محلي

إثيوبيا تشعل أزمة النيل من جديد.. مطالبات بتعويضات لمصر وتهديدات بمواصلة بناء السدود

عادت أزمة سد النهضة إلى واجهة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، بعد موجة جديدة من التصريحات التصعيدية الصادرة عن مسؤولين إثيوبيين حاليين وسابقين، تضمنت التلويح بمواصلة بناء سدود جديدة على نهر النيل، والحديث عن فرض السيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، بل والمطالبة بحصول إثيوبيا على تعويضات من مصر مقابل استخدام مياه النيل، وهو ما اعتبره مسؤولون وخبراء مصريون استفزازًا سياسيًا يتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تأكيد القاهرة أنها لن تقبل بفرض الأمر الواقع في ملف النيل، وأنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي.

مسؤولون إثيوبيون يرفعون سقف التصعيد

وأثار وزير المياه الإثيوبي السابق شيفيراو جارسو موجة جديدة من الجدل بعدما دعا حكومة بلاده إلى مطالبة مصر بدفع تعويضات نظير استخدامها مياه نهر النيل، معتبرًا أن إثيوبيا توفر الجزء الأكبر من تدفقات النهر إلى دول المصب.

وأكد جارسو أن بلاده ستواصل بناء المزيد من السدود على مجرى النيل، مشددًا على أن التحذيرات المصرية لن تثني أديس أبابا عن تنفيذ خططها المائية، في رسالة اعتبرها مراقبون امتدادًا لنهج إثيوبي يقوم على فرض سياسة الأمر الواقع في إدارة مياه النهر.

وتضاف تصريحات الوزير السابق إلى تصريحات سابقة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي الحالي، الذي أعلن أن تدفق مياه النيل إلى مصر والسودان أصبح "تحت سيطرة" بلاده، مؤكدًا مضي الحكومة الإثيوبية في إنشاء سدود جديدة ضمن ما وصفه بحق إثيوبيا في الاستخدام العادل لمياه النيل.

ويرى متابعون أن صدور هذه التصريحات من مسؤولين حاليين وسابقين يعكس توافقًا داخل دوائر صنع القرار الإثيوبي على مواصلة سياسة التصعيد في ملف النيل، في وقت تتعثر فيه أي مفاوضات سياسية بين البلدين بشأن سد النهضة.

القاهرة: لن نقبل فرض الأمر الواقع

وردت مصر سريعًا على التصريحات الإثيوبية. إذ أكد مصدر مصري مسؤول أن أديس أبابا تحاول احتكار مورد مائي دولي مشترك وفرض الأمر الواقع بالمخالفة للقانون الدولي. مشددًا على أن القاهرة لن تسمح بذلك.

وأشار المصدر إلى أن مصر تمتلك أدوات متعددة للدفاع عن حقوقها المائية. وأنها سبق أن أبلغت مجلس الأمن الدولي بحقها في اتخاذ جميع التدابير التي يقرها القانون الدولي لحماية مصالحها إذا تعرض أمنها المائي للخطر.

كما شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن أي ضرر يمس تدفق مياه النيل إلى مصر يمنح الدولة حق الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. في إشارة واضحة إلى أن الأمن المائي يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري.

خبراء: تصريحات إثيوبيا تخالف القانون الدولي

واعتبر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسام عيسى. أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تمثل استمرارًا لسياسة أحادية تتجاهل قواعد القانون الدولي الخاصة بإدارة الأنهار المشتركة.

وأوضح أن القانون الدولي يقوم على مبدأين رئيسيين هما عدم إحداث ضرر ذي شأن للدول الأخرى. والإخطار والتشاور المسبق قبل تنفيذ أي مشروعات تؤثر على مجرى النهر. وهي المبادئ التي يرى أن إثيوبيا تجاهلتها منذ بدء تنفيذ مشروع سد النهضة.

وأكد عيسى أن التصعيد الإثيوبي يحتاج إلى مواجهة سياسية وإعلامية قوية. مع الحفاظ في الوقت نفسه على عدم الانجرار إلى تصعيد قد يزيد من تعقيد الأزمة.

لا سند قانونيًا لمطالب "التعويضات"

من جانبه، رفض وزير الري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام الدعوات الإثيوبية للمطالبة بتعويضات من مصر. مؤكدًا أنه لا توجد أي اتفاقية أو قاعدة قانونية في القانون الدولي. تنص على دفع دولة تعويضًا مقابل استخدامها مياه نهر دولي.

وأشار إلى أن اتفاقية عام 1902، الموقعة بين مصر وإثيوبيا. تنص بوضوح على عدم إقامة منشآت تعوق تدفقات النيل الأزرق إلى دولتي المصب. مؤكدًا أن هذه الاتفاقية صدق عليها البرلمان الإثيوبي، بما يمنحها قوة قانونية ملزمة.

وأضاف أن ربط ملف مياه النيل بالتوترات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي. يعكس محاولة لممارسة ضغوط سياسية على القاهرة عبر ملف الأمن المائي.

اقرأ أيضا

مصر ترفع سقف التحذير بشأن سد النهضة: "إذا تعطل تدفق النيل فلنا حق الدفاع عن النفس"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى