محلي

وساطة إيطالية في أزمة سد النهضة.. هل تنجح روما في فتح مسار تفاوض جديد؟

دخلت أزمة سد النهضة الإثيوبي مرحلة جديدة مع طرح إيطاليا نفسها وسيطًا محتملًا بين مصر وإثيوبيا، في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب المصري بشأن الأمن المائي، وتتمسك أديس أبابا بموقفها الرافض لأي ترتيبات تعتبرها قيدًا على حقها في استخدام مواردها المائية.

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية في القاهرة، استعداد بلاده لاستخدام علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل لأزمة المياه، مقترحًا تيسير حوار بين القاهرة وأديس أبابا من روما خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت الدولتان في ذلك.

وتأتي المبادرة الإيطالية في توقيت حساس، بعدما تحول ملف مياه النيل إلى أحد أكثر ملفات الأمن القومي إلحاحًا بالنسبة لمصر، التي ترفض منذ سنوات الإجراءات الإثيوبية الأحادية المرتبطة بسد النهضة، وتطالب باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل والتعامل مع فترات الجفاف.

روما تعرض الوساطة.. والقاهرة تضع الأمن المائي أولًا

لم يعلن الجانب المصري، حتى الآن، قبولًا رسميًا بالمبادرة الإيطالية للوساطة، لكن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أعاد التأكيد خلال اللقاء مع نظيره الإيطالي على ثوابت القاهرة بشأن مياه النيل.

وقال عبد العاطي إن المياه تمثل «قضية وجودية» لأكثر من 110 ملايين مصري، مؤكدًا رفض بلاده الإجراءات الأحادية في حوض النيل، ومشددًا على أن الأمن المائي المصري يمثل قضية أمن قومي لا يمكن المساس بها.

كما أشار إلى رفض القاهرة إقامة سدود إضافية في إثيوبيا أو اتخاذ أي إجراءات أحادية أخرى من شأنها التأثير في تدفقات مياه النيل، مؤكدًا استعداد مصر للدفاع عن أمنها المائي.

وفي المقابل، حملت المبادرة الإيطالية رسالة مختلفة نسبيًا؛ إذ لم تطرح روما نفسها طرفًا في النزاع، وإنما وسيطًا يمتلك قنوات اتصال مع الجانبين، خصوصًا مع إثيوبيا، وهو ما قد يمنحها فرصة لمحاولة إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

لماذا إيطاليا؟

تستند روما في عرضها إلى شبكة علاقات واسعة في المنطقة، وإلى علاقاتها التاريخية والاقتصادية والسياسية مع إثيوبيا.

وتتمتع إيطاليا بحضور طويل في إثيوبيا، كما أن لها مصالح اقتصادية واستثمارية في شرق أفريقيا. ما يجعلها طرفًا قادرًا على التواصل مع أديس أبابا من دون أن تكون طرفًا مباشرًا في النزاع حول سد النهضة.

وفي المقابل، ترتبط روما بعلاقات وثيقة مع القاهرة. وهو ما ظهر في انعقاد الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وبالتالي، تحاول إيطاليا تقديم نفسها باعتبارها طرفًا يستطيع التحدث إلى القاهرة وأديس أبابا في الوقت نفسه. بدلًا من الاكتفاء بمواقف دبلوماسية عامة تدعو إلى الحوار.

القانون الدولي.. نقطة الانطلاق الإيطالية

لم تقتصر الرسالة الإيطالية على عرض الوساطة، إذ تضمن بروتوكول أعمال اللجنة المشتركة المصرية الإيطالية. تأكيد روما دعم مبادئ القانون الدولي المتعلقة بتقاسم المياه، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار. إلى جانب تشجيع التعاون بين دول حوض النيل والامتناع عن الإجراءات الأحادية.

اقرأ ايضا

السيسي: نهر النيل قضية أمن قومي ونتمسك بحقوقنا المائية ونرفض الإجراءات الأحادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى