقائيًا حذف القضية الفلسطينية من المناهج أو منع تدريسها تاريخيًا، ما لم يتضمن القرار أو التعليمات التنفيذية نصًا صريحًا بذلك.

لكن الإشكالية تظهر عندما ينتقل الأمر من تدريس القضية باعتبارها مادة تاريخية إلى مناقشة تطوراتها السياسية الراهنة. مثل الحرب في غزة، أو الاحتلال، أو الاستيطان، أو الموقف المصري من إسرائيل، أو تقييم مواقف الأطراف المختلفة.

فهنا يمكن أن تدخل المناقشة، بحسب تفسير المدرسة والوزارة، في نطاق «القضايا الخلافية ذات الطابع السياسي».

ماذا عن «الحق والباطل»؟

هناك سؤال أكثر تعقيدًا: هل يمكن للمدرس أن يشرح للطلاب أن هناك طرفًا معتديًا وآخر واقعًا تحت الاحتلال. أم أن ذلك يعد توجيهًا سياسيًا؟

الإجابة تتوقف على التمييز بين تدريس الوقائع وبين فرض موقف سياسي على الطالب.

فمن الطبيعي في تدريس التاريخ أن يتعرف الطالب على وقائع مثل حرب 1948، وحرب 1967، وحرب أكتوبر 1973. والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، واتفاقية كامب ديفيد، ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

وهل تعتبر المناهج المصرية إسرائيل «عدوًا» أم «دولة صديقة»؟

هذه النقطة تحتاج إلى قدر من الدقة.

مصر وإسرائيل دولتان ترتبطان رسميًا بمعاهدة سلام منذ عام 1979، وتقيمان علاقات دبلوماسية. وبالتالي فإن إسرائيل ليست دولة عدو في الموقف القانوني الرسمي المصري الحالي.

لكن هذا لا يعني أن المناهج المصرية تتعامل مع إسرائيل باعتبارها «دولة صديقة» بالمعنى السياسي أو التاريخي.

اقرأ أيضا

"كرنفال الإنجازات".. السيسي يستحضر سياسة رومانية قديمة لإلهاء المصريين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى