35 مليون برميل إماراتي سنويًا عبر العلمين.. لكن 70% منها لن تلمس السوق المصرية
كشف مصدر بالهيئة العامة للبترول أن مشروع "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" يستهدف استقبال 35 مليون برميل من النفط الإماراتي سنويًا عبر ميناء الحمراء بدءًا من العام المالي المقبل، على أن يُعاد تصدير 70% منها (نحو 24.5 مليون برميل) إلى أوروبا، فيما يذهب الـ30% المتبقية فقط لسد جزء من احتياجات السوق المحلية.
الرقم يجيب مباشرة عن السؤال الذي تجاهلته التغطيات الترويجية السابقة لهذا المشروع: مصر هنا محطة عبور وتخزين، لا مستفيد رئيسي من المادة الخام نفسها.
المسار الفعلي للشحنات
توضح تفاصيل المصدر مسارًا لوجستيًا محددًا: الشحنات الإماراتية تعبر البحر الأحمر وخليج السويس وصولًا للبحر المتوسط، ثم ميناء الحمراء بالعلمين، مع دراسة جارية لربط المسار بخطوط أنابيب برية.
هذا يعني عمليًا أن مصر توفر خدمة عبور جغرافي واستضافة تخزين مقابل الاستفادة من 30% فقط من الكمية -بينما يحتفظ الطرف الإماراتي بالملكية والوجهة النهائية لمعظم الشحنة.
الأرقام التي تقيس التأثير الفعلي
- تداول النفط في ميناء الحمراء سيرتفع 40% في العام المالي المقبل، من 79 مليون برميل (العام المالي الماضي) إلى 123 مليون برميل، مع توقع 88 مليون برميل بنهاية العام الحالي كمرحلة انتقالية
- الواردات البترولية المصرية نفسها ارتفعت 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر فقط (يوليو 2025-مارس 2026) لتصل إلى 17.3 مليار دولار
- إنتاج مصر المحلي من النفط الخام: 501 ألف برميل يوميًا في مايو 2025 بحسب بيانات "Jodi" الدولية، ارتفع بحسب تصريح رسمي لاحق إلى 550 ألف برميل يوميًا
هذه المقارنة تكشف الصورة الحقيقية: بينما يقفز حجم التداول عبر أراضي مصر بنسبة 40%، فإن إنتاجها الفعلي من النفط لم يتجاوز نموًا هامشيًا (نحو 10% تقريبًا خلال نفس الفترة تقريبًا)، أي أن الطفرة في الأرقام مرتبطة بحركة عبور وتخزين للنفط الإماراتي، لا بزيادة موازية في الإنتاج أو الاحتياطيات المصرية ذاتها.
"مركز إقليمي" أم "محطة عبور"؟ الفارق الذي يحدد المكانة الحقيقية
المصطلح الذي استخدمه المصدر نفسه -"نافذة إماراتية على ساحل المتوسط"- يحمل دلالة تستحق التوقف عندها: المشروع يوصف بأنه امتداد لدور "مركز الفجيرة" الإماراتي، لا مركزًا مصريًا مستقلًا.
الفارق جوهري لفهم مكانة مصر الإقليمية الفعلية في تجارة الطاقة:
مركز إقليمي حقيقي يعني أن الدولة تتحكم في قرارات التسعير والتخزين والتوجيه. وتستفيد من هامش تجاري مباشر على السلعة نفسها . (كما تفعل سنغافورة أو روتردام كمراكز تكرير وتخزين عالمية تشتري وتبيع وتضيف قيمة صناعية).
محطة عبور لوجستية تعني أن الدولة تؤجّر موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية مقابل رسوم خدمة. بينما تبقى السلعة وقرارات بيعها بيد المالك الأصلي (هنا: الإمارات عبر مركز الفجيرة).
وفق التفاصيل المتاحة -الشحنة إماراتية الملكية، القرار بإعادة التصدير إماراتي أساسًا (70% لأوروبا). ونقل التكنولوجيا من أدنوك للفجيرة كما ورد في تقارير سابقة عن المشروع. يقترب النموذج الحالي أكثر من النمط الثاني: مصر توفر الموقع الاستراتيجي (قرب أوروبا. بعيدًا عن اختناق مضيق هرمز) والبنية اللوجستية. بينما تحتفظ الإمارات بالسيطرة على السلعة والعائد الأكبر منها.
لماذا يهمك هذا التمييز؟
إذا تحقق النموذج الأول (مركز إقليمي فعلي). فإن نمو التداول بنسبة 40% يعني نموًا موازيًا في عائدات مصر من الطاقة والدور الجيوسياسي.
أما إذا تحقق النموذج الثاني (محطة عبور). فإن نفس الرقم (40%) يعكس بالأساس نموًا في حجم الخدمة اللوجستية المؤجرة للاقتصاد الإماراتي. بينما يبقى العائد المصري محصورًا في رسوم العبور والتخزين ونسبة الـ30% الموجهة للسوق المحلي. وهو ما لا يغيّر جوهريًا من اعتماد مصر المتصاعد على الاستيراد. (17.3 مليار دولار فاتورة واردات بترولية خلال 9 أشهر فقط) أو من الفجوة بين إنتاجها المحلي المحدود (550 ألف برميل يوميًا) واحتياجاتها الفعلية.



