الجنيه المصري بين أسوأ العملات أداءً عالمياً خلال الأسبوع الماضي
سجل الجنيه المصري واحداً من أكبر التراجعات بين العملات العالمية خلال الأسبوع الماضي، في ظل موجة من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مخاوف المستثمرين من تداعيات الإجراءات الأميركية المحتملة ضد فرع «بنك مصر» في الإمارات.
وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 1.7% خلال الأسبوع، ليصبح ضمن أسوأ العملات أداءً وفق بيانات «بلومبرغ»، وسط زيادة الطلب على العملة الأميركية وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية، المعروفة باسم «الأموال الساخنة».
ولا يعني هذا التراجع بالضرورة بداية أزمة جديدة للعملة المحلية، لكنه يكشف حساسية سوق الصرف المصرية تجاه التطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة مع اعتماد جانب من تدفقات الدولار على استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
لماذا تراجع الجنيه خلال أيام؟
يربط متعاملون في السوق بين انخفاض الجنيه وعدة عوامل متزامنة، أبرزها تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم العالمي.
وأوضح مصرفيون أن المستثمرين عادة يعيدون ترتيب محافظهم المالية في أوقات الأزمات، ويتجه جزء منهم إلى الأصول الأكثر أماناً مثل الدولار، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية مقابل عملات الأسواق الناشئة.
كما أثارت تصريحات وزارة الخزانة الأميركية بشأن اتخاذ إجراءات محتملة ضد فرع «بنك مصر» في الإمارات حالة من القلق لدى بعض المستثمرين، رغم أن الإجراءات لا تزال في مرحلة المقترحات ولم تشمل البنك الأم في مصر.
مخاوف «بنك مصر» تضغط على ثقة المستثمرين
جاء القلق في الأسواق بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية بحث منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة مصرفية مع فرع «بنك مصر» في الإمارات. بدعوى ارتباط تعاملات مالية بجهات إيرانية.
وأكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأميركية لا تستهدف «بنك مصر» داخل مصر. كما أوضح وزير الخزانة الأميركي أن واشنطن تجنبت اتخاذ إجراءات ضد البنك الأم.
ورغم ذلك. يرى متعاملون أن مجرد طرح هذه الخطوة أثار تساؤلات لدى بعض المستثمرين الأجانب حول المخاطر السياسية والتنظيمية المرتبطة بالمنطقة. خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
خروج جزئي من أدوات الدين.. وليس موجة هروب
تزامن تراجع الجنيه مع تحركات في سوق الدين المحلية. حيث سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 285 مليون دولار من أذون الخزانة المصرية خلال تعاملات يوم واحد.
وتعد استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية أحد أهم مصادر تدفقات الدولار إلى السوق المصرية. إذ اقتربت خلال الفترة الماضية من مستويات 40 مليار دولار، بحسب تقديرات مؤسسات مالية.



