عسكرة التعليم في مصر.. لماذا أصبحت الأكاديمية العسكرية جزءًا من تأهيل المعلمين؟
في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة التربية والتعليم عن تطوير قدرات المعلمين والقيادات المدرسية باعتبارها مدخلًا لتحسين جودة التعليم، وجّه عبد الفتاح السيسي بمواصلة برامج تأهيل المعلمين ومديري المدارس من خلال دورات تنفذها الأكاديمية العسكرية المصرية، مع بدء صرف علاوة شهرية للمجتازين لهذه الدورات خلال سبتمبر الجاري، في خطوة تفتح مجددًا النقاش حول اتساع الدور الذي تلعبه المؤسسات العسكرية في تأهيل العاملين بالقطاع المدني، وفي القلب منه قطاع التعليم.
وخلال اجتماع مع السيسي، استعرض وزير التربية والتعليم نتائج اختبارات القبول للمرحلة الخامسة من مسابقة تعيين المعلمين، إلى جانب خطط اختيار وتأهيل الكوادر التعليمية.
ووفق ما أعلنته الوزارة، تتراوح مدة الدورات التي تنفذها الأكاديمية العسكرية بين 3 و6 أشهر، ويستفيد منها معلمون ومديرو مدارس.
الأكاديمية العسكرية تدخل على خط إعداد المعلمين
لا يتعلق الأمر بمجرد دورة تدريبية قصيرة، وإنما بمسار يمتد لعدة أشهر ويستهدف عناصر يفترض أن تتولى لاحقًا مسؤوليات داخل المدارس.
وتشير الخطة إلى تدريب القيادات التعليمية على مهارات الإدارة والقيادة والتفكير المنظومي، بالتوازي مع برامج أخرى تستهدف تطوير المعلمين، وهو ما يجعل السؤال المطروح ليس عن جدوى التدريب في حد ذاته، وإنما عن سبب إسناد جزء من عملية إعداد الكوادر التعليمية إلى مؤسسة عسكرية، وما إذا كان ذلك يعكس تحولًا أوسع في فلسفة الدولة تجاه إعداد القيادات المدنية.
وتزداد أهمية السؤال مع استمرار توسع المؤسسات العسكرية في تنفيذ برامج تدريبية لقطاعات مدنية مختلفة، في ظل اعتماد الدولة على المؤسسة العسكرية باعتبارها واحدة من المؤسسات القادرة على تنفيذ برامج واسعة ومنضبطة للتأهيل.
من المدرسة إلى الأكاديمية العسكرية.. أين تقف حدود الدور؟
من الناحية الرسمية، تقدم الحكومة هذه البرامج باعتبارها وسيلة لرفع كفاءة العاملين بالتعليم، وتحسين قدراتهم الإدارية والقيادية، وإعدادهم للتعامل مع متطلبات المدرسة الحديثة.
لكن اختيار مؤسسة عسكرية لتدريب المعلمين والقيادات المدرسية يحمل دلالة تتجاوز الجانب الفني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنظومة يفترض أن تقوم على مهارات تربوية وأكاديمية وإدارية متخصصة.
وهنا يظهر مفهوم «عسكرة التعليم» بوصفه قراءة سياسية لتوسع حضور المؤسسة العسكرية في المجال التعليمي. وليس وصفًا قانونيًا لقرار وزارة التربية والتعليم.
فالعسكرة لا تعني بالضرورة أن المعلمين أصبحوا عسكريين أو أن المدارس تحولت إلى مؤسسات عسكرية. وإنما يمكن أن يشير المفهوم إلى اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية في تشكيل وتأهيل وإعداد كوادر تعمل داخل مؤسسات مدنية.
لماذا يحتاج المعلم إلى تدريب عسكري؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه على الخطة الجديدة.
فالمعلم يحتاج إلى التدريب على علم النفس التربوي، وإدارة الفصل، وأساليب التدريس الحديثة، والتعامل مع الفروق الفردية. والتكنولوجيا التعليمية، والذكاء الاصطناعي، وتطوير المناهج، وطرق تقييم الطلاب.
أما مدير المدرسة فيحتاج إلى جانب ذلك إلى مهارات الإدارة المالية والبشرية، والتخطيط، وإدارة الأزمات، والحوكمة، وقيادة فرق العمل.
وبالتالي فإن معيار نجاح هذه البرامج يجب ألا يكون فقط في الانضباط أو القدرة على الإدارة. وإنما في مدى ارتباط محتواها بطبيعة المدرسة والعملية التعليمية واحتياجات المعلم والطالب.



