قرار من السيسي بتخضير القاهرة.. هل تعوض الشتلات الجديدة أشجارًا معمرة؟

في ظل الانتقادات الواسعة التي صاحبت عمليات قطع أشجار قديمة في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود بالمهندسين، بالتزامن مع أعمال تطوير الطريق، وجه عبد الفتاح السيسي الحكومة بتبني مشروع لـتخضير القاهرة.
وكان مواطنون قد تداولوا صورًا لعمليات إزالة الأشجار من الجزيرة الوسطى لشارع جامعة الدول، مع تعليقات تؤكد تكرار تلك الوقائع في محافظات أخرى، وسط انتقادات لتراجع المساحات الخضراء في الشوارع وتساؤلات حول أسباب قطع الأشجار.
توجيه السيسي
ووجه السيسي الحكومة بتحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، في إطار تطوير المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية والتراثية بالعاصمة.
وبعد يوم من توجيهات السيسي، عقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا لمتابعة تنفيذها، وكلف وزيرة التنمية المحلية بالبدء الفوري في تشجير الطريق الدائري وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، والاستعانة بالاستشاريين المتخصصين، فضلًا عن حصر الأراضي الحكومية الفضاء والبدء في تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، مع تعويض جهات الولاية بأراضٍ في المدن الجديدة.
ورغم القرار الحكومي، الذي اعتبره كثيرون انتصارًا للحملات الواسعة التي أطلقها ناشطون ضد استمرار قطع الأشجار، برز سؤال مهم: هل يمكن للشتلات الجديدة أن تعوض الأشجار التي استغرق نموها عشرات السنين؟
يصعب تعويضها
يقول أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة نادر نور الدين، إن إزالة أشجار. شارع جامعة الدول والدقي والمهندسين تهدر قيمة بيئية يصعب تعويضها بزراعة شتلات جديدة. مشيرًا إلى أن بعض الأشجار التي يجري قطعها في شوارع القاهرة والجيزة يصل عمرها إلى 70 عامًا، بينما يتجاوز عمر بعضها الآخر 150 عامًا.
وأوضح في تصريحات لموقع "المنصة" أن الأشجار الكبيرة توفر مساحات واسعة من الظل، ويمكن أن تخفض درجة الحرارة بنحو 4 إلى 8 درجات، وهو ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأضاف أن الأشجار الجديدة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى الحجم الذي يسمح لها بتوفير الظل بالقدر نفسه. كما تحتاج خلال مراحل نموها إلى كميات من المياه والأسمدة والرعاية. بينما تكون الأشجار القديمة طورت مجموعًا جذريًا أكبر يجعلها أكثر قدرة على الحصول على احتياجاتها من المياه.
وأشار نور الدين إلى أن وجود الأشجار الكبيرة لا يعني استحالة نقلها. موضحًا أن هناك تقنيات تسمح بنقل بعض الأشجار باستخدام معدات متخصصة، عبر اقتلاعها مع كتلة من التربة والجذور المحيطة. بها وإعادة زراعتها في موقع آخر، أو نقلها مؤقتًا إلى حين انتهاء أعمال التطوير ثم إعادتها بدلًا من قطعها.
نقص بالمسحات الخضراء
وبحسب دراسة تناولت التغير في استخدامات الأراضي والغطاء الأخضر في القاهرة. تراجعت نسبة المساحات الخضراء من نحو 11.2% عام 2001 إلى 8.5% عام 2021. بانخفاض يقارب 24%، فيما فقدت القاهرة وحدها نحو 32 كيلومترًا مربعًا من المساحات الخضراء.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نسبة زيادة الأشجار الجديدة تحتاج أن تُقاس إلى جانب ما تفقده المدن من مساحات خضراء قائمة. وليس بمعزل عنها؛ إذ إن ارتفاع عدد الأشجار المزروعة لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة. في إجمالي الغطاء الأخضر إذا استمرت إزالة مساحات قائمة.



