مصادر توضح أسباب رفض الحكومة التنازل عن باقي أسهمها في "الإسكندرية للحاويات"

بين إصرار إماراتي على الاستحواذ الكامل وتمسك حكومي بالحصة المتبقية، تواجه صفقة الإسكندرية لتداول الحاويات طريقًا مسدودًا للمرة الثالثة، بعدما رفضت القاهرة بيع أسهمها في الشركة، رغم مساعي الإمارات لرفع حصتها إلى 90%، ما يثير تساؤلات حول دوافع الطرفين وماذا وراء التمسك بإتمام الصفقة أو تعطيلها.
حصة سوقية مميزة
بحسب مصدرين حكوميين لموقع "المنصة"، فإن الدافع الرئيسي وراء تكرار عروض مجموعة موانئ أبوظبي للاستحواذ على "الإسكندرية لتداول الحاويات" يرجع إلى رغبتها في الاستفادة من الحصة السوقية للشركة.
وتمتلك القابضة للنقل البحري والبري حاليًا نحو 35% من أسهم "الإسكندرية للحاويات"، بينما تتمتع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بنحو 7% من الشركة.
واستطاعت المجموعة الإماراتية الاستحواذ على 51.3% من شركة الإسكندرية عبر صفقتين، الأولى عبر شركة شقيقة لـ"أبوظبي" وهي ألفا أوركس التي اقتنصت 32% من الشركة الحكومية، والثانية من خلال بلاك كاسبيان التابعة للمجموعة الإماراتية، والتي اشترت حصة الشركة "السعودية المصرية" التي تقدر بــ19.3%.
القاهرة ترفض
وقال مصدر مطلع بشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، إن الجهات الحكومية المالكة ترى أنها لا تستطيع تعويض الإيرادات التي تحققها من الإسكندرية للحاويات من خلال بدء نشاط جديد في مجال الحاويات، في ظل المنافسة الشديدة بالقطاع في الوقت الراهن، بينما تريد مجموعة أبوظبي الاستفادة من المركز الكبير للإسكندرية للحاويات.
وأضاف المصدر، أن "الرغبة في الاستحواذ على شركة الإسكندرية تزايدت بعدما تأخر طرح حصص حكومية في شركات أخرى كانت مرشحة للخصخصة مثل شركتي دمياط وبورسعيد لتداول الحاويات".
عروض مغرية
وتسعى "بلاك كاسبيان" الإمارتية للاستحواذ على النسبة المكملة لحصة 90% من أسهم الشركة، وتقدمت بعرضين لذلك؛ الأول في يناير بسعر 22.99 جنيه مصري للسهم الواحد، ورفضته الحكومة، فأعادت العرض في يونيو/حزيران الماضي برفع سعر السهم بنسبة 19.5% ورفضته الحكومة أيضًا.
ورغم رفض العرضين السابقين، تقدمت الشركة الإماراتية الأسبوع الماضي. بطلب إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية للحصول على موافقته بالاستحواذ. على حصة تتراوح بين 51% و90% من أسهم شركة "الإسكندرية"، ما يعكس تمسكًا قويًا من المجموعة بإتمام الاستحواذ.
مكاسب كبيرة
وتعكس النتائج الأخيرة لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات قوة أدائها المالي. إذ سجلت في 2025 أرباحًا، قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، بلغت 6.09 مليار جنيه.
ويشهد قطاع تداول الحاويات منافسة شديدة مع دخول العديد من المُشغلين الأجانب خلال السنوات الأخيرة. وبحسب بيانات جمعتها المنصة في تقرير سابق تقع "الإسكندرية للحاويات" في المركز الثالث بين شركات الحاويات. من حيث نصيبها في هذه السوق والذي يصل إلى 10.7%.
وبينما قيدت الحكومة شركتي بورسعيد ودمياط لتداول الحاويات منذ 2022 تمهيدًا لطرح حصص منهما. لم تتم هذه الخطوة حتى الوقت الراهن.
ومن جهته استبعد عضو بمجلس إدارة الشركة القابضة للنقل البحري والبري. بيع باقي الحصص بدرجة كبيرة في الوقت الحالي، لافتًا خلال تصريح لـ المنصة إلى أن "استمرار ملكية الجهات الحكومية لحصصها في الشركة. يمثل مصدرًا مستدامًا للتدفقات النقدية، فضلًا عن وجود أبعاد استراتيجية مرتبطة بالاحتفاظ بهذه الملكية".
ويشير المصدر بـ"الإسكندرية لتداول الحاويات" إلى أن الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الشركة. وفي مقدمتها محطتا تداول الحاويات التابعتان للشركة في ميناءي الإسكندرية والدخيلة. تفسر الإقبال القوي من الاستثمار الإماراتي على الاستحواذ عليها.
الإسكندرية لتداول الحاويات
تعد الإسكندرية لتداول الحاويات من أقدم الكيانات الحكومية في قطاع تداول الحاويات. إذ تأسست سنة 1984، وتدير محطتين رئيسيتين بطاقة إجمالية تصل إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة. فضلًا عن ارتباطها المباشر بشبكة السكك الحديدية، ما يجعلها من الأصول التشغيلية الرئيسية في منظومة المواني المصرية على البحر المتوسط.
ويؤكد المصدر أنه بالرغم من تمتع المجموعة الإماراتية بالحصة الأكبر من ملكية الشركة. فإنها ترغب في الاستحواذ على 90% حتى تتمتع بمرونة أكبر في الإدارة المنفردة بها. لأنها ترى أنها تستطيع تحقيق إيرادات أكبر من الإدارة الحالية.
اقرأ المزيد
الدولة ترفض بيع حصتها لأبوظبي.. لكن الإمارات تملك بالفعل أغلبية "الإسكندرية للحاويات"



