محلي

"الطريق الحديث" لا يكفي.. المصريون يريدون طريقًا يعيدهم إلى بيوتهم أحياء

في صباح يوم جديد، تحولت رحلة على طريق دهب–نويبع في جنوب سيناء إلى مأساة، بعدما انقلبت حافلة ركاب قبل منطقة الصعدة في اتجاه مدينة نويبع، مخلفة 16 قتيلًا و28 مصابًا، وفق الحصر الأولي لوزارة الصحة.

ودُفعت 20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث لنقل المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها للتحقيق في ملابساته وأسبابه.

وبينما لا تزال أسباب الحادث غير معلنة، وتنتظر تفاصيل التحقيقات الرسمية، أعاد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في حادث واحد ملف السلامة على الطرق المصرية إلى الواجهة، خصوصًا في ظل الخطاب الرسمي المتكرر عن تطوير شبكة الطرق وإنشاء طرق ومحاور جديدة وتحسين مستويات الأمان.

فالسؤال الذي تطرحه الحادثة ليس فقط: كيف وقع انقلاب الحافلة؟ وإنما أيضًا: هل أصبحت الطرق المصرية بالفعل أكثر أمانًا بالنسبة إلى المواطن، أم أن تطوير البنية التحتية لا يزال عاجزًا عن وقف نزيف الأرواح؟

حادث جديد في قائمة طويلة

الحادث الأخير يأتي في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن استمرار الخسائر البشرية الكبيرة على الطرق المصرية.

ووفق أحدث نشرة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نتائج حوادث السيارات والقطارات لعام 2025، ارتفع عدد المتوفين في حوادث الطرق إلى 5829 شخصًا، مقابل 5260 في عام 2024، بزيادة بلغت 10.8 في المائة.

كما ارتفع عدد الإصابات إلى 84 ألفًا و553 إصابة في 2025، مقابل 76 ألفًا و362 إصابة في العام السابق، بزيادة 10.7 في المائة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها صادرة عن الجهاز الرسمي المسؤول عن الإحصاءات، وليست تقديرات منظمات أو جهات معارضة.

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع عدد الوفيات والإصابات في عام 2025 لا يمكن تجاهله عند تقييم مستوى السلامة على الطرق، حتى مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل زيادة أعداد السكان والمركبات.

شبكة طرق «حديثة».. لكن ماذا عن السلامة؟

على مدار السنوات الماضية، جعلت الحكومة من تطوير شبكة الطرق أحد أبرز عناوين ما تصفه بالإنجازات في عهد عبد الفتاح السيسي.

وتؤكد الحكومة أن التوسع في إنشاء ورفع كفاءة الطرق والمحاور كان يستهدف تحسين حركة النقل، وربط المحافظات. وخفض زمن الرحلات، ورفع مستويات السلامة.

وفي مايو 2024. قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة هالة السعيد إن تطوير البنية الأساسية والنقل ساهم في تحسين مؤشرات السلامة. مشيرة إلى انخفاض معدل حوادث الطرق بنسبة 33 في المائة بين عامي 2018 و2022.

كما أعلنت الحكومة توجيه استثمارات إلى المناطق التي ترتفع فيها معدلات وفيات حوادث الطرق.

وفي يوليو2025، قال رئيس شعبة النقل الدولي مدحت القاضي إن شبكة الطرق الحديثة ساهمت في خفض معدلات الحوادث. وربط ذلك بالتوسع في الشبكة القومية للطرق.

لكن المقارنة بين هذه التصريحات والأرقام الأحدث تفتح سؤالًا لا يمكن تجاوزه. إذا كانت معدلات الحوادث قد تحسنت في فترة معينة، فلماذا ارتفع عدد الوفيات والإصابات مجددًا في 2025؟

والإجابة ليست بالضرورة أن الطرق الجديدة غير آمنة. وإنما أن سلامة الطرق منظومة أكثر تعقيدًا من مجرد إنشاء طريق حديث أو توسعته.

اقرأ أيضا

حادث الدواويس.. ارتفاع عدد الوفيات إلى 18 وسط حالة من الحزن بين الأهالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى