محلي

وزير العمل يحتفي بتراجع معدل البطالة في عهد السيسي.. والخبراء يتساءلون: أين ذلك؟

أعاد وزير العمل حسن رداد فتح النقاش حول أداء سوق العمل المصري، بعدما وصف انخفاض معدل البطالة من نحو 13% عام 2014 إلى 5.8% حاليًا بأنه "إنجاز كبير" تحقق خلال عهد عبدالفتاح السيسي، مرجعًا هذا التراجع إلى دعم الاستثمار والمشروعات القومية والتدريب من أجل التشغيل، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص.

وقال رداد، خلال مؤتمر صحفي اليوم السبت لإطلاق «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» بشركات ومنشآت القطاع الخاص، متسائلًا: «انخفاض نسبة البطالة من 13% عام 2014 إلى 5.8% الآن.. أليس هذا إنجازًا كبيرًا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي؟».

لكن مراجعة البيانات الرسمية وآراء خبراء اقتصاديين وباحثين تكشف أن الرقمين نفسيهما صحيحان، بينما تبقى مسألة تفسيرهما وما إذا كانا يعكسان تحسنًا شاملًا في سوق العمل أكثر تعقيدًا من مجرد مقارنة نسبتين.

الرقم صحيح.. لكن ما الذي يقيسه؟

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل البطالة بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 6% في الربع الأول.

وارتفع حجم قوة العمل إلى 35.636 مليون شخص، مقارنة بـ35.412 مليون في الربع السابق، بينما ارتفع عدد المشتغلين بنحو 274 ألف شخص، وانخفض عدد المتعطلين بنحو 51 ألفًا، إلى 2.075 مليون متعطل.

وبالتالي، فإن التراجع الأخير في البطالة لم ينتج، وفق الأرقام الرسمية، عن خروج أعداد كبيرة من قوة العمل، بل تزامن مع زيادة عدد المشتغلين بأكثر من الزيادة في قوة العمل خلال الربع الثاني.

أما رقم 13% في 2014 فهو أيضًا رقم رسمي صحيح؛ إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أبريل 2015 أن متوسط معدل البطالة خلال عام 2014 بلغ 13%، مقابل 13.2% عام 2013، وكانت قوة العمل آنذاك نحو 27.9 مليون شخص.

وعليه، فإن المقارنة الحسابية التي يستند إليها وزير العمل صحيحة: معدل البطالة الرسمي انخفض من 13% إلى 5.8%، أي بمقدار 7.2 نقطة مئوية، أو بنحو 55% مقارنة بمستواه في 2014.

لكن هذه المقارنة تحتاج إلى قراءة أوسع.

2014.. سنة انتقالية وليست كلها من عهد السيسي

يستحق توصيف وزير العمل للعام 2014 بأنه نقطة بداية للمقارنة بعض التدقيق.

فمعدل 13% هو متوسط سنوي لبيانات عام 2014، بينما تولى عبدالفتاح السيسي رئاسة مصر في يونيو من العام نفسه.

لذلك لا يمكن اعتبار رقم 13% مؤشرًا لمرحلة رئاسية كاملة، وإنما هو آخر متوسط سنوي قبل أن تبدأ بيانات السنوات اللاحقة في عكس فترة حكم السيسي بصورة أوضح.

وهذا لا ينفي التراجع الكبير الذي حدث لاحقًا، لكنه يعني أن القول إن «البطالة انخفضت خلال عهد السيسي من 13% إلى 5.8%» أدق من القول إن «سياسات السيسي وحدها خفضت البطالة من 13% إلى 5.8%».

فالأرقام الرسمية تثبت الانخفاض، لكنها لا تثبت بمفردها سبب الانخفاض.

وائل النحاس: الأرقام «تبدو متضاربة»

الخبير الاقتصادي وائل النحاس شكك في أن انخفاض البطالة يمكن قراءته منفصلًا عن مؤشرات النشاط الاقتصادي.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأرقام تبدو متضاربة. متسائلًا كيف يمكن أن تتراجع البطالة في الوقت الذي يشهد فيه القطاع الخاص انكماشًا ولا تتوفر وظائف واسعة في القطاع العام. خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

واستند النحاس إلى مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي، الذي ظل في يوليو/تموز عند 46.8 نقطة. أي أقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين الانكماش والنمو. وهو ما اعتبره مؤشرًا لا يتسق بسهولة مع تفسير الانخفاض الكبير في البطالة باعتباره انعكاسًا لازدهار واسع في سوق العمل.

وليد محمود: انخفاض البطالة لا يعني انتهاء الأزمة

وفي السياق نفسه، قال الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود. إن تراجع معدل البطالة مقارنة بالسنوات السابقة لا يعني بالضرورة انتهاء تحديات سوق العمل. مشيرًا إلى استمرار مشكلات جودة الوظائف ومستويات الأجور ومدى التوافق بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.

وأضاف أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية دفعت إلى تعزيز قبول الشباب بمهن مختلفة. وعدم قصر الطموح على الوظائف الحكومية أو الإدارية. معتبرًا أن المرونة المهنية واكتساب المهارات والاستعداد للانتقال بين المهن أصبحت عوامل مهمة للاندماج في سوق العمل.

اقرأ أيضا

ساويرس يوسع رهاناته الاستثمارية في مصر.. من الأهرامات إلى المطارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى