رياضة

بعد أسابيع من وصول محمد صلاح.. هل بدأ مشروع طرابزون سبور في الانهيار؟

لم يكن رحيل فاتح تيكه عن تدريب طرابزون سبور مجرد تغيير فني عابر، بل جاء ليكشف مبكرًا عن حجم الضغوط التي تواجه مشروع النادي التركي، الذي رفع سقف طموحاته خلال الصيف بالتعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، ثم البرازيلي فابينيو، إلى جانب استمرار الحارس أندريه أونانا، في محاولة لبناء فريق قادر على المنافسة محليًا والذهاب بعيدًا في أوروبا.

وبعد أقل من شهر على إعلان التعاقد مع صلاح، وجد طرابزون نفسه أمام أول أزمة كبيرة في المشروع: خروج مؤلم من الدوري الأوروبي، خسارة أمام أميد سبور الصاعد حديثًا إلى الدوري الممتاز، ثم رحيل المدرب الذي قاد الفريق إلى كأس تركيا الموسم الماضي وأنهاه في المركز الثالث بالدوري.

رحيل تيكه.. الحلقة الأحدث في سلسلة التراجع

أعلن طرابزون سبور، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق متبادل مع فاتح تيكه لإنهاء مهمته، بعد اجتماع بين المدرب ونائب رئيس النادي سركان كيليتش لمناقشة وضع الفريق ومستقبله.

وجاء القرار بعد أيام قليلة فقط من رفض إدارة النادي استقالة تيكه عقب الخسارة الثقيلة أمام فرينكفاروزي المجري 4-0 في إياب الدور التمهيدي للدوري الأوروبي، وهي الهزيمة التي أطاحت بطرابزون من البطولة بنتيجة 5-0 في مجموع المباراتين.

وكان تيكه قد أعلن استقالته مباشرة عقب مباراة فرينكفاروزي، قبل أن تتدخل الإدارة وتتمسك باستمراره، مؤكدة أنه سيقود الفريق أمام أميد سبور. لكن الخسارة الجديدة بنتيجة 2-1 أمام الفريق الصاعد عجّلت بنهاية التجربة.

وبذلك انتهت حقبة مدرب استمرت نحو 18 شهرًا، قاد خلالها تيكه الفريق في 62 مباراة رسمية، حقق خلالها 35 انتصارًا و14 تعادلًا مقابل 13 هزيمة، وتوج بكأس تركيا، كما قاد طرابزون إلى المركز الثالث في الدوري الموسم الماضي برصيد 69 نقطة.

لكن لماذا جاء الرحيل الآن؟

المفارقة أن قرار الانفصال جاء بعد فترة قصيرة من إصرار الإدارة على استمرار المدرب، وهو ما يعكس حجم التغيير الذي أحدثته النتائج الأخيرة.

فخسارة فرينكفاروزي لم تكن مجرد خروج من بطولة أوروبية؛ فقد جاءت بنتيجة ثقيلة بلغت 4-0، بعدما خسر طرابزون مباراة الذهاب 1-0، لتستمر معاناة الفريق أوروبيًا وتنتقل مشاركته إلى دوري المؤتمر الأوروبي.

كما أن الهزيمة أمام أميد سبور زادت الضغط على الفريق في الدوري.

والنتيجة أن المدرب الذي كان جزءًا أساسيًا من مشروع إعادة بناء الفريق أصبح أول ضحية للضغط الناتج عن ارتفاع سقف التوقعات.

محمد صلاح جاء إلى مشروع مختلف

عندما وقع محمد صلاح عقدًا لمدة عامين مع طرابزون في 6 أغسطس. لم ينضم إلى فريق يبحث فقط عن تحسين مركزه في الدوري. بل إلى مشروع كان يحاول تقديم نفسه بصورة مختلفة على الساحة التركية والأوروبية.

وكانت صفقة صلاح هي العنوان الأبرز لهذا التحول، لكنها لم تكن الوحيدة.

فطرابزون دعم تشكيلته أيضًا بالتعاقد مع فابينيو لمدة عامين، بينما جدد إعارة أندريه أونانا لموسم آخر.

وتكشف هذه التحركات عن رغبة واضحة في امتلاك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية، بدل الاكتفاء ببناء فريق يعتمد على المواهب الصاعدة فقط.

وتزداد دلالة هذه التعاقدات عندما ننظر إلى وضع طرابزون قبل بداية الموسم: الفريق أنهى الموسم السابق ثالثًا في الدوري، وفاز بكأس تركيا، ثم دخل الصيف وهو يحاول الانتقال من مرحلة المنافسة المحلية إلى مشروع أكبر على المستوى الأوروبي.

لكن النتائج جاءت أسرع من قدرة المشروع على الاستقرار.

3 ضربات في أسابيع قليلة

يمكن تلخيص بداية الأزمة في ثلاث محطات رئيسية:

أولًا: التعثر أمام فرينكفاروزي.
خسر طرابزون ذهابًا 1-0 على أرضه، ثم تعرض لهزيمة قاسية 4-0 في الإياب، ليودع الدوري الأوروبي بنتيجة إجمالية 5-0.

ثانيًا: اهتزاز البداية المحلية.
تعادل الفريق مع قاسم باشا 1-1 في الجولة الأولى، قبل أن يحقق فوزًا على إسطنبول باشاك شهير. لكن الهزيمة أمام أميد سبور أعادت علامات الاستفهام حول قدرة الفريق على الحفاظ على المنافسة.

ثالثًا: رحيل المدرب.
لم يحتج الأمر سوى أيام بين إعلان تيكه استقالته، رفض الإدارة لها. ثم العودة إلى قرار الانفصال بعد خسارة أميد سبور.

هذه السلسلة لا تعني أن الموسم انتهى أو أن مشروع طرابزون فشل. لكنها تعني أن المشروع اضطر إلى تغيير أحد أهم عناصره الفنية في وقت مبكر جدًا.

اقرأ أيضا

الأهلي يمدد عقد مصطفى شوبير حتى 2029

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى