اقتصادتقارير

قرض صيني جديد بـ240 مليون دولار.. هل تستطيع مصر تحمل مزيد من القروض؟

تستعد الهيئة القومية للأنفاق للحصول على قرض صيني ميسر تصل قيمته إلى نحو 240 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني «Chexim»، لتمويل جزء من أعمال المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف LRT، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 515 مليون دولار.

وبينما تقدم الحكومة التمويل باعتباره وسيلة لاستكمال شبكة النقل وربط العاصمة الإدارية بمدينة العاشر من رمضان، يفتح القرض بابًا أوسع حول اعتماد الدولة المتزايد على الاقتراض الخارجي لتمويل مشروعاتها، في وقت تواجه فيه مصر أصلًا أعباء دين مرتفعة واحتياجات تمويلية كبيرة.

وتأتي الخطوة بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، بما يعكس في الوقت نفسه عمق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وبكين، واعتماد مصر على التمويل الصيني في عدد من مشروعات البنية التحتية.

240 مليون دولار لمرحلة جديدة من القطار الكهربائي

بحسب مصدر في الهيئة القومية للأنفاق، تستهدف الهيئة الحصول على قرض صيني ميسر لتمويل الأعمال الكهروميكانيكية وأنظمة الإشارات والتحكم والقوى الكهربائية في المرحلة الرابعة من مشروع LRT.

وتصل تكلفة المرحلة إلى نحو 515 مليون دولار، ما يعني أن القرض المقترح، البالغ 240 مليون دولار، سيمول نحو 47% من إجمالي تكلفة المرحلة، بينما يجري تدبير الجزء المتبقي من خلال تمويل محلي وتنفيذ شركات مقاولات مصرية.

وتمتد المرحلة الرابعة لمسافة نحو 16 كيلومترًا، وتستهدف ربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو مليون راكب يوميًا وفق البيانات المتداولة عن المشروع.

لكن الأهم أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة إلى التمويل الصيني للمشروع.

فالصين موّلت المرحلتين الأولى والثانية من LRT بقرض بلغت قيمته نحو 1.2 مليار دولار، قبل أن يأتي تمويل جديد للمرحلة الثالثة.

كما وافق مجلس النواب في مارس 2026 على اتفاقيات مرتبطة بقرض صيني ميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع.

وبذلك يتحول القرض الجديد من واقعة منفردة إلى جزء من نموذج تمويل متكرر لمشروعات النقل الكبرى.

ليس القطار وحده.. الديون أصبحت جزءًا من نموذج تمويل المشروعات

المشكلة التي تستحق النقاش لا تتعلق بقرض الـ240 مليون دولار وحده، خصوصًا أنه قرض ميسر ومخصص لمشروع بنية أساسية، وإنما بالسؤال الأكبر: إلى أي مدى أصبحت القروض الخارجية أحد المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة لتمويل توسعها الاستثماري؟

ففي يونيو الماضي، وافق مجلس النواب أيضًا على اتفاقية تمويل للخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع. من خلال مجموعة من البنوك الأوروبية بضمان وكالة ائتمان الصادرات الألمانية «هيرمس».

وفي الوقت نفسه، تستمر مصر في الاعتماد على برامج تمويل صندوق النقد الدولي.

وفي يوليو 2026، أتاح صندوق النقد لمصر سحب نحو 1.8 مليار دولار بعد استكمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي. بينها تمويل في إطار برنامج التسهيل الممدد وتمويل آخر من «تسهيل الصلابة والاستدامة».

وهذا يعني أن مشهد التمويل المصري لم يعد قائمًا على مصدر واحد. بل على شبكة واسعة من المقرضين والمؤسسات الدولية والبنوك الأجنبية، من الصين إلى صندوق النقد والبنوك الأوروبية وغيرها.

أرقام الديون تكشف حجم المشكلة

تظهر أحدث البيانات الرسمية أن الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 164.8 مليار دولار بنهاية يونيو 2026. بزيادة 5.2% على أساس سنوي، وبنحو 865 مليون دولار مقارنة بنهاية ديسمبر 2025.

وفي الوقت نفسه، يقدّر صندوق النقد الدولي الدين الحكومي الإجمالي لمصر بنحو 87% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

لكن الرقم الأكثر أهمية من حجم الدين نفسه هو تكلفة خدمته.

اقرأ أيضا

إجراء أميركي ضد "بنك مصر الإمارات" يفتح ملف سمعة القطاع المصرفي المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى