عربي ودولي

"الغارديان" تضغط على لندن لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

دعوة الصحيفة لا تكتفي بمنع استيراد منتجات المستوطنات، بل تطالب بتجفيف مصادر تمويلها وخدماتها.. فيما تلمّح حكومة إد ميليبند إلى «إعادة ضبط شاملة» للعلاقة مع إسرائيل

دعت صحيفة «الغارديان» البريطانية حكومة بلادها إلى فرض حظر تجاري شامل على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرة أن الاكتفاء بمنع استيراد السلع المنتجة داخل المستوطنات لن يكون كافياً لوقف النشاط الاستيطاني.

وجاءت الدعوة في وقت أعلنت فيه الحكومة البريطانية أنها تدرس توسيع إجراءاتها تجاه المستوطنات، بعد أن وصف وزير الخارجية إد ميليبند مشروع الاستيطان في منطقة E1 بأنه تهديد مباشر لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وتعهد بالعمل على منع الشركات البريطانية من تمويل أو بناء أو الترويج للمستوطنات.

من حظر السلع إلى تجفيف الاقتصاد الاستيطاني

جوهر دعوة «الغارديان» يتجاوز فكرة حظر استيراد منتجات المستوطنات إلى استهداف المنظومة الاقتصادية التي تساعد على استمرارها.

وترى الصحيفة أن الإجراءات البريطانية ينبغي أن تشمل الشركات والمؤسسات التي تقدم التمويل أو خدمات البناء والتأمين والإعلان للمشروعات الاستيطانية، بما يحول دون استخدام الشركات البريطانية أو النظام المالي البريطاني في دعم توسع المستوطنات.

ويأتي ذلك بعد أن كانت لندن قد اتخذت في يونيو الماضي إجراءات ضد شركات وأفراد قالت إنهم مكّنوا أو موّلوا أعمال عنف للمستوطنين في الضفة الغربية، لكنها في الوقت نفسه لم تفرض حظراً تجارياً شاملاً، واكتفت بإرشادات تحذر الشركات البريطانية من الانخراط في أنشطة اقتصادية ومالية داخل المستوطنات.

وهنا تحديداً تكمن أهمية التطور الحالي؛ فالنقاش البريطاني لم يعد يدور فقط حول المنتجات القادمة من المستوطنات، وإنما حول سؤال أوسع: هل ينبغي أن تكون الشركات البريطانية جزءاً من الاقتصاد الذي يمول البناء والتوسع الاستيطاني؟

ميليبند: «إعادة ضبط شاملة» للعلاقة مع إسرائيل

تتقاطع دعوة «الغارديان» مع تحول واضح في لهجة الحكومة البريطانية.

ففي البرلمان، أعلن ميليبند أن لندن تريد إجراء «إعادة ضبط شاملة» لسياستها تجاه إسرائيل، مؤكداً أن بريطانيا لا تريد أن تقوم شركاتها بتمويل أو بناء أو الإعلان عن مستوطنات جديدة.

وقال الوزير إن الحكومة تعمل على تحديد الأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك. في وقت أكدت فيه وزارة الخارجية أن خيارات أكثر تشدداً، من بينها حظر التجارة مع الشركات المرتبطة بالمستوطنات، قيد الدراسة.

لكن ذلك لا يعني أن الحظر التجاري الشامل أصبح قراراً بريطانياً نهائياً.

فحتى يونيو الماضي، كانت الحكومة قد تجنبت اتخاذ هذه الخطوة. مشيرة إلى صعوبات عملية تتعلق بكيفية صياغة حظر يمكن تطبيقه وإنفاذه. رغم مطالبة أكثر من 130 نائباً من حزب العمال بإنهاء التجارة مع المستوطنات.

وبالتالي، فإن المعركة الحالية داخل بريطانيا تدور حول مدى استعداد الحكومة للانتقال من التحذير والإرشادات والعقوبات المحددة إلى سياسة اقتصادية أكثر شمولاً.

لماذا أصبحت منطقة E1 محور المواجهة؟

أحد أهم أسباب تصاعد الضغط على لندن هو مشروع E1 الاستيطاني شرق القدس.

وكانت إسرائيل قد طرحت مناقصات لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في المنطقة. في مشروع ترى الحكومة البريطانية وحكومات غربية أخرى أنه يهدد بتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين. بما يصعّب بصورة كبيرة قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

اقرأ أيضا

قتيلان وإصابات في قصف إسرائيلي على جباليا بغزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى