محلي

هل استسلمت الدولة أمام أهالي الوراق؟.. تصور جديد يسمح ببقاء السكان

بعد سنوات من الخلاف حول مصير أهالي جزيرة الوراق، يبدو أن المشهد يدخل مرحلة جديدة، بعدما وافقت مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» على بدء التفاوض مع الدولة، عقب طرح تصور جديد يسمح، من حيث المبدأ، ببقاء جميع سكان الجزيرة في مساكنهم.

التحول اللافت لا يكمن فقط في موافقة الأهالي على التفاوض، وإنما في طبيعة الطرح الجديد الذي يقول السكان إنه يختلف عن التصورات السابقة التي قامت على نقل أعداد منهم خارج الجزيرة أو إعادة توزيعهم داخل أبراج سكنية.

فلسنوات، تمسك قطاع من أهالي الوراق بمطلب أساسي: «بيت مقابل بيت»، رافضين مغادرة الجزيرة إلى وحدات سكنية بديلة يرون أنها لا تناسب طبيعة مساكنهم وأسرهم الممتدة، بينما تمسكت الدولة بخطط تطوير الجزيرة وإعادة تنظيمها.

لكن التصور المطروح حديثًا يفتح الباب أمام بقاء سكان «الكتلة السكنية» في منازلهم، مع طرح بدائل لسكان المناطق المتناثرة، من بينها الحصول على سكن بديل خارج الجزيرة، أو وحدات في أبراج حكومية، أو أراضٍ يمكن البناء عليها داخل المناطق التي ستخصص للسكن.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل بدأت الدولة بالفعل في تعديل خطتها تحت ضغط تمسك الأهالي بالبقاء؟

فإذا كانت التصورات السابقة تقوم أساسًا على إعادة توطين السكان. فإن طرح إمكانية بقائهم داخل الجزيرة يمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الأزمة، حتى وإن لم يكن اتفاقًا نهائيًا أو تراجعًا معلنًا عن مشروع تطوير الوراق.

كما أن موافقة الأهالي على تشكيل لجنة للتفاوض تعكس بدورها انتقال المواجهة من مرحلة الرفض المطلق. إلى اختبار إمكانية التوصل إلى صيغة تحفظ لهم حقهم في البقاء. دون أن يعني ذلك قبولهم بالشروط الحكومية أو انتهاء الخلاف.

ومع ذلك، تبقى هناك أسئلة معلقة: هل تكفي الأراضي والمساحات المتاحة لاستيعاب جميع الراغبين في البقاء؟ وهل ستكون صيغة «بيت مقابل بيت» قابلة للتنفيذ فعليًا؟ ومن سيحدد من يحق له البقاء ومن سيُطلب منه الانتقال؟

حتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي. كما أن الاجتماع الأخير لم يكن تفاوضًا على التفاصيل بقدر ما كان اختبارًا لمبدأ الدخول في مفاوضات جديدة.

لكن مجرد طرح سيناريو يسمح ببقاء جميع سكان الوراق يفتح فصلًا مختلفًا في الأزمة، ويضع الدولة أمام اختبار جديد. هل تستطيع تنفيذ مشروع تطوير الجزيرة من دون إخلاء سكانها. أم أن تمسك الأهالي بمنازلهم أجبرها أخيرًا على البحث عن حل داخل الجزيرة نفسها؟

اقرأ أيضا

الإعدام شنقًا لسارة خليفة في قضية المخدرات الكبرى بعد ورود رأي مفتي الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى