محلي

90 مليار جنيه لا تكفي.. أزمة الدواء تعود إلى الواجهة ومطالبات برلمانية بإقالة وزير الصحة

عادت أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية إلى الواجهة في مصر، بعد مطالبة النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، بإقالة وزير الصحة والسكان، على خلفية استمرار شكاوى المواطنين من عدم توافر بعض الأصناف الدوائية والمستلزمات، رغم إعلان الحكومة تخصيص نحو 90 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي لتأمين احتياجات القطاع الطبي وبناء مخزون استراتيجي.

وتضع المطالبة البرلمانية الحكومة أمام مفارقة واضحة: ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن المخزون الدوائي «مطمئن» ولا توجد أزمة مزمنة في المستشفيات، لا تزال شكاوى النقص تظهر في السوق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى كفاءة منظومة شراء وتخزين وتوزيع الدواء، وما إذا كانت الأموال المخصصة للملف تنعكس بالفعل على المريض في نهاية سلسلة الإمداد.

الحكومة تقول «المخزون مطمئن».. والمرضى يبحثون عن الدواء

وجاءت تصريحات النائب بعد اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في 2 سبتمبر الجاري لمتابعة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية.

وأكد مدبولي خلال الاجتماع تخصيص نحو 90 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة، بهدف الاستمرار في تكوين مخزون مطمئن، مشيرًا إلى امتلاك الهيئة المصرية للشراء الموحد منظومة متكاملة للتخزين والتوزيع والإمداد.

كما جرى استعراض مشروع لإدارة وحوكمة المخزون الصحي يمتد من التخطيط والشراء والتوريد والاستلام إلى التخزين والصرف والاستهلاك والجرد والمطابقة.

وفي المقابل، قال وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار إن المخزون الدوائي في المستشفيات «مطمئن»، وإنه لا توجد مشكلة مزمنة في توافر الأدوية والمستلزمات، مع إقراره بإمكانية حدوث نقص مؤقت في بعض الأصناف، يجري التعامل معه بالتنسيق مع هيئة الشراء الموحد.

لكن هذه التأكيدات الحكومية لا تنهي الجدل. إذ إن السؤال الذي يطرحه النائب لا يتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها الدولة أو حجم المخزون الموجود في المستودعات، وإنما بقدرة المنظومة على ضمان وصول الدواء إلى المريض في الوقت الذي يحتاجه فيه.

أزمة قديمة لم تنتهِ بالكامل

ولا تبدو مشكلة نقص الأدوية جديدة على السوق المصرية. إذ شهد عام 2024 واحدة من أكثر موجات النقص حدة خلال السنوات الأخيرة، مع تأثر الشركات بصعوبة تدبير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام. إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج بعد تحرير سعر الصرف.

وفي أغسطس 2024، قالت هيئة الدواء المصرية إنها رصدت نقصًا في أكثر من 81 صنفًا دوائيًا. إلى جانب شكاوى من المواطنين بشأن عدم توافر نحو ألف صنف آخر. وأرجعت جانبًا من المشكلة إلى سوء التوزيع وغياب البدائل المحلية لبعض المستحضرات.

كما أوضحت هيئة الدواء في وقت سابق أن أزمة العملة أثرت على المخزون الاستراتيجي من بعض المواد الخام. وأن تراجع الاستيراد والإنتاج لبعض المستحضرات انعكس على معدلات توافرها في الأسواق.

وفي المقابل، أشارت إلى إجراءات شملت زيادة الاستيراد، وتسريع الشحنات. ورفع معدلات الإنتاج، وتكوين احتياطي استراتيجي لبعض الأصناف يصل إلى ستة أشهر.

اقرأ أيضا

"تخضير القاهرة".. السيسي يتذكر أخيرًا ما فقدته العاصمة من مساحات خضراء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى