عربي ودوليمحلي

مصر تدعم إعادة توحيد الصين.. هل يثير موقف السيسي بشأن تايوان تحفظات واشنطن؟

خلال زيارة شي جينبينج إلى القاهرة.. مصر تؤكد رفض التدخل في الشؤون الداخلية للصين وتعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، في موقف قد يلفت انتباه واشنطن في ظل تصاعد التنافس الأمريكي-الصيني

لم تكتفِ مصر خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة بالتأكيد على قوة العلاقات مع بكين، بل ذهبت إلى إعلان موقف سياسي واضح من واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصراع بين الصين والولايات المتحدة: تايوان.

وبحسب البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة، أكدت مصر رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتمسكها بمبدأ «الصين الواحدة»، واعتبار تايوان «جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية»، إلى جانب دعم الموقف الصيني في القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.

ويأتي هذا الموقف في توقيت لافت؛ فزيارة شي إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026 تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، لكنها تجري أيضاً وسط تنافس استراتيجي متزايد بين الصين والولايات المتحدة، فيما تستعد واشنطن لاستقبال شي في وقت لاحق من الشهر الحالي، وفق تقارير عن أجندة الرئيس الصيني الخارجية.

لماذا تبدو تايوان أهم من مجرد فقرة في بيان دبلوماسي؟

تايوان ليست قضية ثانوية في العلاقات الأمريكية-الصينية، بل واحدة من الملفات الأكثر حساسية بين القوتين.

وتتبنى الولايات المتحدة منذ عقود سياسة «الصين الواحدة»، لكنها لا تتطابق مع المبدأ الصيني الذي تعتبر بموجبه بكين أن تايوان جزء من أراضيها.

وتقول السياسة الأمريكية إنها تعترف بحكومة جمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، بينما تتعامل مع وضع تايوان بطريقة مختلفة، وتؤكد ضرورة حل الخلاف عبر الوسائل السلمية.

كما تحتفظ واشنطن بعلاقات غير رسمية واسعة مع تايوان وتقدم لها مساعدات ومعدات دفاعية بموجب قانون العلاقات مع تايوان.

وتشير وثيقة بحثية محدثة للكونجرس الأمريكي في فبراير 2026 إلى أن سياسة واشنطن تجاه تايوان تركز على الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز قدرة تايوان والولايات المتحدة على ردع أي عدوان صيني.

من هنا، فإن إعلان القاهرة صراحةً أن «تايوان جزء لا يتجزأ» من الأراضي الصينية ودعم إعادة توحيد الصين يمثل موقفاً أكثر وضوحاً من مجرد الدعوة العامة إلى احترام مبدأ «الصين الواحدة».

ماذا قالت مصر تحديداً؟

جاء الموقف المصري في البيان المشترك بين البلدين بمناسبة زيارة شي جينبينج. التي تأتي بعد سبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأكد البيان أن مصر تتمسك بشكل ثابت بمبدأ الصين الواحدة، وتعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية. كما أعلنت دعمها للموقف الصيني في القضايا المتعلقة بالسيادة ووحدة الأراضي، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.

وفي المقابل، أشادت الصين بالموقف المصري، وأكدت تمسكها بدعم المصالح الأساسية والشواغل الكبرى لمصر. ومن بينها حقوقها ومصالحها المرتبطة بأمنها المائي والغذائي والتنمية. مع دعوة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وتجنب إلحاق الضرر.

وهنا تظهر طبيعة العلاقة التي تحاول القاهرة وبكين ترسيخها. دعم متبادل في قضايا تعتبرها كل دولة مرتبطة بمصالحها الأساسية.

هل يمكن أن تغضب واشنطن؟

الأدق القول إن الموقف المصري قد يثير تحفظاً أمريكياً، لكن لا توجد حتى الآن. وفق ما هو معلن، إشارة إلى رد أمريكي رسمي على التصريحات المصرية.

وتكمن حساسية الموقف في أن الولايات المتحدة لا تتبنى موقف بكين بالكامل بشأن تايوان. رغم اعترافها بالحكومة الصينية في بكين والتزامها بسياسة «الصين الواحدة».

اقرأ أيضا

قرض صيني جديد بـ240 مليون دولار.. هل تستطيع مصر تحمل مزيد من القروض؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى