"تخضير القاهرة".. السيسي يتذكر أخيرًا ما فقدته العاصمة من مساحات خضراء
وجّه عبد الفتاح السيسي، السبت، بتبني مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها داخل العاصمة إلى مسطحات خضراء، في خطوة تستهدف زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، بالتزامن مع خطط الدولة لإحياء القاهرة التاريخية وتطوير المناطق المحيطة بها.
ويأتي التوجيه في وقت تواجه فيه القاهرة تحديًا بيئيًا متراكمًا، إذ تظهر البيانات والدراسات المتاحة تراجعًا كبيرًا في المساحات الخضراء خلال السنوات الماضية، إلى جانب تفاوت حاد بين الأحياء في نصيب السكان منها، ما يضع المشروع الجديد أمام مهمة تتجاوز مجرد إنشاء حدائق أو زراعة أشجار جديدة إلى محاولة عكس مسار طويل من فقدان الغطاء الأخضر.
أكثر من مليوني متر مربع مفقودة
تكشف دراسة أكاديمية اعتمدت على بيانات رسمية للمساحات الخضراء في القاهرة أن العاصمة فقدت نحو 2.13 مليون متر مربع من مساحاتها الخضراء بحلول عام 2020 مقارنة بعام 2006.
وتشير الدراسة، المنشورة في Journal of Engineering and Applied Science، إلى أن نصيب الفرد من المساحات الخضراء ارتفع مؤقتًا إلى 1.18 متر مربع عام 2006، بعد افتتاح حديقة الأزهر التي أضافت نحو 300 ألف متر مربع إلى المساحات الخضراء، قبل أن يبدأ التراجع مجددًا إلى 0.87 متر مربع للفرد عام 2017، ثم إلى 0.74 متر مربع عام 2020.
وبين عامي 2017 و2020 وحدهما، فقدت القاهرة 910,894 مترًا مربعًا من المساحات الخضراء، أي ما يقرب من 43% من إجمالي الخسارة المسجلة مقارنة بعام 2006، وفق الدراسة نفسها.
مصر الجديدة ومدينة نصر في صدارة الخسائر
لم يكن التراجع موزعًا بالتساوي بين أحياء القاهرة. فقد سجلت مصر الجديدة خسارة بلغت 272,274 مترًا مربعًا من المساحات الخضراء بين عامي 2017 و2020.
وفي مدينة نصر شرق، بلغت الخسارة نحو 311,283 مترًا مربعًا خلال الفترة نفسها.
وانعكس ذلك على نصيب السكان. ففي مصر الجديدة انخفض نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 6.38 متر مربع عام 2006 إلى 3.52 متر مربع عام 2020. بينما تراجع في مدينة نصر شرق من 4.89 إلى 1.69 متر مربع للفرد خلال الفترة ذاتها.
وتكشف هذه الأرقام أن بعض المناطق التي كانت تتمتع بمستويات مرتفعة نسبيًا من الغطاء الأخضر لم تكن بمنأى عن التآكل. ما يجعل الحفاظ على المساحات الموجودة تحديًا لا يقل أهمية عن إضافة مساحات جديدة.
22 حيًا تحت نصف متر مربع للفرد
وتظهر المشكلة بصورة أكبر عند النظر إلى توزيع المساحات الخضراء داخل العاصمة.
ففي عام 2020، كان 22 حيًا من أصل 37 حيًا شملتها الدراسة، ويقطنها نحو 66% من السكان. يحصل فيها الفرد على أقل من 0.50 متر مربع من المساحات الخضراء.
وبلغ نصيب الفرد في المطرية 0.01 متر مربع فقط، مقابل 0.46 متر مربع في عابدين.
وفي المقابل، تجاوز نصيب الفرد حاجز 3 أمتار مربعة في خمسة أحياء، من بينها غرب القاهرة بنحو 10.04 متر مربع. والمعادي بنحو 5.27 متر مربع.
وتعني هذه الفجوة أن أزمة المساحات الخضراء في القاهرة ليست مرتبطة بالكمية الإجمالية فقط، وإنما أيضًا بطريقة توزيعها. إذ يعيش ملايين السكان في أحياء لا يحصلون فيها على سوى مساحة محدودة للغاية من الغطاء الأخضر.



